من نيرة الى فيفان ونخوة الامريكان... الاستاذ انس المندلاوي


حق   8/14/2014 عدد القراء 27890

بين نيرة وفيفيان صيحة لامست نخوة الأمريكان وضاعت صيحات أمهاتنا الثكلى.

في البدء لابد لنا ان نعرف بـ(نيرة) لمن لا يعرفها، فنيرة هي بنت السفير الكويتي في نيويورك أبان دخول العراق للكويت في الثاني من اب من العام 1990، هذه الطفلة ذات الأعوام الخمسة عشر استطاعت بدموع التماسيح ان تكون الذريعة التي يحب ان يسمعه الغرب، ليحرك بها قواته بعديدها وعتادها، لتحيل العراق الى دمار، والذي انتهى باحتلاله في العام 2003، والى ان وصلنا الى ما وصلنا اليه اليوم.

فنيرة بنت السفير الكويتي في نيويورك كانت قد وقفت في الكونغرس قبل موافقته على تدمير العراق في 1991، مدعية انها ممرضة في مستشفى وروت وهي تبكي بدموع ساخنة، حيث تحشرج صوتها واغرورقت عيناها بالدموع وهي تروي قصص ملفقة حول قتل الاطفال الرضع في المستشفى وكيف انتزع الجنود العراقيين الأطفال الخدج من الحضانات ورموهم على الأرض. وبسبب مسرحيتها هذه وافق المعارضون في الكونغرس على تفويض رئيسهم بالحرب. ولم يعلن سعود الصباح في مجلس الأمن ان نيرة ابنته بل قال انها من ابناء الكويت استطاعت الهروب والوصول الى نيويورك. ونعرف الآن ان هذه القصة هي من

تأليف وانتاج واخراج شركة للدعاية والاعلان استأجرتها حكومة الكويت، وقد سيقت هذه القصة من قبل وسائل الإعلام داخل المجتمع الأمريكي لتحريضه على قبول الحرب من اجل انقاذ الاطفال والا نسانية.

لقد أهلت الفتاة مهنيا من قبل وكالة "هيل و نولتون" كشاهد ودربت على طريقة الالقاء وسرد الاحداث . كان رئيس وكالة هيل و نولتون " كريج فولر"من أنصار بوش ومدير مكتبه السابق، وكان الصحفي الامريكي جون ماك ارثر قد استطاع فضح اكذوبة نيرة بنت سعود ناصر الصباح السفير الكويتي في واشنطن آنذاك، والتي ادعت امام لجنة حقوق الانسان في الكونغرس انها كانت ممرضة في مستشفى العدنان في الكويت (مع ان عمرها 15 سنة فقط) وان القصة مفبركة بين شركة هيل اند نولتون التي تعمل من خلال واجهة "مواطنون من اجل كويت حرة" التي تمولها الحكومة الكويتية وإن رئيس لجنة الكونغرس توم لانتوس وهو ممثل الحزب الديمقراطي عن ولاية كاليفورنيا وجون ادوارد بورتر وهو جمهوري من الينوي اوضحا بأن هوية نيرة لن تكشف حتى لا تتعرض عائلتها في الكويت للانتقام إلا انه تبين ان النائبين يعرفان من هي نيرة وان عائلتها ليست في الكويت وانما في حضن الامان في واشنطن وكان للنائبين علاقات وثيقة مع شركة هيل اندنولتون حيث ان جاري هايمل نائب رئيس الشركة هو الذي رتب سماع شهادة نيرة وغيرها امام لجنة الكونغرس بمساعدة لانتوس وبورتر.

أتطرق لهذه الحقيقة التاريخية والتي استذكرتها عندما رأيت النائبة (الكردية) اليزيدية وهي تذرف الدموع وسقطت مغشيا عليها في مشهد لا يقل تفننا عن سابقتها، وقد التف من حولها جوقة من المهرجين ليطفوا على مسرح مجلس الكونغرس عفوا النواب بعدا شموليا، يذرفون الدموع وهم الذين تتلطخ أيدهم في كل لحظة بدماء أهل السنة العرب شرقا وغربا شمالا وجنوبا، ومن المغرر به من جنودهم، بينما اذا ما أرادت نائبة ممن يسمون أنفسهم ممثلين لأهل السنة العرب ان تدعي انها تتباكى على أهل السنة العرب انزلوها بضجيجهم وأصواتهم كصوت الحمير، ولا أريد ان أخوض اليوم في مواقف هؤلاء الحثالة وكبيرهم! ممن يسمون أنفسهم ممثلين ونواب عن السنة العرب.

