صفقة (ابو ناجي) مع جيش المهدي
وكالة حق - خاص
عدد القراء 10901
قصة الصفقات البريطانية مع المليشيات في البصرة ، ليست قصة جديدة ، بل اتسم اداء البريطانيين هناك ، بالانتهازية والتعاون الخفي مع المليشيات وفرق الموت مقابل امن الجنود البريطانيين ، فضلا على التعاون في مجالات تهريب التفط والمشتقات النفطية .
لكن الجديد فيما كشفته التايمز البريطانية مؤخرا ، هو ان الصفقة البريطانية مع جيش المهدي تضمنت تأمرا مباشرا على حكومة المالكي !
المالكي وصفته التقارير بأنه كان يشعر بالخيبة من البريطانيين بعد تفاوضهم مع المليشيات الشيعية في الصيف الماضي واتفاقهم معها بانسحاب القوة البريطانية التي يبلغ حجمها 500 عسكري من وسط البصرة دون ان تتعرض الى هجوم ، هذا الانسحاب لم تنكره وزارة الدفاع البريطانية في حينه ، ولكن بعد انتهاء عمليات البصرة وتوجيه ضربة قوية الى جيش المهدي هناك ، وتسريب معلومات عن ضباط امريكان للصفقة مؤخرا ، دعى وزارة الدفاع البريطانية الى تكذيب " مزاعم الامريكان " بشأن الور البريطاني " المحايد " في عملية " صولة الفرسان " في البصرة بتاريخ 25 أذار الماضي .
وفي سياق " الانكار البريطاني " والدفاع عن الصفقة مع جيش المهدي ، يتحدث البريطانيون ، عن رفض المالكي الاشتراك في عملية عسكرية سبقت عملية " صولة الفرسان " ، وتفضيله عملية مشتركة مع الامريكان كان قوامها الاف الجنود من القوات الحكومية مع 900 عسكري من مشاة البحرية الامريكية " المارينز " والفرقة 82 المحمولة جوا وفريق من المستشارين العسكريين الامريكان .
موقف البريطانيين كان محرجا حقا ، اعاد الى الاذهان الانتقادات الامريكية لاداء القوات البريطانية في البصرة ، وفشلها في المهمة الملقاة على عاتقها ، وهي انتقادات لاقت رواجا في وسائل الاعلام الامريكية لم تكت تنقصه روح السخرية .
لكن الحرج البريطاني تحول الى دفاع عن القوات البريطانية ، فضلا عن عن انكار وجود صفقة ، فأن البريطانيين يتحدثون اليوم عن فشل حكومة المالكي في اقرار الامن في المدينة ، وهزيمة القوات الحكومية ، امام المليشيات ، تنقل صحيفة التايمز عن الكولونيل البريطاني ( كاستلغي ) الذي وصل البصرة في اذار الماضي ، بأن " القوات العراقية التي كانت موجودة في البصرة انهزمت ، وكانت قطاعات واسعة من المدينة تحت سيطرة المسلحين ، وكانت الحكومة المحلية متوقفة عن ممارسة عملها كحكومة واجبها توفير الأمن للناس وكان هناك في الشوارع جثث وسيارات محترقة " ! هذه الهجائية لم تتضمن بالطبع الدور البريطاني في البصرة ولا انجازاته في توفير الامن لسبب بسيط جدا هو ان سياسة الصفقات كانت منهجا متبعا في البصرة بين القوات البريطانية والمليشيات ، منذ دخول البريطانيين الى المدينة ، فأنهم عمدوا الى اقامة تحالفات مع قوى محلية مدعومة من ايران ولها مليشيات ، للعمل المشترك ، الذي كان موجها في حقيقته الى اهل السنة في البصرة والى المقاومين ، والى البعثيين ، وكان محافظ البصرة انذاك وائل عبد اللطيف عنصرا فعالا في تلك الاتفاقية التي استخدمت المئات من الباعة الجوالين ، لجمع المعلومات عن البصريين !
التيار الصدري لم يستنكر الصفقة بشكل حاسم ، بل تحدث عن احتمال وجود تصرف فردي وراء الاتفاق بين البريطانيين وجيش المهدي ، ذلك الاتفاق الذي ادى الى اطلاق سراح اكثر من 40 عصرا من العناصر الفاعلة في تلك المليشيات ، اما سبب اللجوء الى ذلك التأويل " التصرف الفردي " فهو ان التعاون البريطاني مع مليشيات جيش المهدي اظهر من ان ينكر جملة وتفصيلا ، وقد تحدث عنه معتقلون سابقون من جيش المهدي اطلق سراحهم فيما بعد ، وبالرغم من سخونة هذا الموضوع فأن الاحتمال الاقوى ، هو ان ينتهي التهاجي فيه والا فأن عند البريطانيين من الادلة والمعلومات التي تتناول صفقات اخطر ، انجزها جيش الاحتلال الامريكي مع فرق الموت والمليشيات ، بل يمكن القول ان للامريكان دورا اخطر من الدور البريطاني ، فأذا كان البريطانيون عقدوا صفقات لحماية جنودهم ، فأن الامريكان صنعوا المليشيات وفرق الموت ، واطلقوها في الشوارع ، ولا يتوقع ان يصل التهاجي الى هذا الملف .
بقلم أ. نعمان الجبوري
8/11/2008