اضغط على زر اعجبني لمتابعة اخر اخبار وكالة حق
البديل .. قيادات أهل السنة في العراق/ مروان الجبوري
وكالة حق
2/9/2012
عدد القراء 27837
كانت المقالة السابقة مخصصة لما يسمى قيادات أهل السنة في العراق وكيف
أنهم حولوا قضايا أهل السنة إلى سلع تباع وتشترى من أجل مناصب وأموال وإذا
أردت أن أذكر الادلة على ذلك فسأحتاج إلى شهرين من الكتابة المتواصلة، ولكن
السؤال الذي يطرح نفسه هنا ومع معرفتنا إن هذه القيادات هم من ارتضاهم
بريمر كقيادات لنا، من الذي وافق على بقاء هؤلاء؟
من الذي أعطاهم الشرعية ليكونوا قادة؟
من الذي صوت لهم في الانتخابات؟
الحقيقة أن أهل السنة من فعل ذلك !! والسبب الرئيسي لبقائهم طوال هذه السنين رغم عمالتهم لكل من يحتاج إلى عميل ، وتآمرهم المتواصل على أهل السنة ، وغبائهم السياسي ، هو كلمتين يرددهما أهل السنة بأستمرار ، كلمتين خفيفتين على اللسان ثقيلتان على القلب ، هما "لا يوجد بديل "، و لكن هل فعلا لا يوجد بديل ؟
إذا اتفقنا على إن قيادات أهل السنة الموجودة الآن هم سماسرة يتسابقون لبيع دماء أهل السنة ، وإن تغييرهم أمر لا بد منه ، فيجب هنا أن نبحث عن بديل ، من هو البديل ومن أين سوف يخرج ؟ البديل لن يخرج من السرداب على الحصان الأبيض !! فلسنا شيعة ولو أن الكثير من أهل السنة يتمنون أن يكون الأمر بهذه السهولة .
قادة أهل السنة يجب أن يكونوا من اختيار أهل السنة ، يجب أن ينبعوا من قلب الشارع السني من المؤسسات والتجمعات والاحزاب السنية يجب أن يكونوا من الشخصيات المؤثرة في المجتمع السني ، ولكن هل لدينا مؤسسات وتجمعات واحزاب سنية ؟!
مثلا : ما هو التجمع أو الحزب الذي يستطيع أن يحشد أهل السنة في مظاهرات لقضية معينة ؟ فتمتليء الشوارع بمئات الالاف، وفي نفس السياق هل لدينا شخصيات مؤثرة ؟
من هم مفكرين أهل السنة في الوقت الحالي ، من هي الشخصيات التي تعمل على تشكيل الوعي الحالي لاهل السنة في العراق، الجواب على كل هذه التساؤلات، لايوجد ؟!! وإذا تكلمنا بتفصيل أكثر من يمثل أهل السنة في البصرة ؟ من يمثل المعتقلين في سجون الحكومة الشيعية الذين يصل عددهم الى مئات الآف (جلهم من اهل السنة) ؟
أين إعلام أهل السنة الذي يدافع عن قضايا أهل السنة في العراق مع وجود أكثر من 25 قناة فضائية شيعية عراقية ومئات المواقع الالكترونية الشيعية التي تهاجم أهل السنة عقديا وسياسيا وثقافيا ؟
والجواب هنا أيضا لا يوجد ؟!! ولكن هناك تجمع كبير يسيطر على أهل السنة في العراق ، تجمع موجود منذ الآف السنين، تجمع خفي سري ولكن تاثيره كبير جداً ، وهو تجمع (لا نتكلم في السياسة) أو باللهجة العراقية (مانحجي بالسياسة) .
إن تجمع (لا نتكلم في السياسة) وإن كان قد خرج من خيالي فهو الأكثر تاثيراً في واقع الشارع السني في العراق منذ عشرات السنين، شروط الانتماء لهذا التجمع أن تكون خيالي (مثلا تقول ان شاء الله عندما يخروجون الامريكان سيعود الوضع كما كان!! )، لديك أمكانية حلزونية في إيجاد الأعذار( إيران تدعم الشيعة ونحن السنة لا أحد يدعمنا ) لا تحب أن تشاهد الاخبار أوالبرامج السياسية ( قلبك كله هم وتشاهد هذا النكد، شاهد نور ومهند أفضل) من الضروري أن يكون العضو متذبذب (في الصباح تقول المقاومة أبطال، في المساء هل هذه مقاومة هذا إرهاب)، الشرط الأهم أن لا يكون لديك أي أرآء سياسية إيجابية ، يجب أن تكون أرائك سلبية ، هدامة (يامقاومة يابطيخ هذه أمريكا أكبر قوة في العالم).
أما أهداف التجمع فهو أن يبقى العضو في حالة سبات صيفي وشتوي ، شعار الحزب (الذي يتزوج أمي فهو عمي).
منذ عشرات السنين وهذا المنطق السلبي يسيطرعلى عموم أهل السنة في العراق ، على الرغم من ان أراء الشيعة السياسية كانت ولازالت نابعة من عقيدتهم ، فهم يألهون المرجعية، وإيران أهم لديهم من العراق (مثلا هم يعتبرون العراق هو المخطأ في الحرب العراقية الايرانية، ويطالبون بتعويض إيران عن خسائرها في الحرب)، ويكفرون أهل السنة ويجهرون بمعاداتهم.
