استهداف الكنائس ومعطيات المرحلة
وكالة حق- خاص      عدد القراء 6764

ان من مقاصد تشريع الجهاد هو الحفاظ على دور العبادة وعلى من يشغلها طالما تقوم بهذه المهمة دون سواها ، يقول الله تعالى : (وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ)
ومن الاشخاص التي حظر النبي عليه الصلاة والسلام استهدافهم في القتال العابد والناسك .

وحينما حدث استهداف لبعض الكنائس في بغداد عام 2005 استنكرت فصائل المقاومة في العراق هذا العمل ، ثم عادت لتؤكد استنكارها للعمليات التي استهدفت النصارى في مدينة الموصل عام 2008 ، واليوم اذ تعود مسألة استهداف الكنائس في بغداد والموصل الى الواجهة في هذا الوقت بالذات فانها تدعونا الى الوقوف عندها وتحليل ابعادها ومعطياتها للمرحلة الراهنة والقادمة.


ان توقيت هذه المسألة لم يكن عفويا ، فقد جاءت بعد مباشرة القوات الامريكية المحتلة الانسحاب من المدن في 30 /6 ، ومتزامنا مع ارجاء مجلس النواب التصويت على اتفاقية امنية مع القوات البريطانية وهنا لنا اكثر من دلالة :


- ان فرحة العراقيين الاصلاء وخاصة قوى المقاومة والرافضة للاحتلال بانسحاب القوات الامريكية من المدن حتى عدته الفصائل الجهادية نصرا لها بتحقيق احد اهدافها وهو ابعاد المدنيين من المواجهات و حماية المدن من جعلها ساحة للقتال مع العدو ، ولذا نجد ان العمل المسلح للمقاومة اشتد على القوات المحتلة خارج المدن خلال الايام التي تلت اعلان الانسحاب مستخدمة اساليب قتالية تتناسب مع طبيعة الاهداف العسكرية من خلال التركيز على اطلاق الصواريخ وقنابر الهاون على مقرات قوات الاحتلال التي تقارب 200 مقر كبير وصغير، وعلى القنص والعمل الاستخباراتي ضد الاهداف النوعية ، واستهداف القوات الراجلة حتى اعترف العدو الامريكي ببعض هذه العمليات (مثل عملية جيش المجاهدين وعملية الجيش الاسلامي ) ، واخرها استهداف موكب السفير الامريكي في جنوب العراق .


فيأتي استهداف الكنائس وقبلها العمليات الدموية محاولة للاساءة الى المقاومة وتعكيرا لفرحة العراقيين .
- كما ان التركيز على استهداف الكنائس يجسد البعد الديني لهذه الحرب فبعد استهداف قوات الاحتلال ومن والاها للمناطق ذات الالتزام الديني وضرب المساجد وقتل واعتقال الائمة والخطباء والمصلين ومن ثم الاساءة الى المصاحف ، كان لا بد من تأكيد هذا البعد للشعب الامريكي ولاوربا مع بداية الانسحاب الامريكي من المدن وعدم اقرار الاتفاقية مع القوات البريطانية ، وارسال رسالة مفادها ان النصارى في العراق الان يتعرضون للقتل والابادة والتهجير وكنائسهم للتفجير ، فكيف حالهم بعد الانسحاب الكلي المزعوم من العراق ، وفي ذلك تحريك للشارع الاوربي وللقوى السياسية التي ما زالت تتحفظ على هذه الحرب بل انها تذهب ابعد من ذلك اذ تدعو الى مراجعة دولها لموقفها الداعم للكيان الصهيوني .


- كما ان فيها رسالة دعم لقوى الضغط الداخلي في الولايات المتحدة الامريكية التي تعارض سياسة الرئيس الامريكي اوباما في الانفتاح على العالم الاسلامي ، وكأنها تحذره ان لم تكن تهدده من اثر خطابه للعالم الاسلامي في تركيا والقاهرة .


