اضغط على زر اعجبني لمتابعة اخر اخبار وكالة حق
الشوفينية الشيعية المستحدثة / نبراس الكاظمي
وكالة حق
5/11/2012
عدد القراء 13318
الشوفينية الشيعية المستحدثة، بسلاحها المركزي، ستؤدي بالبلد، لا محالة، الى التمزق.وهذا المخاض لن يأتي الا بسيول من الدماء في وسط العراق. وقد فات الاوان على معالجة هذه الشوفينية، لأنها دخلت في صميم الهوية المستحدثة لشيعة العراق، الذين عوَّضوا فقدانهم التقليدي للثقة بأنفسهم بإفراط بالثقة بعد خروج القوات الامريكية، وهي ثقة مهزوزة .
وبالتالي لا تستطيع ان تثق بحلفاء معينيين، وقتييّن ام دائمييّن، ولا ترى من العــالم الا الاعداء، وان لا مجال للمهادنة او المصالحة مع الآخر، لأن السبيل الوحيد المتاح بنظرهم هو الانتقام والانتقام سريعاً. وقد زادوا عليها غطرسة النصر، وظنوا أن العالم صار بإمرتهم، متناسين أن النصر الذي يزعمونه، لم يكن بفعلهم!!.... فغرّهم بأن لديهم دبابات ابرامز وهمفيات وأفواج وألوية، وبأن العوائق الخارجية امام حسم المعركة مع الغير قد رفعت مع انسحاب آخر جندي امريكي، هذا الجندي المُتسبب أصلا بخلاص الشيعة من هيمنة الغير.
هذه الشوفينية، هي السموم، التي دخلت الى الجسد الوجداني الشيعي، ومَركّبات عقائدية وعصبية كهذه لا تخرج من سيستم الشعوب، الا بعد تكرار الهزائم وتراكم الجماجم، وبعد تبدد سكرة الوهم والغطرسة، ما يعني اننا امام خمس عشر الى عشرين سنة من هذه الموجة، التي أججها ورَكبها نوري المالكي من اجل البقاء السياسي. متناسياً ومستغفلا أنه لا السنة سيرضخون لهذا التجبّر، ولا الاكراد سيتقبلونه. ولديهما خيارات اخرى لايستهان بها، بالاضافة الى قابليتهما القتالية التي لم تُقهر. وربما سنتكلم، مستقبلا، عن معارك سامراء، وعن معارك خانقين، وعن معارك ديالى، وعن معارك غربي بغداد، وعن قرابين اخرى من الشباب السائرين، دوما سائرين، لتحقيق امجاد قادة الطوائف والفرق.
وبعد ان يتم الفراق بين الشيعة والاكراد والسُنة، وهلاك عشرات الآلاف ممن يجد نفسه على خطوط التماس والاختلاط بينهم، وتغيّر حال مئات الآلاف ممن سيُهجّر او سيُهاجر، سيتحسَّس الشيعة بأن هنالك تناقضات داخلية كبيرة بينهم، وستنتهي بإنتصار هوية طبقية ومناطقية معينة على حساب باقي الهويات، وسينشأ سريعا صراع داخلي بين الشيعة ذاتهم. هذا ما أراه أمامنا. نعم، ربَّما هي نظرة سوداوية، ولكنها في رأيي استنتاج منطقي لما نشهده اليوم من تأزيم مستمر بفعل قيادة غير حكيمة وغير كفوءة في سدة الحكم. وما أدراني، قد يكون هذا السيناريو هو ذاته الذي يَصبو اليه نوري المالكي ومن حوله من جماعته ومريديه ومن يدفعونه للصراع الأهوج!
إذن... نحن امام منعطف خطير في تاريخ هذا البلد، ولكنني اجد بأن الغلبة الآنية ربما تكون للتطرف الشيعي، الذي سيكون له القول الفصل في الاتجاه الى هذا الحل الدموي، ولكن على المدى البعيد وشعبوياً، سيكون الحسم للحكمة الوطنية ولكن بعد سيول من الدماء، وبعد أن تعود الحكمة لعقول من تبقى من شيعة العراق.
|
الاسم :
|
|
|
البريد :
|
|
|
الموضوع :
|
|
|
نص التعليق
|
|
|
|
|
|