هيئة عليماء المسلمين خطاب ذكي في واقع مر!
وكالة حق - خاص
عدد القراء 10467
تأسست هيئة علماء المسلمين بعد ايام قلائل من الاحتلال، واصدرت بيانها الاول بعد ثلاثة شهور، وكان بيانها الاول في 16 تموز 2003 تناول مجلس الحكم، الذي اشتهر عن الشيخ حارث الضاري انه اعتبره "من جيف الاحتلال".ومنذ ذلك الحين الى اليوم فان الهيئة تواجه ظروفا بالغة الصعوبة والتعقيد، تكاد تكون اشد صعوبة وتعقيدا حتى من عمل الفصائل الجهادية!.
محور خطاب الهيئة وعملها يدور حول الاحتلال بالطبع لكن اسلوب تعاملها مع هذا الاحتلال يختلف اختلافا بينا عن تعامل كافة القوى السياسية والهيئات الاخرى، فالهيئة تعتبر الاحتلال هو اصل كل مشاكل العراق بمعنى ان تعاملها مع تداعيات الاحتلال ونتائجه والتعقديات اللاحقة، ينطلق من ذلك الاصل، وقد بلغ الامر بها انها قصّّرت في قراءة مشاكل خطيرة وحساسة قراءة موضوعية تتطلب حراكا سريعا ومبادرات واقعية بتركيزها على هذا الاصل من ذلك ان تركيزها الشديد على اعتبار العملية السياسية الجارية في العراق بانها غير شرعية لانها تأسست في ظل الاحتلال نتج عنه ابتعاد القوى الاجتماعية والسياسية السنية عن المشاركة ولو من قبيل دفع المفاسد والمظالم التي كان اهل السنة هم اهدافها وضحاياها، وبالطبع فان التقويم الذي تقول به الهيئة في توصيف العملية السياسية بذلك الوصف وهو صحيح جدا لكن ذلك لا يعني ان تترك خصومك يمتدون ويتقوون ويسيطرون على السلطة المطلقة، ويمسكون بمفاصلها الحساسة، ثم يعمرون المحافظات الجنوبية ويقدمون لها الخدمات مقابل ذلك ان تبقى واقفا على التل تشتم الاحتلال وعملاء الاحتلال.
الهيئة من الناحية العمليّة هي المرجعية السنية وكان ينتظر منها الكثير وفي الوقت نفسه فان المتوقع ان تكون هدفا لمؤامرات هائلة، فالاحتلال الامريكي كان هيأ مستلزمات البقاء والهيمنة، بالاعتماد على القوى الشيعية في المقام الاول والاحزاب الكردية في المقام الثاني، وهو دخل البلاد وفي نيته تهميش اهل السنة واستنزافهم وتخريب مدنهم وابعادهم عن التأثير في ادارة شؤون البلاد، ولعل للهيئة عذرا في ذلك عندما تتهم بانها اسهمت في ابعاد السنّة عن الدخول في المؤسستين العسكرية والامنية بان الاحتلال كان خطط لبناء هاتين المؤسستين من الشيعة الاكراد وصفقة السستاني مع "نيكروبونتي" الحاكم المدني الذي استلم السلطة من بريمر بزج الاف الشيعة في هاتين المؤسستين معروفة مشهورة لكنها في الواقع حجة يمكن اخضاعها للنقاش فالضغط السياسي الشديد على المحتلين ودفع شباب اهل السنة للتطوع كان سوف يفضح نوايا المحتلين واتباعهم وربما اثرت ضغوط عربية في التخفيف من الانحياز الامريكي لحلفائهم في العراق، لكن موقف الهيئة -الذي لا مناص من الاعتراف بان تأثيراته كانت بالغة في المناطق الغربية في بغداد وفي المحافظات ذات الاغلبية السنيّة- لا مناص من الاعتراف بان تأثيراته كانت بالغة وكان مستوى اتباع ذلك الموقف واسعا!.
واليوم بعد ان بلغ عدد قوى الجيش والشرطة رقما تجاوز المليون متطوع -بحسب عباس البياتي عضو قائمة الائتلاف- فان الحديث عن "تطهير" في الاجهزة الامنية والعسكرية وتخفيف النفوذ الشيعي فيها، هو من قبيل الخيال.