- واما عن معطيات استهداف الكنائس لحكومة المالكي والقوى السياسية ، فانها تسعى الى تأكيد التبريرات في استهداف القوى السنية ومناطقهم بالعمليات العسكرية والاعتقالات المتواصلة ، فبعد التفجيرات الدموية في المناطق الشيعية يأتي استهداف الكنائس خاصة في المناطق التي تتمتع بنفوذ امني لقوى شيعية ، كما انه يعزز موقفها المتحفظ على ما يسمى بالمصالحة الوطنية وتسعى من خلال هذه العمليات تقليل الضغط الامريكي الذي يمارسه نائب الرئيس الامريكي بايدن على حكومة المالكي خاصة وانه تعهد بزيارة قريبة للعراق حول مسألة المصالحة .


- كما ان هذه الاعمال تدعم موقف المالكي من المعتقلين واصراره على عدم اطلاق سراحهم مكتفيا بتحسين ظروف المعتقالات ، يقابله الضغط على الادارة الامريكية بمسألة تسليح الاجهزة الامنية باسلحة ثقيلة وطائرات مروحية ومقاتلة ، وهو الامر الذي ماتزال الادارة الامريكية تتحفظ عليه من خلال عقود التسليح التي تبرمها وزارتا الدفاع والداخلية ، اذ تنص بعضها على ان يتم تجهيز الجيش العراقي بالطائرات المقاتلة بعد 2020 .
- واخيرا فان الحكومة حاولت ان توظف الاعمال الدموية في حشد الدعم الشعبي ودفع الناس الى الالتفاف حول هذه الحكومة بعينها وهذا يأتي ضمن الخطوات الدعائية للانتخابات البرلمانية القادمة .
في مقابل ذلك لا نستبعد دور القوى السياسية ومنها التي تشارك في العملية السياسية ولديها تحفظات على حكومة المالكي ، اذ نرى ان استهداف الكنائس جاء متزامنا مع مشاركة المالكي في مؤتمر الغاز الذي عقد في تركيا وحضره قادة اوربا الشرقية ، وهذا يدفع في احراجه مثلما تم احراجه اثناء مشاركته في القمة العربية في الدوحة باعمال العنف التي استهدفت منطقة الفضل .
ولا يغيب عنا ان التفجيرات وان انطلقت من بغداد فان الهدف منها محافظة نينوى التي تسعى فيها القوى الكردية الى ثني النصارى عن الركون الى المشروع الوطني العربي ، وكذلك رسالة من كركوك التي يتولى ملفها في مجلس النواب نائب نصراني .


ان جميع المعطيات تؤكد ان اول من يتحمل المسؤولية الاخلاقية والقانونية لهذه الاعمال الدموية هي قوات الاحتلال الامريكي والبريطاني ، ومن ثم حكومة المالكي والقوى السياسية ذات المصالح الفئوية .


وقد يتدارك علينا البعض باننا اشرنا باصابع الاتهام الى اكثر من قوة ، فنقول وهذا من تعقيدات المشهد العراقي اضافة الى اننا نؤكد وجود القتلة المأجورين (اشخاصا وشركات) واذرع لاخطبوط دموي يتعامل مع اي طرف يدفع او يؤمن الحصانة لهؤلاء.
 
والى افاق اخرى باذن الله تعالى

بقلم المشرف العام عبد الرحمن الرواشدي

7/16/2009

Share |

البحث

كلمة حـــق

 

224 مليار دولار موازنات العراق وحصة المواطن منها عشرة دولارات شهريا !!

وتستمر رحلتنا مع موسى فرج الرئيس السابق لهيئة النزاهة  في كشفه لملفات الفساد الذي سرى في الجسد العراقي سريان النار في الهشيم منذ ان ابتلى الله سبحانه وتعالى العراق  بكارثة الاحتلال ويصل بنا المطاف الى ملفات خطيرة تكشف بالدليل القاطع كيف يتم نهب اموال العراق وسرقتها من قبل من تسمي نفسها حكومة ومن يسمون انفسهم بقادة العراق الجديد الذي تحول الى كتلة من المعاناة المرة لابناء شعبه قلما مرت بها شعوب اخرى من قبل .

صور من العراق













44 قتيل وجريح حصيلة اولية لتفجير انتحاري قرب مبنى وزارة الدفاع القديمة في منطقة الميدان وسط بغداد.

مختارات
مقالات
الجهاد الاعلامي