الصدريون: يا مالكي اطلق سراح ابنائنا القتلة !
وكالة حق- خاص
عدد القراء 7832
التيار الصدري الذي في حقيقته جيش المهدي، وجيش المهدي هو التيار، غاضب من المالكي، حتى انه بات يصف الاخبار التي تتحدث عن التحالف مع المالكي، بانها مبالغة، وغضب الصدريين جند الامام الغائب، ليسوا غاضبين من فساد وزراء المالكي، ولا من تلكؤ الامريكان بالانسحاب، ولا من الفشل الذي يضرب اذنابه في كافة تفاصيل ومفاصل الدولة، بل لان المالكي تأخر في اطلاق سراح الحثالات القتلة في جيش المهدي والذين كانوا يقتلون اهل السنّة لكي تفرح الزهرة كما كانوا يقولون.
وقيادات التيار الصدري، اي المدافعين عن عصابات القتل والجريمة، يتدللون اليوم، ويتهمون مستشاري المالكي بعرقلة التقارب بين الصدريين وحزب الدعوة، واتخاذ ملف اطلاق سراح القتلة في جيش المهدي، ورقة للضغط على التيار الصدري لكسب مزيد من التنازلات الصدرية.والمالكي الذي لا يمكن بالضبط معرفة اين تصرف باعتباره رئيس الوزراء، ومتى تصرف باعتباره زعيما لحزب الدعوة، يقف هذه الايام وقفة قصيرة يراجع فيها ما التزم به من اطلاق سراح القتلة والمكبسلجّية مقابل ان ينظم الصدريون الى التحالف الشيعي الجديد، الذي امر باعادة الروح اليه الايرانيون، والسستاني معهم، ووقفة المالكي سببها تخوفه من عودة اولئك القتلة الى ما تعودوا عليه من اجرام، الامر الذي يسقط هيبته باعتباره "ابو العراقيين" و"فارض الامن في البلاد"وقد جاءت النصائح من اكثر من جهة للمالكي باخذ ضمانات من الصدريين بتوبة افراد جيش المهدي، الذي يريد "ابو اسراء" اخراجهم من معتقلاتهم وكان من الناصحين الحكيم، وبعض مستشاري المالكي، اما الامريكان فان المشاهد بانهم اكثر حرصا من المالكي على تحرير افراد جيش المهدي.
وبالفعل فانهم اطلقوا سراح الكثيرين من عتاة القتلة، وكان من المفاجأة التي ادهشت الصدريين، ان بعض اولئك المطلق سراحهم، اعيد اعتقالهم بفترة قصيرة على ايدي قوات استخبارية عسكرية، الامر الذي تسبب في أزمة جديدة مع الحكومة.
كان الصدريون طلبوا من المالكي تأليف لجنة لتقصي الحقائق بشأن المعتقلين من جيش المهدي، خصوصا اولئك الذي اعتقلوا في بغداد والبصرة وكربلاء والقادسية، ونزولا عند هذه الرغبة، ألف المالكي هذه اللجنة بالفعل، وقد زارت اكثر من معتقل، وطالعت ملفات اولئك المعتقلين فدهشت من حجم الجرائم والمذابح التي ارتكبوها، فقدموا تقارير لرئيش الحكومة المالكي، بالتأني في تنفيذ وعده، لان ذلك يعني الطعن في هيبته وفي شعاره "دولة القانون" الذي رفعه بدلا من شعار المظلومية التقليدي في الانتخابات المحلية الاخيرة.
المالكي استجاب ووافق على تلك اللجنة، وبدأ في مرحلة يتنصل فيها من تلك التعهدات، او في الاقل يطالب بدراسة معمّقة في هذا الملف، الامر الذي اغضب الصدريين الذين كانوا انتفخوا لان المالكي انصاع لمطالبهم، فبدءوا يتهمون قيادات حزب الدعوة، ومستشاري المالكي بالضغط عليه، لايقاف تنفيذ تلك الصفقة.
لم يتحدث الصدريون يوما عن امتلاء السجون الابرياء من اهل السنّة ومن الوطنيين المقاوميين الرافضين للاحتلال، ومن الذين يعاد اعتقالهم كلما اطلق سراحهم، لم يطالبوا بتنفيذ قانون العفو العام، لان الغالبية العظمى من المعتقلين هم من اهل السنّة ضحايا المخبر السري الشيعي، وقوات مغاوير الداخلية الشيعية والفرقة القذرة المختلطة "كردية، شيعية"، وكان همهم الوحيد، اعادة قتلة جيش المهدي الى الساحة من جديد، بعد تراجع نفوذ انصار الصدر من الشارع وفي المؤسسات والاسواق، مقابل ذلك عضّو على الجراح وتناسوا هزيمتهم المخزية في المنازلة مع القوات الحكومية، وتصوروا ان من الذكاء ومن السياسة المرونة، والتعاون مع المالكي الذي طاردهم في كل ارجاء العراق، لان شروط الرئاسة ان لا يقبل الحاكم بشريك يقتل مثلما يقتل الحاكم، ويضطهد مثلما يضطهد، ويبتز مثلما يبتز، ولما كان اتباع الصدر لا ينجحون -كما ذكرنا في اكثر من مقالة سابقا- الا بغطاء من الحكومة او من الامريكان فقد كان انهيارهم سريعا، حاولوا التغطية عليه بشعارات فارغة مثل العلم قبل السلاح، لتمهيد الارض لمهديهم الاعور الدجال.
المالكي في أزمة، الصدريون في أزمة، ومشروع ترميم الائتلاف يواجه مشكلات بنيوية حادة، سوف تزداد بخروج الامريكان رغم المحاولات الهائلة للتغطية عليها.
كتبه: نعمان الجبوري
3/23/2009