استثمرت القوى الشيعية موقف اهل السنّة الذي جاء نتيجة لموقف هيئة علماء المسلمين استثمارا سريعا فتم الزج بالمليشيات وبمرشحي الاحزاب الشيعية بسرعة بالغة، حتى بات من النادر ان سنيا في سيطرة عسكرية، او شريكا في عملية عسكرية وعندما ذهب فلاح النقيب وزير الداخلية في حكومة اياد علاوي الى المدائن واجتمع ببعض شيوخ ووجهاء المنطقة عاتبوه بان قافلة من الشرطة الشيعة هاجمت منطقتهم بغارة غير مخطط لها رافقتها شتائم مقدمة بحق اهل السنّة، والصحابة الذين يحبونهم كان جواب النقيب من اين اذن اجلب رجالا للتطوع في الشرطة، اذا كنتم تحرمون الانتماء الى هذه المؤسسة؟!.
والهيئة تنظر الى الصراع الطائفي بانه ناجم عن الاحتلال بل انها تنفي وجود صراع طائفي وتنسب العنف الجاري في العراق الى السياسة، ولهذا فانها تتجنب توصيف الاحتقان الطائفي والاعمال المنطلقة من هذه الخلفية بصفتها الحقيقية، ونتج عن ذلك ايضا ان موقف الهيئة من الاحتلال الرديف للاحتلال الامريكي وهو الهيمنة الايرانية الواسعة في البلاد هو موقف لا يتناسب – مع الاسف- مع حجم ذلك الخطر والهيئة لا تقبل بالتقويم الذي يقول بان الاحتلال الايراني هو اخطر من الاحتلال الامريكي لانها تقف عند الاصل الذي اعتمدت عليه في حراكها السياسي كله، ان الاحتلال الامريكي هو الاصل واذا كان هذا الاصل صحيحا، - وهو صحيح بالفعل- فذلك يجب الا يعني التقليل من مخاطر تفرعت من الاحتلال وتعقدت صورها بحيث بات من اللازم معاملة كل منها معاملة خاصة، ومواجهته باسلوب خاص به.
كانت الهيئة في مواجهة مشروع الاحتلال، قد خطت خطوات مهمة افصحت عن حنكة سياسية بالغة، وهدوء في التعامل مع هذا الملف، ومنذ بيانها رقم 14 الصادر في نيسان 2004، والخاص بالانتخابات فان قراءتها لما يجب عليه من اتصالات وتقديم مشاريع كانت قراءة مناسبة وعندما التقت بممثل الامم المتحدة الاخضر الابراهيمي قدمت له وثيقة تتضمن حلا شاملا وتفصيليا للقضية العراقية، وقد ضمّن الابراهيمي تقريره الذي قدمه الى مجلس الامن، الكثير من فقرات ذلك المشروع، الامر الذي ادى الى صدور القرار الداعي الى تشكيل الجمعية الوطنية ومن ثم تشكيل الحكومة كان مشروع الهيئة يدعو الى خروج الاحتلال على وفق جدول زمني ووضع العراق تحت اشراف الامم المتحدة و المجتمع الدولي وارسال قوات دولية بديلة عن قوات الاحتلال ومن ثم تشكيل حكومة تكنوقراط تسيّر شؤون البلاد ثم الاعداد لانتخابات تتكفل الامم المتحدة بالاشراف عليها، تؤدي تلك الانتخابات الى اقامة مجلس نواب متوازن يعد مسودة الدستور ومن ثم اجراء انتخاب حكومة لسنتين او ثلاث، وبعد ذلك تجري الامور على وفق اهميتها واولويتها.
