طالباني الذي بالغ مبالغة اثارت السخرية في وصف زيارة رفسنجاني فوصفها بانها "نعمة الله ومباركة..."، تلقى اكثر من مفاجأة غير سارة ابتدأت من المؤتمر الصحفي الذي عقده مع ضيفه "مبارك" اذ كانت الاسئلة محرجة تتعلق بالتدخلات الايرانية، ودعم ايران للاحزاب الشيعية الامر الذي دعاه الى انهاء المؤتمر بسرعة، فضلا عن ان محاولاته المستمينة لترتيب حضور امين الحزب الاسلامي طارق الهاشمي، لم تنجح يذكر ان طارق الهاشمي تعرض لضغوط ومساومات قوية من الحكومة ومن الاكراد لكن دواع النتخابية وسياسية تمثلت في الرفض الشعبي لزيارة رفسنجاني، وتصريح مفاجئ من اعضاء المكتب السياسي بدين الزيارة ويعتبرها "غير مرحبا بها"، جعلته في موقف بالغ الحراجة، لم تنجخ اعتبذاريات د.عمر عبد الستار عضو المكتب السياسي في الخلاص منه، بل على العكس فقد اعطت انطباعا بان المكتب السياسي يعاني من انشقاق.
واجهت الزيارة حملة اعلامية حادة قادتها قناة الجزيرة، التي رددت خبر احتلال حزيرة ان الرصاص من قبل الجيش الايراني، فجاء الرد الحكومي سريعا بالاعلان عن غارة عسكرية فامت بها القوات الحكومية لالقاء القبض على مطلوبين يتستخدمون تلك الجزيرة مخبأ لهم ونقطة متقدمة للمليشيات، عل مشارف الحدود الايرانية كما ان تواتر اخبار صحفية ثبت فيما بعد انها صحيحة، عن رفض الجانب الايراني لمطلب اسقاط الديون والتعويضات التي تدعيها ايران على العراق، وقد جاءت تصريحات وزير الخارجية الايراني متكي بمثابة ضربة للطالباني وللمالكي اللذين راهنا على تعاون ايراني بالغاء تلك التعويض لتعزيز موقفيهما، قال متكي بلغة فارسية فصيحة لا تقبل اللبس "طهران لن تتخلى من ديونها"! وهو تصريح خيم بظلاله على الاحتفالية الطالبانية بالضيف المبارك.
جاءت تصريحات لرئيس مجلس عشائر العراق احمد الغانم لتؤيد بيان العنيزان، وبيان شيخ عشائر ال بومحمد الشيعية في العمارة، وتظاهرات في البصرة تطالب باطلاق سراح المعتقلين في السعودية وفي ايران، محبطة للحكومة العراقية، يذكر ان قراءة مختلفة لتلك التصريحات تقول انها تصب في مصلحة المالكي في صراعه مع "الاخوة الاعداء" في المجلس الاعلى، وتحرمهم من اهم عناصر قوتهم الدعم الايراني، اما في الانبار فقد خرجت مظاهرة كبيرة ضمن شيوخ عشائر ورجال دين رفعت شعارات تستنكر زيارة رفسنجاني واطلقت عليه صفة السفاح والصفوي.
رفسنجاني لم ينسى ان يوجه نصاحه الى الشيعة، فقا لهم اوصيكم بنقطتين "الحفاظ على قوة الائتلاف وتماسكه، والحوزة العملية في النجف الاشرف"، الامر الذي أكد وقوف ايران وراء مجهودات اعادة لملمة الائتلاف الشيعي، برغم الصراعات والاختلافات بين مكوناته.
اما ما يتعلق باالنسحاب الامريكي الذي كان وعد به الرئيس الامريكي باراك اوباما، فقد دافع وزير الدفاع الامريكي روبرت غيتس عن ستراتيجية الرئيس، بشأن ما تضمنته تلك الستراتيجية من الابقاء على نحو الف جندي في العراق بعد الانسحاب، خصوصا بعد تساؤلات نانسي بيلوسي رئيسة مجلس النواب الامريكي عن الحكمة في الابقاء على هذا العدد من الجنود في البلد وصفته بانه يتحول نحو الاستقرار.
قال غيتس " ان الرقم جاء نتيجة حوارات بين الرئيس وهيئة الاركان المشتركة والادميرال مايل مولن وقادة ميدانيين" يذكر ان الحديث في قرب الانسحاب تسبب في احداث فوضى كبيرة داخل الحكومية الشيعية والكردية، والتي تتحرك بسرعة للتعامل مع الوضع الجديد الذي تبدو افاقه شديد الغموض.