اوباما والعراق ... رسائل وخطاب / المشرف العام
وكالة حق - خاص      عدد القراء 8175

لم يحظ رئيس امريكي باهتمام عربي واسلامي مثلما حضي به الرئيس باراك حسين اوباما ، فمنذ حمتله الانتخابية التمهيدية والعالم العربي والاسلامي يتابع باهتمام نتائج الا نتخابات وبمعنى ادق نسب الاصوات التي حصل عليها خلال رحلته الانتخابية ووصوله الى البيت الابيض عن استحقاق  .

ويبدو ان المشهد العراقي كان حاضرا وبقوة في حملة اوباما ومنافسيه من الحزب الديمقراطي ومن ثم الحزب الجمهوري ، ويسجل له موقف مسبق من الحرب على العراق اذ وصفها قبل اندلاعها بانها حرب ( غبية ) ، ولا يخفى على احد الاثر الايجابي لانجازات المقاومة العراقية في حملة الديمقراطيين عموما واوباما خصوصا وصولا الى نجاحات الحزب الديمقراطي سواء في انتخابات الكونكرس التكميلية ومن ثم الانتخابات الرئاسية التي بلغت نسبة المشاركة فيها 66% وهي اعلى نسبة منذ مائة عام.
نعود الى الرئيس اوباما فنجد انه منذ اعلان نتائج الانتخابات مرورا بتسلم مقاليد الرئاسة فعليا واعلانه خطة الانسحاب من العراق وخطابه في البرلمان التركي وحتى اعلانه بانه سيلقي خطابا موجها الى العالم الاسلامي من القاهرة ، في اثناء ذلك كله والرئيس اوباما يتلقى عشرات الرسائل العربية والاسلامية سواء صدرت من جهات سياسية او دينية ، رسمية وغير رسمية ومنها رسائل بعثتها فصائل المقاومة الاسلامية.
 وحتى خطابه الذي القاه في القاهرة مؤخرا فانه اثار زوبعة شديدة في الاوساط العربية والاسلامية  ما بين متقبل او متحفظ ، ومتفائل او متشائم ، وما بين من يصفه بالبلاغة والانصاف او بالمكر غير الخبيث وصولا الى ادعاء اسلمة الخطاب الامريكي .
وكوننا نهتم بالشأن العراقي عموما والمقاومة خصوصا ، فقد استوقفتنا احدى اهم الرسائل التي وجهت الى الرئيس الامريكي قبل ان يلقي خطابه بشهر تقريبا ، وهي رسالة امير الجيش الاسلامي في العراق احد ابرز فصائل المقاومة العراقية  والتي حملت عنوانا اخر هو "الفرصة الذهبية لانهاء المهمة " وبعد الامعان في الرسالة والخطاب وجدت ان بعض الافكار التي طرحتها الرسالة قد تضمنها خطاب الرئيس الامريكي ، مما يعضد ان الرسالة كانت محط اهتمام الرئيس الامريكي ومستشاريه ، خاصة وان الرئيس اوباما يتميز بكونه اكثر دقة وتعمقا واقل اندفاعا في اتخاذ القرارات ويأخذ وقتا في دراسة القضايا التي يواجهها قبل ان يتخذ موقفا منها ، ولذا فانه حينما دخل مجلس الشيوخ عام 2005 ورغم موقفه المسبق من الحرب على العراق فانه لم يتخذ موقفا يجادل فيه الجمهوريين الا بعد عام كامل درس فيه القضايا المتعلقة بهذه الحرب .
الرسالة والخطاب ... نظرة عامة
قبل ان نخوض في اهم الافكار المشتركة والمتقاربة بين الرسالة والخطاب نقف اولا عند تاريخ كل منهما ولغتهما وغاية ارسالهما .