وفي ذلك عاد الاخضر الابراهيمي للاتصال بالمؤتمر التأسيسي العراقي المناهض للاحتلال، وهو الاطار الوطني الذي تأسس في 8 شباط 2004، وكانت الهيئة من الناحية الواقعية بموقع القيادة منه، قدم وفد المؤتمر مقترحات عملية جديدة للاخضر الابراهيمي تتعلق بالانسحاب وباعادة بناء الجيش على اسس وطنية سليمة وقدم اسماء محددة لقيادات سياسية عسكرية عراقية تتولى المسؤولية وقد وعد الابراهيمي بدراسة المطالب وبتحقيق بعضها لكن الامريكان كانوا يعملون في خط آخر بالطبع فخرج بريمر يسلم سلطة شكلية الى اياد علاوي ولما اتصلت الهيئة بالاخضر الابراهيمي لتعاتبه قال لهم: الامريكان خرجوا من الباب وعادوا من الشباك!.
والذي ينبغي تسجيله هنا ان الهيئة والمؤتمر التاسيسي مع حنكتهم السياسية ومقتراحاتهم العملية كانوا يتحركون وكأن الامريكان لا شان لهم بما يجري في البلاد او كأنهم ينتظرون مقترحات الاخضر الابراهيمي.
ثم حدثت جريمة العدوان على الفلوجة التي شاركت فيها مليشيات خمسة احزاب موجودة في السلطة منها مليشيات الوفاق الوطني التي يقودها علاوي، وكان موقف الهيئة يتركز في تقليل اكبر قدر ممكن من الاذى الواقع على اهل الفلوجة الذين ثبت انهم لم يكونوا يثقون باية جهة سياسية سنيّة غير الهيئة التي عملت كل ما يمكن لوقف الجريمة الوحشية ضد الفلوجة واضطرت الى محاورة الامريكان بناء على مطالب اهل المدينة علما ان الهيئة رفضت ان تعتبر مجهودها هو بمثابة وساطة بل كانت تتحرك وكأنها ممثلة عن اهل المدينة.
وفيما يتعلق بما يسمى بـ (المصالحة الوطنية) فقد كانت الهيئة ترى ان الحل يمكن في اصدار ميثاق شرف وقد اصدرته بالفعل منتصف 2004، وتميز موقفها بانها تعوّل على الشعب لا على السياسة لاحراجهم واظهارهم بمظهر الجناة على الوحدة الوطنية العراقية وهو موقف ان كان يدل على حسن النية، فان الواقع لم يكن يصدقه فقد بلغ الاحتقان الطائفي حدا بالغ الخطورة بعد ان اريقت دماء كثيرة وصار الشيعة ينظرون الى المليشيات وفرق الموت على انها تحميهم من "الارهاب التكفيري"، الذي كانت بيانات القاعدة تقدم مبرراته في خطاب يثير الشك اكثر من الاستهجان باعتباره سذاجة سياسية في قراءة الوضع العراقي.
وقد ربطت الهيئة بين المصالحة وبين الموقف الموحّد من الاحتلال إذ تساءلت :" كيف نعد المصالحة والبعض يعتبر الاحتلال تحريرا والاخر يعده احتلالا"، جرى ذلك في اجتماع القوى السياسية الشيعية يمكن –تقية- ان تعتبر الامريكان الذين انقذوهم من مظلومية عمرها 1400 سنة، هم من المحتلين لكن هذا لا معنى بالطبع مقاومتهم، او الامتناع عن مساعدتهم في تدمير"الارهاب السني" وحواضنه!، فاذا كانت الهيئة تريد تسجيل موقف سياسي يحسب لها، فقد احسنت اما الحصول على نتائج حقيقية، فهو مستبعد بالطبع.
ولعل ذلك اي اتفاق على تسمية الاحتلال الامريكي باسمه دعا الهيئة الى قبول مجاملات التيار الصدري، التي اثبتت الحوادث اللاحقة انها تكتيكات، اقتضتها السياسة الايرانية بتوزيع الادوار بين القوى الشيعية والتي اناطت بالتيار الصدري وجيش المهدي دور الجهاد ضد الاحتلال! .