وليكتمل المشهد بصورته التراجيدية من البيت الأبيض حيث خرج علينا ذلك الشاب الأسمر ذو الأصول الإسلامية وهو يذكرنا بنخوة المعتصم، ولكن هذه المرة ليس لامرأة من المسلمين، بل لرجل من اليزيدين يطلب العون ويشتكي انهم لم يجدوا من ينجدهم، فهب ذلك الشاب وأرسل من فوره المساعدات لتصل في ساعتها الى اليزيدين، ومعها طائرات الموت لأهل السنة العرب.

وكان مجلس الأمن قد دان الاثنين الماضي الاضطهاد الذي يمارس ضد الأقليات في العراق وخصوصا مسيحيي الموصل محذرا من ان هذه الأعمال يمكن ان تشكل جريمة ضد الإنسانية، هذه المسرحية الأخرى التي نسمعها ونشاهدها منذ العام 1990 والى يومنا، فهل كانت الدولة الإسلامية موجودة آنذاك، وآلاف المسيحيين ينتهزون الفرص للحصول على لجوء أنساني إلى أمريكا وأوربا وقد غادر في تلك الفترة أكثر ممن غادر اليوم، نعم هي جريمة ضد الإنسانية، استغلال الفرص إعلاميا وتحقيق غايات شخصية على حساب حياة الآخرين، في وقت يتم السكوت على عمليات استهداف المسيحيين في البصرة وشرق بغداد، والسكوت على المجرم الحقيقي لتفجير كنسية الحياة في الكرادة، هذه الجريمة التي تم طمس معالمها بعملية تصفية للسجناء داخل السجن للمتهمين المفترضين بها، بمسرحية هزيلة لا تقل عن مسرحية تهريب من هاجم الكنيسة وتصفية من لم يهرب، وعلى المكذبين الرجوع لشهادة الناجين، وعملية تصفية السجناء من اهل السنة.

وتعالت الأصوات على هذه المسرحية الجديدة من فرنسا التي حشدت لهذا الاجتماع، وفتحت الباب امام المسيحيين باللجوء الى أراضيها، ولم يبقى احدا من دول العالم الا وأدان واستنكر وشجب بأشد العبارات، ودعا الى فعل كذا وكذا، بل ان الأمر وصل بفرنسا إلى التهديد بضرب الثوار في العراق وبدعم العمليات الأمريكية التي حصلت بالأمس، وأعلنت رسميا دعمها ومشاركتها لأي عمل عسكري، وربما سيصل الأمر إلى إصدار قرار دولي باحتلال مناطق أهل السنة في العراق وأبادت من تبقى منهم، في ظل توافق دولي أمريكي روسي على ان الخطر المشترك لهم هم أهل السنة، وهو ما صدر عن

البيت الأبيض في وقت سابق من هذا العام، وهذا ما يفسر الصمت على ما يجري في سوريا لأهل السنة بعد ان سلم المجرم بشار الأسد سلاحه الكيماوي الى أسياده في تل أبيب، ليضمن أمنها اذا ما حانت ساعة رحيله وهي ليس ببعيد ان شاء الله.

وأخيرا أقول للإخوة الأعزاء في اقليم كردستان والله لقد قالها اوباما صريحة مدوية انه جاء ليحمي مصالح أمريكا في الإقليم، من مرتزقة سماهم بالمستشارين العسكريين ودبلوماسيين وجلهم من الاجهزة الامنية الامريكية، يديرون المنطقة لصالح امريكا والكيان الصهيوني وليس لمصالح الشعب الكردي، كم تمنيت ان اسمعها من اوباما هي خالصة للشعب الكردي، وما العتاد الذي وصلكم من المالكي الذي قطع رواتبكم الا ليجعلكم وقودا لحربه ضد اخوانكم من اهل السنة العرب.

