ام ( فلوجية ) قدمت ثلاثة شهداء وتتمنى اللحاق بهم في الفردوس الاعلى/ ايمان عبد الله
وكالة حق - خاص      عدد القراء 11658

في قيظٍ تموزي تسقط فيه الشمس عمودية على الرؤوس وكأنها تدق بها اوتاداً لا انها  تبعث باشعة الحياة، الهواء الحار يلفح الوجوه والعواصف الترابية تذرو حمولتها فتسد منافذ الهواء، كانت تجر قدميها بصعوبة وكأنها تعرج على القدمين وبين اصابعها المرتجفة كان جهاز (البخاخ) المستخدم لحالات الربو يرتجف هو الآخر...


إمرأة مسنة تلهث من التعب والعطش وصلت بمشقة الى احدى الجمعيات الإنسانية... أخذت تشير الى قدح الماء الفارغ على طاولة الموظفة وهي تحاول ابتلاع ريقها الجاف لتخرج الحروف من فمها بصعوبة: ماء يا ابنتي... الله يرضى عنك ويحفظك من نوائب الدهر.
- من اين قدمت يا حاجة؟
* من الفلوجة.
- وما الذي جاء بك من هناك في هذا الطقس الحار والطريق طويل؟
* جاءت بي هذه العراقية الأصيلة، انها واحدة من اهل الخير والإحسان صحبتني الى هنا للحصول على مساعدة اكيد (راتب) للأيتام احفادي... جزاها الله خيراً.
- ومتى استشهدولدك؟
* انهم ثلاثة استشهدوا في لحظة واحدة.
- كيف يا أم...؟
* أم (عمران) الشهيد أكبرهم وله خمسة أطفال والشهيد الثاني (موسى) والثالث حفيدي (عامر) وعمره (17) عاماً.
- ومتى كان إستشهادهم، واين؟
* استشهدوا في معركة الفلوجة عام (2003) في هجوم كثيف للامريكان بعد ان قاموا بعملية إستشهادية استهدفوا بها الامريكان واوقعوا بهم خسائر كبيرة كانت سبقتها عمليات أخرى كثيرة تقارب العشرين كانوا يعودون بعدها مظفرين يكبرون ويهللون ثم يعيدون الكرّة حتى إختارهم الله سبحانه مع الصديقين والشهداء إن شاء الله...
وصدق الله تعالى إذ يخبر في كتابه العزيز: (الَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ * يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُم بِرَحْمَةٍ مِّنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَّهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُّقِيمٌ * خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً إِنَّ اللّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ) [التوبة: 20-20].
- لماذا لم تحضر معك واحدة من كناتك؟
* انهن لم يسبق لهن مغادرة الدار ويستحين من القدوم لأستلام معونة... أنهن عزيزات النفس هكذا عوّدهن ازواجهن...
- وكيف تدبرون اموركم المعيشية؟
* نعيش كلنا أحفادي وزوجات ابنائي في بيت واحد افرغه لنا أقارب زوجي بعد خروجنا من بيتنا الى محافظة أخرى.
نأكل جميعاً من قدرٍ واحد ونعيش على راتب زوجي التقاعدي... بالتأكيد هو لايكفي عائلتنا الكبيرة، الاّ ان الاخيار والأصلاء يساعدوننا ومنهم تلك الجارة السخية الطيبة التي تستخدم لنا من حصتها التموينية وكل ما تستطيع وهو مهما كان قليلاً فان الله تعالى يبارك فيه، ويكفي ان نشعر انها هي وغيرها من الجيران والناس الطيبين يؤازروننا وينظرون الينا بإحترام وتقدير، حتى ان كثيرين يسمونني ام الشهداء، وهي صفة أحبّ ان القى بها الله تعالى.
 
- اليس لكم معيل آخر او مورد؟
* عندي ابني وهو مواليد 1956 وهو متزوج وله خمس اولاد... إلا انه تعرّض لصدمة عصبية شديدة... وهو بحاجة الى علاج نفسي... وهو مودع الآن في أحد المصحات النفسية فقد وقع حادث قتل اخوية وحفيدي أمامه عندما اطلق الامريكان نيرانهم بوحشية وحقد اسود ليسقط الثلاثة مضرجين بدمائهم في لحظة واحدة.
لذلك ترك لنا هو الآخر وابناءه وبناته الخمسة وزوجته وتكاليف علاجه... ولن نتركهم ولن يتركهم الله فهو يرزق النملة والطير... وهو لن يضيعهم فهم ابناء رجال صالحين مؤمنين صدقوا ما عاهدوا الله عليه.
- انت أم، فكيف هو حال صبرك؟
* لقد اجريت عملية لإحدى عيني والثانية سأجري له عملية في موعدٍ قريب لطول ما جرى دمعي، فالعين تدمع لفراقهم وأنا في مثل هذا العمر، وهذا الوضع الصعب ولكن عندما اذكر النعيم الذي سينالونه في الجنة وأراهم في الرؤيا بأحسن حال تطمئن نفسي وأشعر بمشاعر اخرى تُصبرّني وأشتاق الى جنةٍ عرضها السموات والارض.

10/9/2008

Share |

البحث

كلمة حـــق

 

224 مليار دولار موازنات العراق وحصة المواطن منها عشرة دولارات شهريا !!

وتستمر رحلتنا مع موسى فرج الرئيس السابق لهيئة النزاهة  في كشفه لملفات الفساد الذي سرى في الجسد العراقي سريان النار في الهشيم منذ ان ابتلى الله سبحانه وتعالى العراق  بكارثة الاحتلال ويصل بنا المطاف الى ملفات خطيرة تكشف بالدليل القاطع كيف يتم نهب اموال العراق وسرقتها من قبل من تسمي نفسها حكومة ومن يسمون انفسهم بقادة العراق الجديد الذي تحول الى كتلة من المعاناة المرة لابناء شعبه قلما مرت بها شعوب اخرى من قبل .

صور من العراق













44 قتيل وجريح حصيلة اولية لتفجير انتحاري قرب مبنى وزارة الدفاع القديمة في منطقة الميدان وسط بغداد.

مختارات
مقالات
الجهاد الاعلامي