لدى الشيعة الآن عشرات الأحزاب والميليشيات، ومئات المؤسسات السياسية والدعوية والثقافية والإعلامية ، فهم إيجابيون، منظمون ، مؤدلجون ، والجميع يتحرك لهدف واحد هو تحويل العراق الى إيران أخرى ، يكون السني فيها مواطن من الدرجة العاشرة ، فاذا أردنا أن نأخذ جانب واحداً من جوانب النشاط الشيعي ، والذي ينعكس على جميع جوانب الصراع الآخرى ، فمقابل العشرات من القنوات الفضائية الشيعية التي تخدم قضايا الشيعة وتدافع عنها وتأكد على هويتهم الشيعية ، ليس لدى أهل السنة في العراق الا قناتين هما الرافدين وبغداد ، هاتين القناتين قمة "المهنية والمصداقية والذكاء السياسي"، فقناة الرافدين مثلا تعتبر مقتدى الصدر بطل وجيش المهدي مقاومة والتيار الصدري تيار وطني!!
أما قناة بغداد فتعتبر بوش بطل والجيش الامريكي فاتح والسفارة الامريكية صمام الامان!! الم اقل لكم قمة المهنية والمصداقية والذكاء السياسي؟!!
أما المواقع الالكترونية فشيعة العراق لديهم الآف المواقع الدينية والثقافية والاجتماعية والاخبارية، أما أهل السنة فليس لديهم إلا أربع أو خمس مواقع فقط .
اين أغنياء اهل السنة ؟!!
لماذا لا تفتح قنوات للدفاع عن أهل السنة قنوات صريحة واقعية كقناتي الوصال وصفا التي يرتجف الشيعة عند سماع اسميهما ؟!!
لماذا لا يفتح المجال لشخصيات مشابهة للشيخ طه الدليمي الذي استطاع ببرنامج واحد يعرض مرة في الاسبوع من إعادة البوصلة لعقول الكثير من أهل السنة في العراق، فاهل السنة في هذا الوقت بحاجة الى مئات الشخصيات المشابهة لرفع الروح المعنوية ولتشكيل وعي ينبع من الواقع وليس من الخيال؟!!
اين انتم ياشباب أهل السنة؟!!
لماذا لا تقومون بنصر قضيتكم بانشاء مواقع إلكترونية خاصة بكل منطقة من مناطق أهل السنة في العراق تفضح فيه حكومة الشيعة بالافلام والصور وتدافع عن أهل السنة ؟!!
لماذ لا توجد مئات الصفحات في الفيس بك وتويتر لنشر قضايا أهل السنة ؟!!
أليس هذا أفضل من التسكع في منتديات الأغاني والأفلام ؟
أين نخبة أهل السنة من اساتذة جامعيين ومثقفين وكتاب ؟!! الذين من المفترض أن يكونوا الرأي العام لأهل السنة أين توجيهكم للناس أين أفكاركم أين مواقعكم المتخصصة؟ أين نصرتكم لدينكم ولأبناء جلدتكم؟
أن تجمع ( لا نتكلم في السياسة ) مسيطر على جميع فئات أهل السنة في العراق !!!
هذا التجمع ليس من نتائج الاحتلال ، ففي الوقت الذي كانت النخب والأحزاب الشيعية في أيام النظام السابق تثقف الشيعة على إنهم شيعة أولاً ، وإن السنة ليسوا مؤمنين لانهم لايؤمنون بالولاية ، وإن الشيعة مظلومون ويجب أن ينتقموا في يوم من الايام ، وكانت أرائهم السياسية والاجتماعية والثقافية كلها منبثقة من تلك القناعات . كان أهل السنة يرددون عبارات جميعنا مسلمون ، أبناء بلد واحد ، لا يوجد فرق بيننا ، بل وصل الامر الى التنازل للشيعة والقبول بأفكارهم وأرائهم ، فجميعنا يذكر عندما كان كل من يلتزم الصلاة في المسجد ويطبق السنة الظاهرة من أهل السنة يقال عنه "وهابي" وهذا المصطح اختلقه الشيعة لتشويه صورة المتدينين من أهل السنة ، بل كان البعثيون السنة هم من يكتب التقارير على هؤلاء المتدينون ويصفونهم بالظلال وتخريب السلم الاهلي بالأفكار الطائفية ، وقد طرد الكثير من علماء أهل السنة من وزارة الاوقاف بسب أرائهم هذه . أما اليوم فأصبح كل سني أرهابي ، فهل سيتنازل السنة ويقبلون بأفكار الشيعة الجديدة ؟
لم يتغير موقف أهل السنة بعد الاحتلال فضلوا على نفس الأفكار القديمة، ينادون بالوطنية في وطن شركائهم فيه يعتبرون الوطنية هي الولاء لإيران . تلك الوطنية التي تبناها أهل السنة دون غيرهم كان لها دور كبير في تغذية خيار الانتماء إلى تجمع (لا نتكلم في السياسة ) ، ومع أزديادة سيطرة الشيعة على العراق أصبح السنة يبحثون عن حجج للتأقلم مع الوضع الجديد في كونهم مواطنين من الدرجة العاشرة ، ومن تلك الحجج أن إيران تدعم الشيعة لذلك لديهم قادة ومؤسسات ووسائل إعلامية.