ولذلك فان ما يحصل اليوم سيدخلكم في حرب لا ناقة لكم فيها ولا جمل، وهذا جل ما يتمناه الصفويين، ان يتقاتل السنة عربا وكردا فيما بينهم ليشمتوا بنا معا، وما قضية المناطق المتنازع عليها التي وضعها الصليبون والصفويون في قانون بريمر ودستورهم المزور لعام 2005، الا كقضية تقسيم الدول في حروب الاستعمار، وخير شاهدا هو تقسيم المناطق الكردية بين أربع دول، ليجعل منكم ورقته التي يحركها متى وكيف شاء، ولذلك فان تصريحات البرزاني المتكررة بضم ما يسمى المناطق المتنازع عليها، وطلبه المتكرر للحصول على أسلحة وأخرها قبل يوم من الهجوم على مخمور، يجعلنا نشكك بعملية الانسحاب والاندحار أمام عدد قليل الثوار، ومنها عمليات تحرش قوات البيشمركة بالثوار في جلولاء وغيرها مع انها ليس من المناطق المتنازع عليها، وجعل من مطار السليمانية ممرا وطريقا للالتفاف على الثوار، حيث تصل هذه المليشيات عن طريقه الى طوز خرماتوا التي تقع تحت سيطرة البيشمركة، ومنها الى آمرلي، هذه المليشيات الصفوية ومنها عصائب اهل الشر (اهل الحق) هي التي صفت وهجرت الكثير من الإخوة الكرد في بغداد، كل ذلك لن يكون في خدمة الكرد وقضيتهم، فضلا عن اخوانكم المظلومين من أهل السنة العرب.

مالنا غيرك يالله.

ذلك الشعار الذي رفعه الثوار في سوريا نبتهل به في كل لحظة إلى الله، فليس لنا معيل سوء الله، ولا نشتكي لاحدا من خلقه، إنما هي حقائق نضعها للتاريخ وللأجيال القادمة، لتعلم أي ظلما وقع علينا، من أبناء جلدتنا وأهل عقيدتنا، فضلا عن أعدائنا، من الصليبين والصهاينة والصفويين، حتى أصبح أكثر أهل السنة بين مهجر وقتيل أو معتقل او مخطوف، ولم ينجوا احدا من أحداها بأقل تقدير، ان لم يكن قد وقعت عليه جميعها، وقد وثقنا عشرات الألف من الحالات، ممن اصابتهم عمليات التهجير والاعتقال وانتهاء بهم المطاف الى القتل، وما بين هذه الحلقات من عمليات اقصاء وتعذيب و و و و الكثير الكثير من الانتهاكات.

وان ما تحدثنا عنه من ازدواجية في التعامل مع الأقليات على حساب مكون اصيل ورئيسي في العراق لم يكن الاول خلال السنوات الماضية، انما هو جزء من مسيرة دولية، وقد اشرنا الى ذلك في الكثير من تقاريرنا حول حقوق الانسان، والمنشورة على موقع وكالة حق. اقول ولو ان موقفا دوليا او أمريكيا اتخذ لإيقاف هذه الجريمة التي اريد بها القضاء نهائيا على اهل السنة العرب في العراق، وهم ليس باقلية كم يحاول البعض تصوريهم، لما وصلنا اليوم الى ما وصلنا اليه، وان الاستمرار على نفس هذا النهج لن يوصلنا الى نهاية ترضى الجميع.

فاذا كانت عمليات استهداف الأقليات هي جريمة ضد الإنسانية كما يصورها مروجها، فان عمليات الإبادة التي تمارس ضد أهل السنة العرب بما يمثلونه من عدد وتاريخ، ومنذ عشر سنوات مضت لم تترك لهم خيار الا حمل السلاح لتحصيل حقوقهم، بعد ان كانوا قد حملوه لإخراج المحتل، فخرج صاغرا مجبرا يجر أذيال الخزي والعار له ولمن جاء به، وحسبوا انهم استطاعوا بعد ان تلاعبوا بالإعلام  ان يجيروا النصر لهم وصدقوا كذبتهم هذه، وغيروا الحقائق التي لا يمكن ان تمحى من عقول رجالها الذي ما زالوا أحياء، وعندما شعروا بخيبتهم هذه وانهم وان سرقوا النصر، الا انهم لم يسرقوا عزيمة الرجال، من خلال عام كامل من التظاهر بكل ما فيه من تصفيات وجرائم واعتقالات، فارادوا ان يجعلوها حربا لابادة اهل السنة فكانت الفلوجة اولى خطواتهم، وكما كان الفشل مصير اسيادهم، كان مصيرهم.

