–ربما- يرون أو يسمعون كذبة جديدة ، تشبه أختها أحيانا، وأحيانا لا تشبهها، بيد أن هناك كذبات يكثر ترديدها والحوم حولها، لأنها كذبات كبرى ومن النوع الثقيل، لها مقاصد عليا وأهداف كبرى على المستوى العام الداخلي والخارجي، ومن هذه الكذبات الكبرى؛ وبالعراقي (الفيالة الكبرى) كذبة تحرير العراق وكذبة الحرية وكذبة الديمقراطية، وكذبة الأمن والاستقرار.
ومن هذه الكذبات الكبيرة، كذبة المظلومية الشيعية وأكبر منها كذبة الأغلبية الشيعية، فما يمر حدث إلا وترى الشيعة يبالغون أعظم المبالغات لمحاولة إثبات هذه الكذبة الشنيعة -كذبة الأغلبية-، ولأجل ذلك فإنهم يهتبلون أي فرصة للتجمع والتظاهر والتجمهر، ومن أهم هذه الفرص هي الزيارات البدعية والشركية، فما تأتي مناسبة إلا ويتضاعف الكذب وخاصة كذبة الملايين التي تصل أحيانا إلى أرقام فلكية.
وإن مما يؤسف له أن القنوات الفضائية التي تدعي المهنية والدقة في نقل الحدث لا تحترم نفسها ومهنيتها حينما تورد أخبار عاشوراء والأربعينية بل تردد ما يقوله الإعلام الشيعي رسمي وغير رسمي.
إن الإعلام الشيعي يزعم أن الأعداد التي تتجمع في عاشوراء والأربعينية تصل إلى ثمانية ملايين وأوصلها بعضهم إلى أكثر من عشرة، فكيف يصح هذا الزعم؟، كل عاقل يعلم أن هذا العدد الفلكي لا يمكن أن يجتمع لمجرد ترديده في الفضائيات، وكل واحد يعلم حجم الأعداد الغفيرة التي تُعدّ بعشرات الآلاف؛ كالذين يحضرون ملاعب الكرة، فقد تصل أعدادهم إلى السبعين ألفا أو أكثر في النادر، ومع ذلك فإن الأماكن والشوارع تغص بهم حال حركتهم، ويملئون الملعب حال وجودهم، والمظاهرات التي تخرج في العالم والتي تصل إلى المليون هي أندر من الغراب الأعصم، وحين وقوعها يرى الناس العدد الهائل الذي يملأ الآفاق والشوارع والساحات.
في العراق ، لا رقابة على الإحصائيات التي يزعمها الزاعمون الإعلاميون، لا بل هي بأمر ممن وجبت عليه الرقابة وتحمل المسؤولية.
كم يحتاج هؤلاء من خدمات؛ مواصلات ومياه شرب وطعام ودواء، بل كم يحتاجون من أرض كي تتسع لهم.
وكل من يعرف كربلاء ويعرف المزارين (الحسين ، والعباس) والشارع الصغير الذي يربطهما يعلم يقينا دونما أدنى شك أن المكان لا يمكن أن يتسع لمليون واحد بكل الأزقة والشوارع والأحياء المحيطة ثم هؤلاء يأتون بمواكب، لها طقوس ومعهم آلات وكل هذا يحتاج إلى مكان، ثم كم هو عدد الشيعة في العراق كله حتى يجتمع الملايين في وقت واحد إنها كذبة كبرى.
الصدق عليه نور ، والكذب عليه ظلمة
كل من يذهب إلى الحج أو يرى المشهد في الصور والفضائيات ويسمع الإحصائيات الدقيقة لهذا العدد وأنها لا تصل إلى ثلاثة ملايين يعلم يقينا أن ما يزعمه الشيعة هو محض كذب.
فإن مكة بحرمها الشريف ومساكنها وطرقها وأحيائها وسهولها وجبالها تغص بهذه الملايين الثلاثة، فلا تذهب إلى مكان إلا وهو مزدحم ولا تجد محلا إلا وهو ملآن.
