المالكي تحرك بسرعة وأستخدم المال السياسي من موارد الدولة للدعاية لقائمته (ائتلاف دولة القانون) ، واشترى ذمم شيوخ عشائر ووجهاء واعلاميين وصحفيين ، ويمكنك تلمس التغيير الذي طرأ على خطاب بعض وسائل الاعلام ، مثل الشرقية ، والمستقلة في لندن ، ومن المواقع القوة الثالثة وغيرها .
تركزت الدعاية الانتخابية لقائمة المالكي ، بتسقيط خصومه ومنافسيه الاقوياء ، المجلس الاعلى بالدرجة الاولى ، وبحسب الذين تحولوا هذا التحول الحاد في النظرة الى المالكي ، انهم سوف يكونون مقنعين ، لان جرائم المجلس الاعلى وبدر مما لا يختلف فيها اثنان ، لكن هذا لا يعني بالطبع تزكية المالكي ، الذي حكم عليه حتى الامريكان بالطائفية عندما رفضوا تعيينه وزير دولة للامن الوطني ، عام 2005 في وزارة الجعفري ، ثم رفعوه الى رئاسة الوزارء ، بعد الاتفاق مع الكتل الرئيسية على ابعاد الجعفري .
المالكي زعيم عريق في خيانة العراق، وقف مع ايران في حربها على العراق بالثمانينات ، وخرجت منه اكثر الاحزاب التالية ، وشهد اتفاقات كثيرة كان وراءها المجلس الاعلى ، والموقف من المرجعية ، واذا كان المجلس يمتلك مليشيا وفرق موت مشهورة يعرف بامرها الجميع ، فأن المتبقي من حزب الدعوة ، والذي يقوده المالكي ، يمتلك مليشياته الخاصة ، التي تعمل وتنشط وتتحرك تحت غطاء المؤسسات الامنية ، مما يتيح لها حرية اوسع وتأثيرا اكثر خطورة ، ومع كل ذلك فأنك لا تعدم ان ترى بعض اهل السنة ، يمتدحون المالكي على انجازه الكبير ضرب عصابات جيش المهدي واقصائها عن ساحة التأثير من الشارع العراقي ، مع ان خطوة المالكي لا علاقة لها – بالطبع – بجرائم تلك المليشيا ، ووحشيتها وطائفيتها ، فالامر له علاقة بأزاحة قوة منافسة ذات تأثير في الشارع الشيعي زاحمت سلطة المالكي وسبب لها الحرج واضعفت من هيبتها في الشارع ، اما طائفية المالكي ، فلا تحتاج الى ادلة ، فالرجل زعيم لحزب طائفي افتتح الحركة الشيعية بحزب ارتبط بايران منذ نهاية الخمسينات ، وتورط في عمليات ارهابية في العراق وخارجه ، كلها مدفوعة بروح طائفية عمياء !
المالكي يعزف على اوتار يحبها العراقيون ، وهي في الوقت نفسه تخدم نزوع المالكي الى السيطرة الكلية على القرار السياسي والعسكري ، والى المركزية ، وقوة الدولة ، فهو يقف في وجه اطماع الاكراد الانفصالية ، ويقف في وجه مشاريع الفدرالية ، واضعاف سلطة بغداد على المحافظات ، وهو يظهر بصورة القوي ، تلك الصورة التي بات العراقيون يفضلونها بعد ان ذاقوا ويلات الفوضى وتعدد مراكز القوة والقرار والتأثير.
ويبدو اليوم ان فوز قائمة المالكي هو امر محسوم ، وان منافسه المجلس الاعلى ، الذي يسيطر على مجالس محافظات مهمة في الجنوب والفرات الاوسط ، وفي بغداد ايضا ، نتيجة مقايضة سابقة بين الطرفين حزب الدعوة ومجلس ال الحكيم ، ونرى بموجبها الادوار والسلطات !
لكن الاحوال شهدت تغييرا منذ ضرب المالكي جيش المهدي وعزز سلطته على الاجهزة الامنية ، ا لتي شهدت في الوقت نفسه، اضعاف دور مؤيدي المجلس .
المالكي يخطط لولاية ثانية ، وربما اجرى تعديلا على المحاصصة ليكون رئيسا للجمهورية مع صلاحيات اوسع مما لدى الرئيس الشكلي الطالباني .
بقلم : أ. نعمان الجبوري