التاريخ : لقد كانت هنالك عناية فائقة باختيار تاريخ الرسالة والخطاب ، فامير الجيش الاسلامي اختار يوم 2/ 5 دون سواه من المحطات التاريخية سواء للعراق او للمقاومة فهو يمثل اليوم التالي لاعلان الرئيس بوش انهاء العمليات العسكرية الكبيرة في العراق ( ولا يخفى ان بوش اتخذ يوم 1/5 لاعلان ذلك ليربط بين نهاية نظام صدام حسين ونهاية حكم هتلر وحياته اذ اعلن موته منتحرا يوم 1/5/ 1945 ) ، ويعد يوم 2/5 هو اليوم الذي اعلنت فيه المقاومة الجهادية انطلاقتها وبثت على قناة الجزيرة اولى عملياتها المصورة ، وهو يمثل الاعلان الرسمي الداخلي للجيش الاسلامي كما بين ذلك امير الجيش الاسلامي في احدى لقاءاته الصحفية.
اما اوباما فقد اختار مطلع حزيران ، لان له معان متعددة انسجمت مع طروحاته وافكاره في الخطاب ، فهو يشير الى مبادرة امريكية لبداية نهاية الصراع بين امريكا والعالم العربي والاسلامي ، مثلما كان هذا التاريخ بداية النهاية للحرب العالمية الثانية اذ دخلت جيوش الحلفاء الى مدينة روما احدى اهم مراكز المحور في 4/6/ 1944، وما جرى بعده بيومين من انزال ( النورماندي ) في فرنسا ، ولذا كانت زيارة هذا الموقع المحطة الثانية بعد الخطاب في 6/6 سبقتها زيارة معسكر بوخنفالد في المانيا استذكارا للهولوكوست التي اشار اليها في خطابه ، ولا يخفى ما يمثله مطلع حزيران من ذكرى مؤلمة للشعب العربي والاسلامي ، اذ كانت ليلة الخطاب هي ذاتها ليلة بداية الهجوم الاسرائيلي على مصر عام 1967 في حرب حزيران ، كل ذلك يشير الى ان موعد الخطاب لم يكن عفويا .
لغة الكلام: تميزت رسالة امير الجيش الاسلامي وكذا خطاب الرئيس اوباما باللغة الادبية العالية، البليغة في عباراتها والفاظها، الدقيقة والغزيرة بافكارها ومعانيها ، كما غلبت عليهما اللغة اللينة السامية ، واذا كان مألوفا ان تتضمن رسالة الامير آيات قرانية واستشهادا بالانبياء عليهم السلام ، فانه يسجل سابقة لرئيس امريكي ان يضمن خطابه نصوصا حرفية من القرآن الكريم في ثلاثة مواضع ، وذكره للانبياء ابراهيم وموسى وعيسى ومحمد عليهم السلام والتأدب العالي معهم حتى وصف خطابه بانه اسلمة للخطاب السياسي الامريكي ، وقال عنه الداعية البليغ د. عائض القرني : لقد قدم لنا باراك اوباما خطابا جميلا فيه من الذكاء واللباقة واللياقة والكياسة الشيء الكثير ... رغم انه يتكلم من مركز قوة .
ومما يسجل لرسالة امير الجيش الاسلامي انها التزمت الموضوعية وصيغت بلغة الارقام والاحصائيات، وابتعدت عن الانفعالية والعاطفة الجياشة ، واقتربت من اللغة السياسية المؤطرة بالشريعة اكثر من الوعظية الا في خاتمتها ، كما انها كانت مختصرة غير موسعة وهو خلاف ما عهدناه من رسائل امير الجيش الاسلامي واخرها رسالته الى الحكام العرب .
الغاية : كان خطاب الرئيس اوباما واضحا في الغاية من القائه ، اذ قدم شهادة حق للامة الاسلامية يرجو من خلالها تحسين صورة امريكا في العالم العربي والاسلامي ، وبداية عهد جديد بينهما ومحاولة جادة لوضع حلول تغييرية لمشكلات المنطقة وفق خطط مدروسة وتفاعلية.