وفي اليوم العظيم الذي أقسم الله به وهو فجر اليوم العاشر يوم النحر حينما تقف على مرتفع فتنظر إلى الناس مد البصر يمينا وشمالا يصيبك الذهول من هذا المشهد، فمهما امتد بصرك في منى أو الجمرات أو الطريق إلى مكة أو حينما تذهب إلى الحرم ترى الأعداد الغفيرة، والتي تغطي الأرض التي تمشي عليها، وساعة النفرة إلى مزدلفة والدفع منها يصعب وصفها من شدة الزحام، ومع ذلك فهي لا تصل إلى ثلاثة ملايين، فكيف يصل عدد من يجتمعون في شارع ضيق ومكان محدود جدا إلى أكثر من هذا العدد.
إن الهدف من هذه الكذبة هو إثبات كذبة أكبر منها وهو الأغلبية الشيعية في العراق، وخاصة قبل الانتخابات التي يريد منها أعوان المحتل أبناء الكذب دجاجلة العصر أن تكون حلقة هامة فيما يسمى بالعراق الجديد عراق التمويه والدعاية المغرضة والنفاق والظلم والقتل.
وقد أفاد وأجاد الدكتور طه الدليمي صاحب القلم السيال والبحوث الماتعة الرائقة في بيان النسب السكانية في العراق في كتابه الرائع (هذه هي الحقيقة) على من أراد الحقيقة أن يطلع عليه.
إن من الأسس الهامة لنجاح المؤسسات والشعوب والأمم اعتمادها على الحقائق والأرقام، وفي كتاب الله تعالى وسنة نبيه المصطفى عليه الصلاة والسلام الشيء الكثير الذي يدلل على أهمية هذا الموضوع، في العبادات كالصلوات والصيام والزكاة والحج والأذكار وغيرها وفي المعاملات والبيوع ما لا يحصر.
وقد أصبحت لغة العصر هي لغة الإحصائيات والرقم الموحد وتقارير استطلاعات الرأي وحتى لغة الحاسب فهي لغة الصفر واحد، وأصبح كل شيء له وقت محدد ومقدار محدد وأرقام معلومة في كثير من الأحيان.
مع كل ما سبق فإن لغة الكذب عند هؤلاء القوم تزداد يوما بعد يوم فالسيئة تجر السيئة ومن شب على شيء شاب عليه،إن مما يحزننا جدا هو الشرك والظلم الذي يتفاقم ويتعاظم عند هؤلاء الناس ولو وقف الأمر عند دعايات كاذبة لكان الأمر أهون.
إننا ندعو الأمة المكرمة وندعو كل من ينتسب إلى البشرية أن يعتمد الصدق في أقواله وأفعاله وأن يعتمد الحقائق ويجتنب الزيف والتزييف، وندعو وسائل الإعلام والصحفيين إلى البحث عن الحق واعتماده والسعي الجاد لمعرفة الحقيقة ونشرها وعدم المشاركة في تضخيم الكذب والسعي وراء الدعايات الباطلة والدعاوى الفارغة، فإن لوسائل الإعلام والكلمة أهمية كبرى حتى أصبح من أسمائها السلطة الرابعة، وليتذكر الجميع قوله سبحانه: (مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) وقوله سبحانه: (وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً) وقوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ) وقوله تعالى: (إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ) وقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مَا يَتَبَيَّنُ مَا فِيهَا يَهْوِى بِهَا فِى النَّارِ أَبْعَدَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ». وقوله: «إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ لاَ يُلْقِى لَهَا بَالاً ، يَرْفَعُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَاتٍ ، وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ لاَ يُلْقِى لَهَا بَالاً يَهْوِى بِهَا فِى جَهَنَّمَ».
وعلى أهل الحق أن يقفوا لكل باطل بالمرصاد فإن الباطل يبقى يجعجع فإذا جاء الحق ظهر الباطل وانقمع ، ولئن كان الباطل زهوقا إلا أنه لا بد من إتيان الحق ليدمغه فيزهقه ويبدي قبحه وسوءه، قال تعالى: (وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً) وقال سبحانه: (بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ) ولا يبقى أصحاب يرددون (للبيت رب يحيه) بل يجب فعل ما أوجب الرب ليتنزل نصره وتأييده، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ)
اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه وانصر عبادك المجاهدين في كل مكان وصلى الله وسلم على الصادق الأمين وعلى آله وأصحابه أجمعين.
الشيخ عبد الرحمن المصلحي