ابرياء خلف القضبان: اين قانون العفو العام!..... إيمان عبدالله
وكالة حق - خاص
عدد القراء 9438
ذوي المعتقلين: ابناؤنا محكومون بالافراج... فأين العفو؟ أين القانون؟
منذ سماعها لفقرات قانون العفو العام تنهض (ساجدة) منذ الصباح الباكر، كل يوم لتغسل باحة الدار وممراته، تمسح البلاط وترتب اثاث الغرف ثم تدخل المطبخ تعدُّ اصنافاً من الطعام الذي الذي يحبه زوجها وتضفي عليه نكهةً من لهفتها واشتياقها اليه... ترش العطر في عشها الخالي الا من ذكريات شهرين من الزواج فقط مزقتها بكل قسوة مخالب الشر لتعتقل عريسها وثلاثة من ابناء عمومته هم كل ما استطاعوا ان يجدوهم في طريقهم اثناء انفجار عبوة ناسفة في الجوار!.
(أم ياسر) الشابة التي دخلت في الخامسة والعشرين من عمرها تبدو كسيدة مسنة لما اصابها من نحول وإرهاق نفسي جرّاء الانتظار غير المجدي حدثتنا بضجر وانزعاج عن قصتها قالت: تزوجت قبل اربعة عشر شهراً تقريباً من ابن عمتي ولم نكدْ نكمل الشهر الثاني من عمر زواجنا حتى اعتقل زوجي من قبل الامريكان والقوات الحكومية هو وثلاثة من ابناء عمومته نتيجة وقوع انفجار قريب وبعد بحث طويل ومعاناة وذهاب واياب من والى عدد من السجون والمعتقلات وجدناهم علماً انني كنت اذهب بنفسي مع شقيقته الكبرى فلم يبق معنا رجال، ومن بقي من اقاربنا نخاف عليهم من الاعتقال او الغدر والذي حدث ان زوجي حصل على حكم إفراج لأنه بريء فعلاً، وفرحنا بالنبأ واستبشرت خيراً خاصة ان حكم الافراج جاء قبل قانون العفو العام الذي كثر الحديث عنه وانشغل به ذوي المعتقلين خاصة ونشر في الصحف وتناولته الفضائيات وها نحن ننتظر كل يوم ولكن لا جديد في انتظارنا سوى اننا نفقد ثقتنا بمن اطلق هذا القانون من جهات المفروض انها حكومية ومسؤولة عن تنفيذ وعودها! فما بالك وانه قانون والمصيبة ان اسمه (قانون العفو العام)!
ياسر يخرج لسانه في محاولة تقليد الكلام... لكن القيء يسبق كلماته، قالت ساجدة: انه يعبر عن رأيه ثم التفتت اليه وهي تقول: لم يكن زوجي يعلم اني حامل ولا انا وها هو ياسر يكاد يتم عامه الاول!
ووالده لم يره حتى الآن.
تهم بالتسعيرة الرسمية
(ابو يوسف) رجل يقارب الخمسين عاماً امام وخطيب في احد مساجد منطقة البياع في بغداد اعتقل منذ ثلاث سنوات اثر وشاية حيث داهمت بيته قوات امريكية وحكومية في الثانية ليلاً، وكانت التهمة انه يمول (الارهاب) بينما يسكن في بيت صغير ولديه محل صغير يكسب منه رزقه حيث ان راتب (الأوقاف) لا يكفي لسد متطلبات عائلته وأولاده... فكيف يموّل (الارهاب)!؟
يوسف الابن الاكبر عمره (22) عاماً قال: طلبوا منا مبلغ (4000) دولار للافراج عن ابي بعد ان عانينا كثيراً في البحث عنه، وفي محاولة ايجاد وسيلة لانقاذه خاصة وانه مريض وبحاجة الى علاج مستمر ورعاية... وبعد ان علمنا بسوء حالته الصحية في السجن عن طريق مكالمة هاتفية كان ثمنها خمسين دولاراً... اخبرنا من خلالها ان نبيع اي شيء سيارته القديمة وان نذهب للاقارب وبعض الاصدقاء لجمع المبلغ على ان يكون ديناً بعيد الاجل وعانينا الأمرين لجمع المبلغ بعد بيع السيارة التي كنا نقضي بها امورنا اليومية والاستدانة ودفعنا المبلغ وبعد فترة شهور من المراجعات اخبرونا ان هذا المبلغ انما كان لتغيير التهمة من (تمويل الإرهاب) الى (معلومات خاطئة)...