اما رسالة الامير فكانت واضحة ايضا في الغاية من ارسالها من عنوانها اذ تقدم فرصة للرئيس الامريكي لانهاء كابوس الاحتلال الامريكي للعراق وتداعياته المريرة وصولا الى تحقيق الامن والاستقرار والحياة الكريمة لشعبه ، وتأسيسا لإعادةِ التوازنِ في العلاقات الدولية على أسسٍ عادلةٍ، مع تأمينِ مصالحِ امريكا الحيويةِ المشروعةِ في عالمِنا العربيِّ والإسلاميِّ والتي تعتمدُ المصالحَ المتبادَلةَ واحترامَ الآخرينَ وإعادةَ الحقوقِ إلى أهلها  وصولا الى نشر الخيرِ والفضيلةِ وتحقيقِ الأمنِ الإنساني والسلمِ للناسِ كافةً .
وهذه المعاني تدل على عمق وادراك للمشكلات وجذورها ليس على مستوى العراق وانما العالم ، وتقديرا منطقيا ومنصفا لحلحلة هذه المشكلات وفق خطوات عملية وحقيقية.
مقاربات في التفاصيل
بعد هذه النظرة العامة نقف الان عند بعض المسائل التفصيلية التي كانت نقاط التقاء بين الرسالة والخطاب ومنها :
ويلات مصطلح :
لقد حددت الرسالة بدقة المفهوم والمصطلح الذ جر الكوارث ليس الى العالم العربي والاسلامي فحسب وانما الى امريكا واوربا ، الا وهو مصطلح "الارهاب" الذي اتخذه الجمهوريون شعارا لحملاتهم العسكرية في العالم الاسلامي ولبناء سياستهم الثنائية ( من ليس معنا فهو ضدنا) ، يقول امير الجيش الاسلامي في رسالته : فقد قامت طائفةٌ من الأمريكيين بنسجِ خُرافةٍ سَمَّوْها الإرهابَ يغيّرون دَلالَتَها متى شاءوا فشنُوا حربَهم القذرةَ على العراقِ بناءا على أكاذيبَ ومغالطاتٍ للسيطرةِ على مصادرِ الطاقةِ وحفظِ أمنِ إسرائيلَ وفقَ مشروعِ الشرقِ الأوسطِ الكبيرِ فوضَعوا أمريكا في وضعٍ ضَيقٍ خَطيرٍ.
في المقابل نجد حرص الرئيس اوباما على معالجة ذلك وتصحيح المفاهيم وخاصة مفهوم الارهاب ، من قبل ان يلقي خطابه وفي اثنائه، فقد تجنب استخدام لفظة الارهاب منذ حملته الانتخابية ، واستعمل في خطابه لفظة " العنف" ، وقد اقر ضمنا بتحمل امريكا في ادارتها السابقة والغرب جزءا من تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة والغرب من جهة والعالم العربي والاسلامي من جهة اخرى بسبب الاستعمار الحديث وحرمان المسلمين من الحقوق والفرص ، والحرب الباردة تجاه كثير من البلدان الاسلامية والاقليات المسلمة بلا حق ، مثلما يتحمل "المتطرفون" مسألة ممارسة العنف بسبب هذه التوترات ، كما ان اوباما نقل في تصريحات سابقة السياسة الثنائية من البعد العدائي الى الموالاة والمعية واحتمالية البعد الثالث ( من ليس ضدنا فهو معنا) .
ان الغاء مصطلح الارهاب من قاموس التعامل السياسي لا يكفي لوحده لازالة اثاره وانما لابد اولا من تحمل تبعية ممارسته ونتائجه، يقابله تحديد دقيق لمفهومي التطرف والعنف من الناحية السياسية والقانونية وان لا يتركا فضفاضين يمكن ادراج كثير من الممارسات تحتهما ، خاصة ممن يجيدون فن التحايل والقفز على المصطلحات القانونية والسياسية.  
