|
أنكرتُ في وجه الهلال ذُبولا
وقرأتُ في أُفقِ الطلوع أُفولا
وَلَمَحتُ في سَمتِ المُحيَّا صورتي
إذ زادني لَيُّ الزمان نُحولا
وعَذرتُ من لم يُبصروا إطلالةً خجلى فقد هلَّ الهلالُ خَجولا
لما رأى دارَ السلام توشَّحت
ذُلاً يشوِّهُ طرفها المكحولا
لا دجلةَ الأمجاد حيّت عاشقاً
صاغَ القريضَ مُتيَّماً متبولا
كلا ولا عبقُ الفراتِ أظلَّنا
إذ كان يُحيي أبطحا وسهولا
عهدَ الهلال بنخلِنا أعذاقه
تَهبُ الخلائِقَ تَمرَها المعسولا
وبنبضِ ذراتِ التراب مُرَدداً
صوتاً لسعدٍ حرّر المغلولا
ولِوقعِ أقدام المثنى صِبغةً
بَصَمَت على هذي الربوع طُلولا
ينسابُ آي الله في أسماعها
يُحيي المواتَ ويُبرئ المعلولا
عَهدُ الهلال بأهلنا إن أظلمت
يتَوَهَّجون ضمائراً وعقولا
يبنون من قرآنهم صرحَ الهدُى
ومِنَ البخاري ينحِتونَ أصولا
غطت سدوفُ الليل جُلَّ فضائِهم
لكنهم لم يمنحوه قَبولا
أيَجُرُّ في هذي الديار صليبُهم
جيشاً يَدُقُّ له الرُّعاعُ طبولا؟
غِب يا هلالُ فداجيات خطوبنا
ترمي وضاءة وجنتيك سُدولا
لا تستحقُّ الأرض طلعةَ نيِّر
ما لم تَبُسَّ العنصرَ المجهولا
وتميدُ زلزالاً إذا مُدَّت لها
أيدٍ لتَثلِمَ سيفَها المصقولا
غب يا هلالُ أعيذ عينَك أن ترى
سرّ الحياةِ بأرضنا مقتولا
إني كرهت مرابعاً بظلالها
بَسَطَ الصليبُ رداءه المنخولا
إني كرهت معاشراً ما عاشروا
يوما مخالفَ رأيهم تضليلا
لكنَّهم للهاتكين سُتورهم
مَدُّوا أكفاً وانحنوا تقبيلا
إني كرهت منابرا لمادها
خطبٌ أعادت سيفها المسلولا
أنكرت وجهَ الأرض من نُزلائها
(حتى حَسِبتُ العَرضَ منها الطولا)
رمضانُ إني في رحابك مثخنٌ
أبغي إلى روض الخلاص سبيلا
يَملي عليَّ الجُرحُ درباً لا حبا
فيجيء شعري متعبا مغلولا
أستعجل الأحكام قبل نضوجها
فرطَ النزيفِ وقد خُلِقتُ عجولا
فلأنت يا رمضان صورةُ فاتح
وَضَعت على هاماتنا إكليلا
تهدي لنا من غابرات عصورنا
سيفاً أغرَّ وساعدا مفتولا
أنوار{ بدرٍ} في رحابك عَبَّدَت
درباً بهدي محمدٍ موصولا
وبطاحُ { مكةَ} من شذاك تعطرت
فاستقبلت للفاتحين خيولا
وأقمت في { جالوت }عيناً لم تزل
تُحصي لجيشِ المعتدين فلولا
والعائدونَ اليومَ أحفاد الاُلى
ذاقوا بأيدينا المنون مهولا
عادوا ونار الثأر مِلءَ قلوبهم
يرمي لظاها شِيبةً وكهولا
عادوا وَعُدنا كلَّ فرعٍ حاملٍ
من سفره في السالفين فصولا
سيفٌ يَخُطُّ ولاءهُ لمُحمدٍ
ورعاعُ حربٍ يوضعون ذيولا
لله درُّ الخائضين غمارها
ذُهلت بهم سوح النزال ذهولا
ألمُرتقين معارجاً وسواهم
هبطوا بدرك القاعدين نزولا
ألزارعين الموت كي تحيا لنا
قِيَمٌ فنخرجَ فجرنا المكبولا
فبِهِم سينتَشِلُ العراقُ لواءَهُ
وسيَذبَحُ الأقصى الأسيرُ عجولا
عُبِدَت فألقى السامريُّ رماده
يذرو علينا فكرُه المشلولا
حُيّيتَ يا رمضان حين تَضمهم
كالأم تلثم طفلها المدلولا
رمضان هذا الغيض من فيضٍ طغى
فجرى بأنهار القريض سيولا
هذي حشاشةُ مكتوٍ يرنو إلى
من أنزل التوراة والإنجيلا
وحَباكَ بالقرآن . يبدل ذُلَّنا
عزا وأشباه الرجالِ فحولا
ويصوغُ من ليلِ العراق مشاعلا
تغدو لليلِ الظالمين بديلا
فَلَرُبَ ضائقةٍ نحارُ بحلها
والله يحدث بالكروبِ حلولا
|