المالكي وسياسته الاسفنجية ...
وكالة حق- خاص      عدد القراء 7302

لا احد ارغم المالكي ودفعه دفعا ليكون طائفيا اقصائيا استبداديا، فهذا خياره هو والنابع من وجدانه هو. بل وعندما يحس المالكي اليوم انه الاقوى بين خصومه وحلفائه، فان هذا لا يعني نجاحه في الاستفتاء على شخصه وقيادته وحكمته وعدله؛ بل لانه تعامل مع المال العام وكأنه من ميراث امه وابيه.

واشترى الاصوات والضمائر ولبس قناعا يخالف طبعه وطبيعته وملامحه، بعد ان أوهم كثرة من البسطاء والسذج بان تاب عن الطائفية، وتحول الى علماني يرفض البدع والاساطير والممارسات التي هي داخل في صميم عقيدته الدينية والسياسية ايضا، تحول المالكي الى ديمقراطي يؤمن بالتعددية وبالمشاركة الموافقين والمعارضين في الحكم، داعيا الى المصالحة مع الذين يقفون منه ومن سياسته وتاريخه موقفا متضادا، ليس في حقيقته الا انعاكس لضرورات المرحلة، بسبب قرب الانسحاب الامريكي وما يستدعيه ذلك تقديم انموذج تعددي في العراق، يضرب فيه المالكي عصفورين بحجر، يشق صفوف المعارضة، ويقيم تجربة شكلية بالمشاركة والمصالحة.

 

 اصحاب المالكي، سواء الصدريين او المجلس الاعلى، وحتى في صفوف حزبه، حزب الدعوة غير راضين عن تحركات المالكي الجديدة فبالرغم من ان نائب رئيس الجمهورية عادل عبد المهدي استقبل وفدا بعثيا في مكتبه، فهو في النهاية قيادي في المجلس الاعلى الذي يدير منظمة البدر الارهابية الطائفية، وقد احرجه القبانجي من النجف برفض المصالحة والجلوس مع البعثيين، اما الصدريون فقد اعلنوا عن استنكارهم الشديد لفعلة المالكي التي اعدوها خروجا عن الدستور والقانون، بحسب المتحدث باسم الكتلة الصدرية احمد المسعودي.

 

وكالعادة فان طرفا خارجيا لا بد ان يكون هو السبب وراء الخديعة والخطيئة، فهم يتحدثون -الصدريون والمجلسيون- عن ضغوطات دولية واقليمية، ولعل هذه المرة صادقون، لكن المالكي برغم ذلك فان له طريقته يرضي بها الجميع لفظا ومظهرا، وتجعل من كلام القبانجي الذي وصف فيه التحالف مع البعثيين بانه ( تحالف غير مبارك وخطوة غير شرعية) كلاما لا قيمة له.

 

المالكي يريد جمع رؤوس وكيانات معارضه له، لكن معارضته بالاصل معارضة خفيفة، وهي مرتبطة بسياسات الدول التي يقيمون بها كلاجئين، ثم يغدق عليهم الاموال، والوظائف الهامشية، فيشق صفوف المعارضة لحكمه وللسلطة الطائفية الشوفينية التي اقامها الاحتلال، وهي في ذلك يمارس اللعبة نفسها التي مارسها مع شيوخ العشائر الذين جمعهم تحت مسمى مجالس الاسناد، ليدعمه في الانتخابات ويدعمون القوات الامنية التي يضرب بها، فحقق نجاحات وتقدما على ( الاخوة الاعداء) في المجلس الاعلى والتيار الصدري، سواء في الانتخابات او ما تلاها من تدعيم من سلطته وتفرده، وامساكه بكل الخيوط والحبال وتصرفه بالمال العام، واقامة جهاز امني يرتبط به مباشرة لا دخل لوزارة الداخلية او الدفاع في الاشراف عليه وتحريكه !

 

هذا هو الشيء الوحيد الذي كان ينقص المالكي، بعد الترويج لقيادته الوطنية ولوجهته العلمانية، ولخروجه عن الطائفية، وتعزيز تلك الاكاذيب بشراء وسائل اعلام وكتبة ليس لهم شغل اليوم الا تحذيره من مؤامرات تحاكه ضده، يلبسون تلك التحذيرات ثوبا النصيحة الخالصة لوجه العراق، ووجه الوطنية. ربما نجح المالكي في الحصول على بعض المعارضين، يتحول استقطابهم الى وطني عابر للطوائف، مقابل طائفيي المجلس والصدريين دون ان يخسر كثيرا او قليلا من جيبه الخاص، او من سلطته، فالمال السياسي حاضر وبلا حدود للانفاق، ولتذهب البطالة والفشل في الزراعة والصناعة الى الحجيم، ولتذهب الارامل والايتام والعاطلين والمتقاعدين الى دي مستروا يشكون عنده مصابهم. المالكي ثعلب، ذو قوام اسفنجي، يرتد سريعا ويحتمل الفضح والتشهير، ثم يتحرك بصورة مسرحية تغطيها الشعارات الفارغة، انه في الحقيقة قائد من النوع الرائج في بلدان مثل بلدنا العراق، مع الاسف.

3/18/2009

Share |

البحث

كلمة حـــق

 

224 مليار دولار موازنات العراق وحصة المواطن منها عشرة دولارات شهريا !!

وتستمر رحلتنا مع موسى فرج الرئيس السابق لهيئة النزاهة  في كشفه لملفات الفساد الذي سرى في الجسد العراقي سريان النار في الهشيم منذ ان ابتلى الله سبحانه وتعالى العراق  بكارثة الاحتلال ويصل بنا المطاف الى ملفات خطيرة تكشف بالدليل القاطع كيف يتم نهب اموال العراق وسرقتها من قبل من تسمي نفسها حكومة ومن يسمون انفسهم بقادة العراق الجديد الذي تحول الى كتلة من المعاناة المرة لابناء شعبه قلما مرت بها شعوب اخرى من قبل .

صور من العراق













44 قتيل وجريح حصيلة اولية لتفجير قرب مبنى وزارة الدفاع القديمة في منطقة الميدان وسط بغداد.

مختارات
مقالات
الجهاد الاعلامي