عالمية الحضارة الاسلامية :
استهل الرئيس اوباما خطابه بالاشادة بالحضارة الاسلامية وما قدمته للانسانية لمرحلة تاريخية تتجاوز اي نقاش سياسي راهن ، وهذه الشهادة لم تنبع من دراسة عميقة للتاريخ وهو ما يتميز به الرئيس اوباما فقط وانما عن تجربة شخصية وخبرة عملية تجولت في ثلاثة قارات لا تخلو من وجود الاسلام والاسلاميين فيها ، ولم يتطرق الرئيس الامريكي الى فضل الاسلام والمسلمين على الحضارة الانسانية فحسب وانما تكلم بلغة ادق عن فضلهما على الولايات المتحدة ، وهذه ميزة لهذه الشهادة ، والثانية رغم ذكره لجوانب لا تنكر من اثر الحضارة الاسلامية الا انها تتميز كونها تصدر من رئيس لاكبر دولة في العالم ، وهذا ما ستخلده مدوناتنا ولاجيال طويلة ، واما الميزة الثالثة هي رغبة الرئيس الامريكي في التفاعل الحضاري المشترك والبناء بين امريكا والعالم الاسلامي ، يقول الرئيس اوباما: لقد أتيت الى هنا للبحث عن بداية جديدة بين الولايات المتحدة والعالم الاسلامي استنادا الى المصلحة المشتركة والاحترام المتبادل وهي بداية مبنية على أساس حقيقة أن أميركا والاسلام لا تعارضان بعضها البعض ولا داعي أبدا للتنافس فيما بينهما بل ولهما قواسم ومبادئ مشتركة يلتقيان عبرها ألا وهي مبادئ العدالة والتقدم والتسامح وكرامة كل انسان.
كما يجب أن يتم بذل جهود مستديمة للاستماع الى بعضنا البعض وللتعلم من بعضنا البعض والاحترام المتبادل والبحث عن أرضية مشتركة وينص القرآن الكريم على ما يلي "اتقوا الله وقولوا قولا سديدا"، وهذا ما سوف أحاول بما في وسعي أن أفعله وأن أقول الحقيقة بكل تواضع أمام المهمة التي نحن بصددها اعتقادا مني كل الاعتقاد أن المصالح المشتركة بيننا كبشر هي أقوى بكثير من القوى الفاصلة بيننا .
ويبدو ان التذكير بمكانة الامة الاسلامية واثرها على الانسانية سابقا ولاحقا وهو ما تضمنته رسالة امير الجيش الاسلامي له اثر مباشر او غير مباشر في عبارات الخطاب ، يقول امير الجيش الاسلامي : إن الأمةَ الإسلاميةَ تمتلك أكثر من 60% من مصادرِ الطاقةِ في العالمِ ولديها إمكاناتٌ عظيمةٌ وعناصرُ قوةٍ تؤهلُها لتكونَ شريكا أساسيا في تشكيلِ صورةِ العالمِ وصناعةِ مستقبلهِ وإقامةِ علاقاتٍ طبيعيةٍ وفقَ المصالحِ المتبادَلةِ مع شعوبِ العالمِ جميعا لتحقيقِ الأمنِ الإنسانيِّ، ونحن لا نتبنى المعادلةَ الصفريةَ، فندعوك والشعبَ الأمريكيَّ -إن كانت هنالك وقفةٌ عادلةٌ لمصلحةِ البشريةِ كلِّها- إلى إعادةِ التوازنِ في العلاقات الدولية على أسسٍ عادلةٍ... وأن تنظروا بميزانِ العدلِ إلى مصالحِ الشعوب وآمالِها المشروعةِ وأن لا تنتهكوا مصالحَ أمتِنا، وأن تتعاملوا مع القوى الحقيقيةِ التي أفرزتْها الظروفُ الدوليةُ، فقد مضى زمنُ البيادقِ التي كنتم تحركونها لضمانِ مصالِحِكم.
الحوار سبيلا لحل الازمات :
في ظل تصاعد لغة المطالبة بالحوار بدل العنف ، فان امير الجيش الاسلامي اكد رغبته في تبني الحوار لغة للتفاهم بدل العنف الذي لا بد ان يكون مسبوقا بازالة اثاره ممن بدأ فيه وجاء به الى العراق: فإذا رغبتُم في السلامِ فأزيلوا الاحتلال وأعيدوا للشعوبِ حقوقَها وسيادتَها ليكونَ الحوارُ لغةً للتفاهمِ وليس الظلمُ والعدوانُ.، في حين نجد الرئيس الامريكي يشيد بالحوار في اعلى مراتبه بالعالم الاسلامي من خلال جهود السعودية وتركيا في ذلك ، يقول الرئيس اوباما :إننا نستطيع أن نقوم بجهود حول العالم لتحويل حوار الاديان الى خدمات تقدمها الاديان يكون من شأنها بناء الجسور التي تربط بين الشعوب وتؤدي بهم الى تأدية أعمال تدفع الى الامام عجلة التقدم لجهودنا الانسانية المشتركة.
