في منطقه انعدام الوزن !
وكالة حق- خاص
عدد القراء 5004
فيما كان العالم يترقب ما سوف تكون عليه الاوضاع في بلد تم غزوه واحتلاله،واطيح بالدوله فيه،بكوادرها ومؤسساتها وتقاليدها العريقة في القانون والاداره والخدمات، فان الفوضى كانت تؤجل اصدار الحكم.
وفي عام 2005 كان العراق يقف بالفعل في منطقه ما يسمى بـ(الدول الفاشله)!.
واليوم ، فيما يتصارع السياسيون للحصول على افضل الشروط للدخول في انتخاباتٍ العام المقبل، فان جرد ماحصل لحد الان لا يعطي سوى صورة كاملة عن فشل وخراب، وصل بمن كانوا وراءه الى منطقة انعدام الوزن !.
المالكي زعيم حزب الدعوة الاسلامية، المركز العام ورئيس الحكومة وافق في المنطقة الوسطى بين ادامة الانخراط في التحالف الشيعي التقليدي الذي غالبيتة عناصره (الائتلاف الوطني العراقي) بقيادة غير متفق عليها حتى الن، وبين استثمار نجاحه في انتخابات مجالس المحافظات بقوة الدولة، مع الرغبة في الاستمرار لمرة ثانية برئاسة الحكومة، ومايعنيه ذلك من ضعف وضياع اصوات كانت تجير للكتلة الشيعية المركزية (الائتلاف العراقي) اما مسألة التعويض بكتل وشخصيات صغيرة فأمر يبدو حاليا مجازفة غير محمودة، وان يمكن ان يقال ان المالكي ربما عاد الى الحظيرة الشيعية بعد الانتخابات.
المهم، فالمالكي وحكومته، ومجلس النواب في غمرة انشغالاتهم بقصة التحالفات وافضل الشروط، فان الوضع في البلاد ما يسير من سيء الى أسوء.
الفساد العام يجد الذين يحاولون التصدي لهه مقاومة من رئيس الحكومة ومن حزب الدعوة في المقام الاول، لان غالبية الفاسدين منهم، او جاءوا بترشيحهم، وفي المقابل فان الذين يحاولون استخدام ورقة كشف الفساد انتخابيا، تقف في وجههم عدا مسألة ضغط الحكومة والنواب المقربين منها، مسألة التحالفات الجديدة وما تفرضه من قيود جديدة للتحرك وهو من امر يجعل كفة الحكومة راجحة على كتفهم !.
اما بشأن عشرات القوانين وتعديلات القوانين الموقوفة الى اليوم، فان الوقت القليل المتبقي للانتخابات لايجعل من المحتمل انجاز شيء ذي قيمة، لا لمجرد عامل الوقت، بل لان الخلافات بشأن تلك القوانين تتعلق بمصالح وامتيازات وتحتاج الى ابرام صفقات كبرى، ولايبدو ان السياسيين مستعدون لها في هذا الوقت الضيق.
اما مسألة كركوك فهي واحدة من اكبر العقد المتحكمة، فالذي يتحدثون عرب كركوك –ومعهم التركمان- باتوا يتحدثون علنا عن بيع كركوك للاكراد، وان وراء هذه الصفقة قوى لم يسمونها لكن القرائن تشير الى ان المتهم هو: جبهة التوافق، او ما تبقى منها في الاقل، والمالكي الذي يختلف مع الاكراد في نقطة واحدة هي محاولاتهم قصم اجزاء من سلطته المغلقة التي باشرها بالفعل ويريد ادامتها، لا يستطيع الوقوف اليوم في وجه الحزبين الكرديين مع احتمالات انضمامهم (للائتلاف الوطني العراقي) وتشكيل كتلة قوية تطيح بطموحاته !.
الاكراد يضغطون لحسم قضية كركوك، وعرب كركوك والتركمان فيها لهم كلام اخر مختلف، توحدوا فيه مع القوى العربية في نينوى، واحرجوا بذلك الاسلامي والتوافق والحكومة معا !.
اما صلاحيات الرئاستين فان امرها لم يحسم بعد، برغم وجود دستور صفقوا له وهللوا ومرروه بالاستغفال او التلويح بامتيازات، فالطالباني والمالكي اختلفا مجددا بشأن من يمثل العراق في اجتماعات الامم المتحدة، اما الدستور نفسه فاصحبت بعض مواده عائقا حتى امام من مرروه، لكن احتمالات احداث تبديل في مواده الاساسية، تم تمريره ذلك التبديل تبدو بعيدة جدا بل مستحيلة.
هي فعلا مرحلة انعدام وزن، لن تنتهي بالانتخابات ولا باعلان نتاجئها لانها تدل على فشل العملاء في الاستمرار مع هشاشة النظام الذي اقاموه، بعديا عن الممثلين الحقيقيين للشعب العراقي: المقاومة .
كتبه لوكالة حق: نعمان الجبوري
9/29/2009