وقانون انتخابات مجالس المحافظات لمصلحة الاكراد ، الذين بات معروفا ،انهم (المدللون) الوحيدون من بين من اصطفوا في العملية السياسية ، ونقول انه من المستحيل ان يكون الاكراد ، جازفوا بمثل هذه الخطوة ، دون الحصول على الضوء الاخضر من الامريكان ، فالمعروف ان الاكراد ، لا يخطون خطوة ولا يتحالفون مع احد ، او ينهوا تحالف لهم ، دون اخذ الاذن من الامريكان ، حتى بات من المسلمات ان تفهم التكتيات الامريكية ، دون مراقبة التحركات الكردية.
اعضاء قائمة التأخي ، قدموا طلبا الى حكومة كردستان ، والبرلمان الكردستاني "للقبول" بانضمام كركوك الى "كردستان" في حال عدم التوصل الى حل توافقي يرضي الاكراد ومطالب الاكراد ، بعد تصاعد الاستنكار السياسي والشعبي من المطامع الكردية ، وقد اوضح التصويت على قانون مجالس المحافظات "وبين المصوتين من تحسب كياناتهم السياسية حليفة للاكراد ، مثل قائمة الائتلاف الوطني العراقي الشيعية ، والحزب الاسلامي من بين قائمة التوافق ، وقد كانت خطوة رئيس مجلس النواب د.محمود المشهداني غير المتوقعة ، بتحويل التصويت على القانون الى التصويت السري عند عرض المادة 24 التي يرفضها الاكراد لما تتضمنه من اجراءات تجعل من هدف الاكراد ضم كركوك هدفا صعبا ومن بين ذلك استقدام قوات حكومية من المحافظات الجنوبية والوسطى ، الى كركوك ، وهذا الامر بالذات كان موضع خلاف شديد بين المالكي ، والحزبيين الكرديين عند اللقاء على اثر تمرير قانون انتخابات المحافظات.
وتشير مصادر مطلعة الى ان التفجير الذي استهدف التظاهرة التي دعا اليها الاكراد في كركوك للتنديد بتمرير قانون مجالس المحافظات ، يمكن ان يكون من تدبير الاكراد انفسهم ، الذين اتهمتهم المصادر بتورطهم في التفجير الذي استهدف زوار شيعة في حي الكرادة كانوا متوجهين الى الكاظمية.
الاكراد يسعون الى نشر فوضى واسعة ، تؤدي الى صناعة ظروف ملائمة للحصول على مكاسب سياسية وان كان الثمن سفك الدماء الذي اصبح من المعتاد ان يلصق بـ(ارهابيين وتكفيريين سنة)! .
الاعضاء التركمان والعرب في مجلس محافظة كركوك رفضوا الخطوة الكردية واعلنوا انها غير قانونية ولا دستورية ، واتصلوا برئيس الوزراء نوري المالكي بالوقوف مع اهالي كركوك ، واحباط المخططات الكردية التي احرجت حتى حلفاء الاكراد ومنهم قيادات في الائتلاف الشيعي ، عبروا عن استيائهم من الخطوة الكردية ، التي وصفها علي الاديب القائد الحقيقي لحزب الدعوة بأنها ( خطوة مستعجلة وغير مقرة دستوريا ) .
ولكي يجعل الاكراد من خطوتهم اكثر متانة ، فأن تصريحات الطالباني كانت منحازة تماما الى المغامرة(الكركوكلية) ومثله نائب رئيس اقليم كردستان كمال كركوكلي الذي صرح بقوله : ان البرلمان الكردي سوف يدرس ويناقش طلب مجلس محافظة كركوك ويأخذه بعين الاعتبار ، لكن الاعلان عن رد فعل تركي سريع ، خفف من تصريحات الاكراد الابتزازية .
الاكراد ليسوا بالغباء الذي يؤدي بهم الى تعريض محميتهم الامريكية المسماة بـ(كردستان) الى الخطر ، مع الكره المتزايد الذي باتت كل مكونات الشعب العراقي تواجه به المطامع الكردية ، التي استغلت علاقتها المتينة بالاحتلال، واستغلت تحالفاتها المريبة في الداخل ، والفوضى الضاربة في البلاد ن للحصول على مكاسب ومنافع !.
المرجح ان يحصل الاكراد في النهاية على تطمينات بالحصول على امتيازات قوية تمكنهم من تحقيق جزء هام من مطالبهم خصوصا بأعادة التصويت على قانون انتخابات مجالس المحافظات ، والذي سيكون هذه المرة علنيا بالطبع ، يكشف فيه الاكراد من صديقهم الحقيقي ، ومن صديقهم المنافق ، مع الابقاء على الخيط الذي يربطهم بالشيعة ، اذ لا مفر من الابقاء عليه ولو في الحد الادنى من التوافق لان البديل ان يتحول الصراع في العراق الى صراع قومي يصطف فيه العرب والتركمان ، في وجه الاكراد وهذا الاحتمال وان كان بعيدا فأن الاكراد لا يستبعدونه، اذ تعلموا من اصدقائهم الامريكان فن التعامل مع الاحتمالات.
بقلم أ.نعمان الجبوري