اصول المصالحة في العراق:
وهي من اوسع ما تضمنته رسالة امير الجيش الاسلامي لانها المنطلق الحقيقي لانهاء ازمة العراق ، فكان اولا التذكير بحجم الدمار البشري والمادي والمعنوي الذي خلفته حرب العراق ليس في العراق فحسب وانما في الامة الامريكية ايضا ، وان ازالة الدكتاتورية الحزبية لا تكون بدكتاتورية طائفية وعرقية لان دمويتها اشد بين ابناء الشعب ، وان رد الاعتداء والعدوان حق لجميع الشعوب بلا استثناء ، مثلما ان الاعتذار لهذه الشعوب عن جريمة الاحتلال واجب على الدول التي قامت به يصاحبه انسحاب حقيقي وجاد ومضمون والا فان المقاومة واستهداف اخر جندي ستبقى وان جرى الانسحاب.
ويوضح امير الجيش الاسلامي اثار الاحتلال بالارقام اذ تم فيه : تحويل بلدٍ اشتهرَ بالتعايشِِ السلمي بين أبنائه والتقدمِ العلمي وانعدامِ الأميةِ ومجانيةِ الصحةِ والتعليمِ إلى بلدٍ مُمَزقٍ مُتخلفٍ مُخيفٍ، قَتلَ الاحتلالُ والمليشياتُ الطائفيةُ 4% من الشعبِ العراقي ورَمّلوا 8% من نسائِه ويتّموا 16% من أبناءِه وهجّروا 15% من أهلِه واعتقلوا ما يزيدُ على 2% وهربَ أكثرُ من 40% من الكفاءاتِ وأساتذةِ الجامعات خارجَ البلد وتعرّضت 84% من الجامعاتِ للسلبِ والنهبِ ووصلت نسبةُ الأميةِ إلى 30%، و76% لا يحصلون على مياهٍ صحيةٍ و54% من الأسرِ تعاني الفقرَ وتَخطت نسبةُ البطالةُ ألـ 50% مع فسادٍ مؤسسيٍ ليكونَ العراقَ المنافسَ الأبرزَ للفوزِ بالمرتبةِ الأولى للفسادِ الإداري في العالم، وتَمّ تدميرُ البيئةِ وتحويلُ بلادِ الرافدينِ إلى بلدٍ مستوردٍ لا يُنتِجُ شيئا، وانتشرتِ المخدراتُ في الشوارعِ زمنَ ديمقراطيةِ بوش بعدَ أنْ كان العراقُ خالياً منها. ولا يغفل عن ذكر احصائية عن الخسائر البشرية للولايات المتحدة اذ تجاوزَ عددُ القتلى من القواتِ المحتلةِ أربعينَ ألفا وعددُ الجرحى تجاوزَ التسعينَ ألفا، ومن نجا من ذلك لم ينجُ من الجنونِ والهوسِ وأنواعِ الأمراضِ التي نتيجتُها الانتحارُ، في حصيلةٍ لم يسجِّلْها الجيشُ الأمريكيُ مِن قَبلُ، إنه وضعٌ مرعبٌ.
ويذكّر الرئيس اوباما بأصل عظيم في المصالحة قائلا: وقد طالبتُم تركيا بأن تصطلحَ مع تاريخِها لحادثةٍ لم تثبُتْ، فنحن نطالبُ أمريكا بأن تصطلحَ مع حاضرِها الذي ملأ الأرضَ ظلما.
