المالكي بين هيلاري وهادي العامري
وكالة حق- خاص
عدد القراء 7469
المالكي شخصية براغماتية "نفعية" بشكل منقطع النظير وقد طوّر تكتيك التقيّة الشيعية في حراكه السياسي، وهذا اذا كان يمكنّه في تحقيق نجاح صغير هنا او هناك، فانه يسبب له فضائح كبرى في احوال اخرى
لان العالم بات صغيرا، وذريعة "التصريحات التي اسيء فهمها لم تعد مجدية"!.
انظروا الى المالكي وهو يتعرض الى ضغط اقليمي ودولي للتصالح مع حزب البعث، فقد صرّح الشهر المالضي، وهو يكاد يتأوه مما يملأ روحه من عطف ولطف " يجب ان نتصالح مع اولئك الذين ارتكبوا اخطاء ممن اضطروا في تلك الفترة الصعبة الى التزام جانب النظام السابق" ولما ادرك شركاء المالكي في العقيدة وفي السلطة ان "ابو اسراء" يريد توسيع التأييد له، واظهار نفسه بصورة السياسي الذي يريد بناء دولة القانون، ومتصالحا مع اعتى خصومه وخصوم دولته، هاج اولئك الشركاء وكان رافع راية الهياج والرفض، المجلس الاعلى، ممثلا في المقام الاول بـ"هادي العامري" رئيس فيلق بدر المتسمي اليوم بمنظمة بدر الانسانية الاجتماعية وبعد عدة تهديدات علنية ومبطنة.
انتقل المالكي الى سفينة بدر، فصرح بقوله، مستديرا 180 درجة عن موقفه السابق: "حزب البعث يملؤه الحقد من منبت شعره الى اخمص قدميه" و مع هذا فان بدر رافعة راية الاجتثاث التي سلمها لها بريمر، ودفع الى الواجهة للعمل في هذا الشأن، احمد الجلبي الليبرالي الموالي الذي يلطم على قراءة مقتل "ابو مخنف" بصوت الغلام، عمار الحكيم، بدر لا تزال تشك بالمالكي وتعرف انه من اجل السلطة يمكن ان يتصالح حتى مع "شمر بن ذي لحوشن" فشنت حملة اعلامية كبرى، تشبه حملة الدعاية الانتخابية، واسست مجموعة من صبيان المجلس الاعلى، يقودهم اعلامي فاشل هو "سعد البغدادي"، بأسم الحركة الشعبية لاجتثاث البعث، التي تدفع لها الرواتب والمخصصات، منظمة شهيدالمحراب، احد اهم واجهات بدر، اما واجب الحركة فمعروف من اسمها، ولكن ... من الجهة الاخرى فان اوباما الذي ملّ سريعا من تصاعد الفشل وعودة العنف، فيما يحول تقديم مسوغات كافية لشركائه في الادارة الامريكية وللناخبين ايضا، فارسل وزيرة خارجيته هيلاري كلنتن برسالة شديد اللهجة، يطالبه فيها بتفعيل المصالحة واستقطاب البعثيين، والا فانه -اي ابو اسراء- سوف يجد نفسه من جديد في السيدة زينب بدمشق يبيع السبح والخرز او يدير الممتلكات التي اشتراها ابنه احمد نيابة عنه، في لندن وفي دبي ودمشق.
المالكي يحب السلطة لانها تجلب الكثير من المال، وتشبع فيه عقدا نفسية راسخة من الشعور بالدونية، والاحقاد الطائفية وبهذا فانه امام خيارين احلاهما مر، هل يراعي مشاعر "الحاج" هادي العامري سفاح بغداد والفرات الاوسط، ام ينزل عند اوامر ولي النعمة السيد الجديد باراك حسين اوباما ! .
وقد تفاجأ المالكي من المتابعة الدقيقة لمواقفه المتناقضة والمتضادة من البعثيين ومن الصالحة ومن الاصلاح السياسي وتعديل الدستور، التي وردت في رسالة اوباما، ففهم ان الامريكيين يوجهون نحوه الاضواء الساطعة، وفيما هو حائر بين الوجهّتين فان الكثير من البعثيين، لا يرضون بالمصالحة معه، ويمررون الرسائل المخيفة بانهم قادمون، وبانهم ليسوا مستعجلين للتعامل مع " العملاء والذين جاءوا على ظهور الدبابات الامريكية" ! .
موقف المالكي صعب لا يحسج عليه، خصوصا وان الايام تطوى بسرعة للوصول الى موعد الانتخابات البرلمانية هذا العام، والتي ستون الاصابع الامريكية في تقرير نتائجها أكثر خفة ونشاطا ! .
5/3/2009