وراجعنا المعتقل في منطقة الكاظمية وسط بغداد فقيل لنا ادفعوا (700) دولار لتحرير اوراقه ودفعنا لتسجيل اوراق جديدة بتهمة (معلومات خاطئة) والأفراج، وبعدها بـ (8) أشهر طلبوا منا مبلغ ثلاثة آلاف وخمسمائة دولار للافراج عنه نهائياً، علماً انه حكم بالافراج قبل ذلك حيث لم تثبت عليه أيّ تهمة وقد ثبتت براءته، ولكنه ومنذ اكثر من عام مازال معتقلاً حيث لم نستطع دفع المبلغ الاخير فقد بعنا كل ما نستطيع بيعه من أشياء وأستدنا الكثير عدا عن تبرعات بعض الأقارب والأصدقاء لجميع المبالغ المطلوبة السابقة ومازال ابونا معتقلاً رجلاً مريضاً يساوموننا عليه وليس لنا سوى الله تعالى يسمع شكوانا وهو حسبنا ونعم الوكيل.
مكرْ وخُبث
السيدة (أم أحمد)- 35 عاماً - قالت: شقيقي معتقل في سجن أبي غريب منذ أكثر من عام، كان قد إشترك في مناقصة بناء وكان له منافسون، لذلك وشى به أحدهم بتهمة زرع عبوات للأمريكان وبعد اعتقاله في سجن المطار وأبي غريب وبعد بحث طويل ومراجعات وبعد التحقيقات ثبتت براءته وعندما سمعنا بقانون العفو العام تفائلنا كثيراً ولكن حتى الآن لم نلمس شيئاً، فأين اصبح القانون؟ ام انه للدعاية فقط!
العفو عن الأبرياء!
السيدة أسماء- 30عاماً - ام لثلاثة اطفال قالت: اعتقلوا زوجي قبل عام وخمسة اشهر حيث امضى خمسة اشهر منها في سجن المطار والباقي في سجن بوكا في البصرة ووجهت له تهمة زرع العبوات الناسفة للامريكان وبعد التحقيق وتفتيش البيت تفتيشاً دقيقاً حتى هواتفنا النقالة ومصادرة هاتفه الشخصي والسؤال عن جميع الأسماء التي فيه والتأكد منها وحكم بالبراءة ثم طُلب منا تأييد من المسؤولين الأمنيين في المنطقة يؤكد براءة ساحته وانهم لم يلاحظوا عليه شيئاً مريباً في السابق وقد حصلنا على هذا التأييد، وحتى الان لم نر نتيجة رغم ان المعتقلين الذين ننتظر عودتهم ثبتت براءتهم.
فاذا كان هذا عمل القانون مع الابرياء فكيف الامر مع اصحاب التهم الخطيرة او الكبيرة؟
اما السيد (مُظفر محمود) فقال: مازلت انتظر شقيقيّ اللذين اعتقلا في الطارمية منذ تسعة اشهر وهما طالبان ليس لهما يد في انفجار تعرضت له دورية امريكية، ثم على اثره تم اعتقال عدد كبير من الشباب والرجال في المنطقة ورغم المراجعات الكثيرة التي قام بها والدي الرجل الكبير السن وامي المرأة العجوز المريضة إلاّ انهما مازالا مرمّيان في السجن بلا تحقيق ولا تهمة واضحة، وبعد صدور قانون العفو العام اخبرنا انهما ممن شملهما العفو...
وراجعنا المعتقل ودفعنا المال الذي طلبوه كالمعتاد ولكننا لم نقبض غير الكلام... ومازلنا ننتظر فمن هو المسؤول عن القانون وتنفيذه نريد ايضاحاً... تفسيراً.
7/16/2008