ويقف عند مفهوم المصالحة التي يروج لها مؤكدا على ان تكون مصالحة حقيقية وليست مايدعيها المالكي اجتمع في المالكي دكتاتوريةُ الحكمِ والتعصبُ الطائفيُ يدعي المصالحةَ ويستفردُ بالسلطةِ، إرتكَبَت في ظلّهِ المليشياتُ الطائفيةُ التي كان يقودُ بعضَها أبشعَ الجرائمِ بمباركةِ قواتٍ أمريكيةٍ، كما ألبسَها ثياباً حكوميةً ليتَستَّر على جرائِمِها السابقةِ ويُسهّلَ لها ارتكابَ المزيدِ بصورةٍ رسميةٍ،
ويحذر من استمرار الاحتلال بقوله : وإن استمرارَ احتلالِ العراقِ وعدمَ تحملِ المسؤوليةِ في إصلاحِ الخرابِ والهروبَ من دونِ ضمانِ تعويضِ المتضررينَ من الاحتلالِ وآثارهِ سيضاعفُ الكراهيةَ لأمريكا وستستمرُ مع الأجيالِ، وإنَّ حقائقَ التاريخِ تنصُّ على زَوالِ الاحتلالِ وهزيمةِ المحتل مهما طالَ الزمنُ، وإنَّ المقاومةَ العراقيةَ تستطيعُ أن تَقلبَ كفةَ الميزانِ في الوقتِ الذي تُريد، وقد ادخرت كثيرا من قوتِها لأيامِ الانسحابِ حيثُ تكونُ قواتُكم في أضعفِ أحوالِها ما لم يتمَّ الترتيبُ مع المقاومةِ في ذلك.
وعن مسالة الانسحاب من العراق يقول : والذي يُهِمُّنا من قرارِ سحبِ القواتِ الأمريكيةِ أن يكون هذا الانسحابُ حقيقيا مؤكدا تاما، وأن لا تكونَ هنالك استثناءاتٌ أو تعقيباتٌ تعودُ عليه بالنقضِ
واما عن حق ابناء المقاومة العراقية فيقول امير الجيش الاسلامي : إن الاعتذارَ للشعبِ العراقيِّ والاعترافَ بحقِهِ في المقاومةِ وتسليمِ البلدِ إلى أهلِهِ يمثل أقلَّ واجباتِكم تجاهَ العراقِ، وسيضيّعُ المجتمعُ الدوليُ الكثيرَ من الوقتِ وسيتسببُ في إهدارِ الكثيرِ من الدماءِ بالاعتمادِ على أباطرةِ الحروبِ وتُجارِ الفسادِ قبلَ أن يجدَ نفسَه في النهايةِ أمامَ الأمرِ الواقعِ؛ وهو ضرورةُ التعاملِ مع المقاومةِ كقوةِ تَحررٍ هي الأقدرُ على بناءِ مشهدٍ سياسيٍ عادلٍ بعيدٍ عن ثقافةِ الطائفيةِ والإقصاءِ.
واخيرا يحدد امير الجيش الحل الامثل لانهاء المهمة في العراق من الجانب الامريكي : وإن السبيلَ الأمثلَ للخروجِ من "المستنقعِ العراقيِ" لا يكونُ بالترقيعِ بل بتغييرِ السياسةِ الأمريكيةِ في العراقِ، ومن أهمِّ ذلك إصلاحُ الأخطاءِ العظمى التي ارتكبتْها إدارةُ بوش ونقضِ العمليةِ السياسيةِ "الطائفيةِ العرقيةِ" الحاليةِ وتركِ قيادةِ البلد لأهله الأصلاء، علما أن مستشاريك ومساعديك يَرون أن العمليةَ السياسيةَ في العراقِ منذُ نَيسان 2003 خاطئةٌ تماما ولا يمكن ترميمُها أو ترقيعُها وأن الحلَ الأمثلَ لها يكمن في إلغائِها تماما، فالتخوفُ من ذلك ليس في محلِّه، وإن الذين دافعوا عن دينِهم وبلادِهم وحقوقِ شعبهم هم أصحابُ الحقِ في تقريرِ مصيرِ بلادِهم دون من شارك بتدميرِ البلادِ وقتلِ العبادِ.