كان مؤتمر الوفاق الوطني في القاهرة نهاية عام 2005، نقطة تحّول في تاريخ الهيئة فمع ان المؤتمر لم يحقق كما كان متوقعا اية نتائج ايجابية ملموسة، فانه قدّم الهيئة الى العالمين العربي والاسلامي، باعتبارها القوة السنية الصلبة المجاهدة، وقد كانت جامعة الدول العربية قد وقفت موقفا ايجابيا من الهيئة بالخصوص مع قضية السنّة عموما بل انها كانت مستعدة لاستقبال وفدا من المقاومة لكن ظروفا غير معروفة "وصفت بانها فنية" حالت دون المشاركة وفي المؤتمر اعادت الهيئة على لسان امينها العام الشيخ حارث الضاري تقديم الاسس التي ينبغي البناء عليها لحل القضية العراقية وفي مقدمتها بالطبع جدول انسحاب قوات الاحتلال، لكن شيئا مما تقدمت به الهيئة لم يتحقق لاسباب معروفة ومع ذلك فانه تم التحضير لمؤتمر اخر في نهاية عام 2006، برغم ان شيئا من توصيات مؤتمر القاهرة لم يتحقق، ثم انتهت الامور الى بقاء الاحوال على ما هي عليه دون تغير.
الامر الذي يلفت الانتباه في مطالب الهيئة بجدولة انسحاب قوات الاحتلال هو انها ترد على المعارضين القائلين بان فراغا امنيا سوف يحدث في البلاد تستثمره ايران لتملاءه، بانها تطالب بخروج متدرج للمحتلين ثم تستدرك قائلة " ثم من قال دول المنطقة سوف تسمح لايران بالدخول الى العراق بقوى مسلحة؟ المعادلة الدولية لا تقبل والمحلية لا تقبل"!. وهو موقف فيه شيء من الغرابة، اذ ان التعويل على المعادلات الدولية والمحلية في موقف الامتداد الايراني في العراق، لا يملك الكثير من الحكمة والواقعية، فالمعادلات الدولية والمحلية لم تستطع ايقاف غزو العراق واحتلاله، والدول العربية بمجموعها لم تستطع ايقاف النفوذ الايراني في العراق، بل تركت له الساحة لمباركة امريكية وسرور شيعي وكردي، وفي تقويم حجم الخطر الايراني بالعودة الى الحديث عن الاصل في ذلك هو وجود الاحتلال، لا يعطي لذلك الخطر حقه من الاهتمام والمعالجة ولو صعيد المواقف الكلامية.
اما شأن موقف الهيئة من تجربة الصحوات فاننا نستثني هنا موقفها من تجربة الانبار، اذ فيه الكثير من الصواب بعد تحول مشروع الصحوة هناك، الى ضرب كل الفصائل المقاومة والتورط بعمليات اغتيال لقادة سابقين ولشخصيات وطنية واجتماعية بسبب تسلط عصابات قطاع طرق، ومرجعيتها الحقيقية قوات بدر، وحزب المؤتمر الذي يقوده الجلبي، لكن موقف الهيئة من الصحوات في بغداد لا يقل سلبية عن موقفها من تجربة الانبار، فهي تعارض مجالس الصحوة " لانها تخل بمعادلة المقاومة وتعزز حالة الانقسام الطائفي" بحسب الدكتور مثنى حارث الضاري، والمعروف ان تجربة الصحوة في مناطق غرب بغداد وبعض المناطق جنوبي بغداد، انتجت وضعا امنا الى حد ما من عودة المليشيات الى تلك المناطق خصوصا وانها المرة الاولى التي يتم بها تسليح اهل السنّة، وليست كل الصحوات وجهت اسلحتها الى المقاومة بل الصحيح ان عددا من المنخرطين فيها هم من المقاوميين اصلا، ومع ان هذه التجربة هي بمثابة فخ ستظهر نتائجه في المستقبل القريب، بالنسبة الى اهل السنّة، اذ تشير الوقائع الى ان هذه الصحوات، هي الهدف قادم للقوات الحكومية وقوات الاحتلال، وان الوحدات الطائفية بدأت تحل محل تلك الصحوات التي دُمج القليل من اعضائها في الاجهزة الامنية، فيما بقيت الاعداد الاكبر منها، تنتظر تفجيرات انتحارية تنفذها القاعدة او ضربات توجهها الاحتلال والقوات الحكومية.