يا أهل السنة أن كانت إيران تدعم الشيعة فلا تنتظروا الدعم من أحد فلا أحد يدعم الضعفاء ، فإذا لم يصبح أهل السنة قوة مؤثرة تجبر الدول على التعامل معها ، فلن ينظر أحد أليكم ، أما إذا كنتم تنتظرون أن تجيش الجيوش العربية للدفاع عنكم ، فالأفضل أن تتحولوا إلى شيعة وتأخذوا الدعم من إيران ، لأن هذا ما سيحدث إذا لم تتحركوا للدفاع عن أنفسكم وصنع الوسائل والاليات اللازمة لتكونوا قوة مؤثرة ، وعندها فقط سوف يتحرك الجميع لدعمكم.
سوف تسألون يا جماعة (لا نتكلم في السياسة) عما يحصل وسيحصل في العراق؟!
ستسألون من الله سبحانه وتعالى ، ستسألون من الأجيال القادمة ، بل ستسألون أنفسكم في لحظة صمت في أحد السجون السرية للشيعة عندما يسكت الجميع ولا يسمع إلا صوت نحيب الرجال.. ستسألون.. لماذا ترتكم العراق لقمة سائغة لإيران وشيعتها ؟
لماذا لم تدافعوا عن الاسلام ؟ لماذا لم تدافعوا عن أنفسكم؟ لماذا استكانتم للظلم والذل؟ الم تشاهدوا أخوانكم في مصر وليبيا وسوريا؟ أليسوا حجة عليكم ؟ ألا تغارون ، ألا تشتاقون للحرية، ألا تشتاقون للعزة .
يا أعضاء تجمع (لا نتكلم في السياسة) ، أنهم (لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة) هذا ديدن أهل الباطل ، لا رحمة عندهم على الضعيف . في عالمنا هذا البقاء للأقوى ، فالقوة هي الحق ، أما الضعف فهو الباطل . هذا ما يجب ان نعترف به إذا أردنا أن نبقى على الخريطة ، لن ينفع السكوت فانتم تعرفون جيدا بأن 90% من الذين يخرجون على قناة العراقية الشيعية في قضايا الأرهاب هم من جماعتكم (لا يتكلمون في السياسة) ممن أرتضوا بالذل وجلسوا في بيوتهم ، لاعاصم لكم اليوم ، كلما سكتم سيضغطوا عليكم أكثر ، ستقتلون وتعتقلون وتستعبدون ، وفوق كل هذا ستتهمون بالأرهاب ، ستكونون أنتم الأشرار، ألم أقل لكم أن القوة هي الحق.
هل عرفتم الآن من هو السبب في بقاء هؤلاء "القادة" على ظهر أهل السنة طوال هذه المدة؟ السبب الحقيقي هو نحن رضينا بهم لأننا لم نصنع بدائل ، لم نتحرك للبحث عن الصالح لقيادتنا ، الصادق في توحيدنا ، الجاد في تحول أهل السنة الى قوة لتكون هي الحق وليس الباطل .
إن الحل لمشكلة أهل السنة في العراق هو حل مركب يجب أن يشترك فيه جميع مكونات الشارع السني داخل وخارج العراق ، لا تنتظر أن يأتي عليك أحد ليضمك إلى رابطة أو تجمع أو موقع الكتروني أو حتى صفحة في الفيسبوك لنصرة أهل السنة، بادر أنت بنفسك وتحرك على أخوانك ، أجلسوا للتفكير في ما تستطيعون فعله لإنقاذ أنفسكم ، ودينكم ، ووطنكم ، ومستقبل أبنائكم ، وسوف ترى بعد أشهر التأثير الإيجابي لما تفعله على الواقع ، أترك تجمع لا نتكلم في السياسة ، فلن يسأل عنك أحد هناك.
إن ظهور تجمعات ومؤسسات تمثل أهل السنة في العراق ، ستكون الخطوة الأولى في أنشاء أحزاب وقيادات نابعة من الشارع السني ، تعمل لمصلحته، تحافظ على هويته، توجهه بالاتجاه الصحيح. أنه طريق طويل ولكن هكذا تنهض الامم ، فليس هناك حل سحري ، فأما إن تتحركوا لإنقاذ أنفسكم، أو انتظروا القتل والأبادة والسجون والأضطهاد ، فمن لا يدافع عن حقه في الحياة فلن يدافع عنه أحد ، ومن لا يدافع عن حقه في الحياة فلا يستحقها ، تحركوا الآن لمستقبل أفضل.
كتبه لوكالة حق/ مروان الجبوري
marwan_haqnews@yahoo.com
|
الاسم :
|
|
|
البريد :
|
|
|
الموضوع :
|
|
|
نص التعليق
|
|
|
|
|
|