ان هذه المعاني كانت حاضرة بشدة سواء في تصريحات سابقة للرئيس اوباما ام في خطابه الذي انتقد تلميحا الانحراف بمفهوم الديمقراطية من قبل الحكومات التي حكمت العراق
يقول الرئيس اوباما في خطابه كأنه يجيب عما طرحه امير الجيش الاسلامي: أننا لا نسعى لاقامة أية قواعد في العراق أو لمطالبة العراق بأي من أراضيه أو موارده يتمتع العراق بسيادته الخاصة به بمفرده لذا أصدرت الاوامر بسحب الوحدات القتالية مع حلول شهر أغسطس القادم ... وكذلك سحب جميع قواتنا بحلول عام 2012
ويلمح الى مسؤولية امريكا عما حصل في العراق كونه صدر عن رغبة واختيار من الادارة السابقة وليس لدوافع بسبب تعرضها لهجمات كما في افغانستان ، يقول اوباما في خطابه:  أتطرق الى موضوع العراق لقد اختلف الوضع هناك عن الوضع في أفغانستان حيث وقع القرار بحرب العراق بصفة (اختيارية )مما أثار خلافات شديدة سواء في بلدي أو في الخارج ... وأنني أعتقد أن أحداث العراق قد ذكرت أميركا بضرورة استخدام الدبلوماسية لتسوية مشاكلنا كلما كان ذلك ممكنا وفي الحقيقة فاننا نستذكر كلمات أحد كبار رؤسائنا توماس جيفرسون الذي قال "انني أتمنى أن تنمو حكمتنا بقدر ما تنمو قوتنا وأن تعلمنا هذه الحكمة درسا مفاده أن القوة ستزداد عظمة كلما قل استخدامها".
ويشير الى مشروعية المقاومة في الدفاع عن الوطن والنفس ( وهذا ما قامت به المقاومة في العراق ) : نحن في أميركا سوف ندافع عن أنفسنا محترمين في ذلك سيادة الدول وحكم القانون
وينتقد الديمقراطية التي جاءت بها الادارة الامريكية السابقة للعراق التي احرجت امريكا في دعوتها لتعزيز الديمقراطية في العالم وسوف يخجلها الانموذج في العراق: وأعلم أن جدلا حول تعزيز الديمقراطية وحقوق جميع البشر كان يدور خلال السنوات الاخيرة وأن جزءا كبيرا من هذا الجدل كان متصلا بالحرب في العراق ، ويستمر في نقده غير المباشر لحكومة المالكي التي اعلن سابقا عن عدم رضائه بتصرفاتها غير العادلة ، يقول الرئيس اوباما : أننا لا نفترض أن تكون نتائج الانتخابات السلمية هي النتائج التي نختارها ومع ذلك يلازمني اعتقاد راسخ أن جميع البشر يتطلعون لامتلاك قدرة التعبير عن أفكارهم وارائهم في أسلوب الحكم المتبع في بلدهم ويتطلعون للشعور بالثقة في حكم القانون وفي الالتزام بالعدالة والمساواة في تطبيقه ويتطلعون كذلك لشفافية الحكومة وامتناعها عن نهب أموال الشعب ويتطلعون لحرية اختيار طريقهم في الحياة ان هذه الافكار ليست أفكارا أميركية فحسب بل هي حقوق انسانية وهي لذلك الحقوق التي سوف ندعمها في كل مكان ، ويضيف : وسوف نرحب بجميع الحكومات السلمية المنتخبة شرط أن تحترم جميع أفراد الشعب في ممارستها للحكم ، ويؤكد اهمية هذه المسألة: لان البعض لا ينادون بالديمقراطية الا عندما يكونون خارج مراكز السلطة ولا يرحمون الغير في ممارساتهم القمعية لحقوق الاخرين عند وصولهم الى السلطة ان الحكومة التي تتكون من أفراد الشعب وتدار بواسطة الشعب هي المعيار الوحيد لجميع من يشغلون مراكز السلطة بغض النظر عن المكان الذي تتولى فيه مثل هذه الحكومة ممارسة مهامها اذ يجب على الحكام أن يمارسوا سلطاتهم من خلال الاتفاق في الرأي وليس عن طريق الاكراه ويجب على الحكام أن يحترموا حقوق الاقليات وأن يعطوا مصالح الشعب الاولوية على مصالح الحزب الذي ينتمون اليه.