وكان ما كان في العاشر من حزيران فالمجاهدون من نصرا الى نصر باذن الله تعالى، وهذا ما أغاظ الأعداء، فجمعوا كيدهم واخذوا ينتحلون الفرص لتعويض هزائمهم، بالانتقام من المجاهدين فاستهدفوا المدنيين العزل ببراميل الموت وكل ما ابتكرته عقليتهم المريضة من سلاح للقتل والدمار، فكانت الجرائم تتوالى ولا من يسمع صريخ الثكلى وعويل اليتامى وأنات الجرحى الذين لحقتهم الة القتل الى المستشفيات التي أصبحت هدفا يوميا للمجرمين، فكل ما يحصل هو ليس بجريمة ضد الإنسانية فحسب، بل هي اكبر جريمة ترتكب في تاريخ الإنسانية عندما يتكالب العالم لإبادة مكون أصيل في منطقة شاسعة تمتد من الخليج العربي من البصرة الفيحاء التي تكاد تخلوا من أهل السنة، مرورا بالناصرية ومحافظات الجنوب والوسط في العراق إلى سواحل سوريا ولبنان على شواطئ البحر الأبيض المتوسط، وإذا كان هذا هو دور أعداء الإسلام من الصليبين والصفويين، فان الصهاينة أبو الا ان يكون لهم دور فكانت حربهم على غزة. وكأني بالعالم اليوم يعد العدة للمعركة المصيرية، التي يتحدث التاريخ انها ستكون في هذه المنطقة، فاجتمع أهل الباطل لها ووضعوا صوب أعينهم القضاء على السنة.

واذا كان العالم كله اليوم يتباكى على الاقليات فان المهجرين من أهل السنة في العراق والذين هربوا من براميل الموت والقصف الجوي من قبل الطيارين الإيرانيين،الذين يتعمدون استهداف المدنيين والبنى التحتية من خدمات ومستشفيات، يفترشون الأرض ويلتحفون السماء على حدود إقليم كردستان، ومن دخل الإقليم منهم فهو يستجدي على مائدة اللئام من ما تسمى بوزارة الهجرة والمهجرين، والتي لم يعد لها هم الا بنقل التركمان من الشيعة فقط بطائرات خاصة الى بغداد ومدن الجنوب، لتنهال عليهم كل ميزانية الوزارة وغيرها من الأموال العامة، ويتامى هذا العصر لا حول ولا قوة لهم إلا الله.

نعم لقد لامست نخوة اوباما صيحة ذلك اليزيدي الذي رأى ان لا احد ينجده فقرر اوباما ان يرسل طائراته على عجل، كانها نخوة المعتصم الذي قرر ان لا يهداء له بال حتى تحرر تلك المراة المسلمة التي نادت وا معتصماه، وما لامست صيحة الأطفال والنساء من اهل السنة العرب في العراق احدا، ولا اوباما نفسه والنساء العراقيات كن يغتصبن على يد جنوده وأتباعه من الشيعة، ولم يحرك ساكنا!!!.

ومنذ العام 1991 والماكنة الصليبية تمارس القتل بالقصف الذكي والغبي، الذي طال الآمنين في ملجئ العامرية والاف المدنيين، وعشرات الالوف من العسكريين الذي دفنوا أحياء في الكويت، ولحقت الطائرات الصليبية بمن اراد الهرب لتجعل منهم أشلاء متناثرة، ومن ثم الحصار الذي قتل أكثر من مليون ونصف المليون من أطفال العراق، بعد ان منع عنه الدواء والغذاء، حتى حليب الأطفال لم يسمح به الا بموافقات الأمم المتحدة.

وما حدث بعد احتلال العراق من قبل أمريكا وإيران وحكومة الملالي في المغتصبة الخضراء، قد أذهل الطفل الرضيع الذي يستخرج كل يوم من بين ركام الصواريخ الصليبية (الذكية) وبراميل الموت الصفوية، وما لامست آهاتهم وعويل أمهاتهم اذن احدا من اكثر من مئتي حكومة دولة، من ملك ورئيس جمهورية، فكلهم قد سدت أذانهم، عن صيحات أهل السنة العرب.

ولذلك فلم يبقَ أمام أهل السنة العرب الا الاستمرار بثورتهم المباركة من الله سبحانه وتعالى، قبل جنود الأرض، فما النصر الذي تحقق ويتحقق كل يوم الا بنصرا من الله الذي زرع في قلوب الظالمين الرعب، فجعل هزيمة قواتهم ومليشياتهم على يد قلة من المؤمنين لا يمكن ان تقارن بعدد وعتاد قوات الحكومة ومن معها من المتخاذلين، وان تكليف (حيدر العبادي) او غيره سوف لن يثني المجاهدين على تغيير المعادلة الخاطئة التي يريد الغرب وأعوانهم استمرارها.