اما اشد الملفات حساسية بالنسبة للهيئة فهو موقفها من تنظيم القاعدة، وبرغم كل محاولات الهيئة من خلال بياناتها وتصريحات قادتها ذات الطابع الوطني العام، وتجنب الخطاب الذي يُفهم منه انها تتحدث بلسان اهل السنّة، او انها تقدم نفسها المدافع عنهم، فهي في الواقع تحولت بفعل الخطاب الشيعي التحريضي الى منظمة ارهابية تكفيرية والمتصفح للمواقع الشيعية، والمتابع لوسائل الاعلام الشيعية، يصل الى نتيجة واحدة، هي ان القوى الشيعية نجحت في جعل الشيعة يعتبرون الهيئة حليفة " الارهابيين والتكفيريين والذبّاحين" وانها تتلقى دعما عربيا ماليا ومعنويا نكاية بـ(اتباع مذهب آل البيت) وطلبا لسفك دمائهم!.
ويمكن رصد حالة من الحذر يتميز بها خطاب الهيئة متى تعلق الامر بالموقف من القاعدة، فوقائع القتل التي اتهمت بها القاعدة في الانبار وفي ديالي، وصلاح الدين والموصل، هي (تصرفات غير مقبولة وان كانت الهيئة تدافع بان لها حالات استنكار متتالية ضد تصرفات القاعدة، لكنها حالات غير معلنة، فضلا على ان الهيئة –بحسب الدكتور مثنى الضاري- بذلت جهدا كبيرا (للتقليل من آثار التنظيم القاعدة والمشاكل التي اوقعها في الميدان) ويقول ايضا ان الفتوى التي صدرت بتحريم المساس بدماء العراقيين، كان المقصود منها تنظيم القاعدة".
ويؤكد الدكتور حارث الضاري ايضا ان الهيئة لم تتردد في استخدام مصطلح الارهاب في ادانة افعال القاعدة برغم المخاطر، واستخدمته فيما يقرب من 40% من بياناتها.
ومن قبيل اعادة الكرة الى ارض الخصم يقول الدكتور مثنى الضاري ان كثيرا من القاعدة وممن عملوا في التنظيم طيلة السنوات الماضية هم في الاجهزة الامنية الان، وفي الاجهزة العسكرية وفي الصحوات وفي اطقم حماية بعض المسؤولين.... كما ان المنتفعين من القاعدة يستخدمون لاغراض غير شريفة في الساحة العراقية، والكل يعلم بهذا ولكن لا يجرؤ احد على النطق به".
لا يمكن مع كل ما ذكر انكار انجازات الهيئة في فضح جرائم الاحتلال على اية بقعة في العراق وبعضها جرائم انفردت الهيئة بالكشف عنها ولا في انفرادها بكشف الجهود التبشيرية التي تتولاها قوات الاحتلال، ولا انكار الخطاب المعتدل المتوازن الذي يحسب للهيئة على صعيد السياسية لكن آثاره على الواقع ضئيلة للغاية بعد الدعاية الشيعية الهائلة ضدها وبعد نسبة الكثير من الاعمال المروعة الى جهات يحسب على الهيئة السكوت عن ادانتها بالاسم، واذا كانت الهيئة لاتعد نفسها لاستلام السلطة السياسية في البلاد ان افترضنا امكانية ذلك، فانها موجودة بقوة في كل منعطف تمر به البلاد، وانها تثير خوف الطبقة الحاكمة الموالية للاحتلال نظرا لسمعة الهيئة الطيبة في الخارج، وتطير تلك الطبقة من كشف حقيقة ما يجري على يديها في العراق، ومع كل ذلك فانه ليس من المتوقع على المدى المنظور ان يتطور دور الهيئة الذي انسحر تأثيره الميداني بسبب التضييق والمطاردة والانقلاب عليها، فيما يتطلب الوضع العراقي الحضور الدائم والمباشر للقوى السياسية التي تريد التأثير في الاحداث، وبالطبع اذا سمح الامريكان بذلك!! .
كتبه : أ. نعمان الجبوري
7/31/2008