مسؤوليات ومسؤوليات
لقد اكد امير الجيش الاسلامي ان توجيهه هذه الرسالة الى الرئيس الامريكي اوباما جاءت من باب التذكير له بمسؤولياته : إن مسئوليتَكم الإنسانيةَ والأخلاقيةَ توجبُ عليكم الوقوفَ مع الشعوبِ المظلومةِ، ونحن إذ ننظرُ بعينِ الترقبِ لقراراتكم وتصريحاتِكم وكذا خطابِكم في البرلمانِ التركي نرى أنكم في أولِ الطريق فلا تتخلوا عن وعودِكم للأمريكيين وللناس الآخرين.
ويقر الرئيس اوباما ان دافعه لمخاطبة العالم الاسلامي ووضع حلول لمشاكله ومنها مشاكل العراق يأتي ضمن مسؤوليته :  وأرى في ذلك جزءا من مسؤوليتي كرئيس للولايات المتحدة ، ويقول : تتحمل أميركا اليوم مسؤولية مزدوجة تتلخص في مساعدة العراق على بناء مستقبل أفضل وترك العراق للعراقيين.
واخيرا يصوغ الرئيس اوباما فلسفته في التغيير بجمل ذات عمق دلالي منها :
- ان خوض الحروب أسهل من انهائها .
- كما أن توجيه اللوم للاخرين أسهل من أن ننظر الى ما يدور في أعماقنا.
- كما أن ملاحظة الجوانب التي نختلف فيها مع الاخرين أسهل من العثور على الجوانب المشتركة بيننا لكل دين من الاديان قاعدة جوهرية تدعونا لان نعامل الناس مثلما نريد منهم أن يعاملونا
في حين يحدد امير الجيش مصدر الامة في التغيير بقوله : فمصدرُ القوةِ للأممِ كونُها على حقٍ وعزمُها على العيشِ الحرِّ الكريمِ، والبلدُ الذي لا يملك حريتَه لا يعد في ميزانِ الدولِ.
ان هذه المقاربة تدعو قادة الامة الى المواصلة في خطاب قادة الرأي وصناع القرار ، فهو نهج قرآني وسنة نبوية ، وسلوك علماء الامة وقادتها ، مثلما على هؤلاء القادة اعداد الخطط العملية لصياغة الرؤى التي تضمنها الخطاب الى برامج تنفيذية ، واذا كان وزراء خارجية الدول العربية سيجتمعون من اجل استثمار ما جاء في خطاب اوباما ، فلا بد لقادة المقاومة والمناهضة  ان يجتمعوا لاستثمار ما جاء فيه ايضا وصياغته في اوراق عمل ، ولتأكيد جديتهم فيما عرضوه في رسائلهم التي بعثوها الى الرئيس الامريكي سرا وعلانية ، ولنتذكر جميعا ان اليهود وضفوا وعدا لوزير خارجية بريطانيا عام 1916 فاقاموا دولة ولو بعد ثلاثين عاما فكيف بوعود معلنة لرئيس امريكي. 
والى افاق اخرى ان شاء الله

6/15/2009

Share |

البحث

كلمة حـــق

 

224 مليار دولار موازنات العراق وحصة المواطن منها عشرة دولارات شهريا !!

وتستمر رحلتنا مع موسى فرج الرئيس السابق لهيئة النزاهة  في كشفه لملفات الفساد الذي سرى في الجسد العراقي سريان النار في الهشيم منذ ان ابتلى الله سبحانه وتعالى العراق  بكارثة الاحتلال ويصل بنا المطاف الى ملفات خطيرة تكشف بالدليل القاطع كيف يتم نهب اموال العراق وسرقتها من قبل من تسمي نفسها حكومة ومن يسمون انفسهم بقادة العراق الجديد الذي تحول الى كتلة من المعاناة المرة لابناء شعبه قلما مرت بها شعوب اخرى من قبل .

صور من العراق













44 قتيل وجريح حصيلة اولية لتفجير انتحاري قرب مبنى وزارة الدفاع القديمة في منطقة الميدان وسط بغداد.

مختارات
مقالات
الجهاد الاعلامي