عبد الملك السعدي: يَحْرُمُ عقد الاتِّفاقيَّة مع المُحتل في شتَّى الجوانب إلاَّ بعد خروجه الكامل من العراق


وكالة حق- متابعات   6/26/2008 عدد القراء 5959

أصدر الشيخ الدكتور عبد الملك السعدي أحد كبار العلماء في العراق فتوى حرم فيها تحريما قاطعا عقد أي اتفاقية مع المحتل في شتى الجوانب إلا بعد خروجه الكامل من العراق وإعطاء السيادة الكاملة والحقيقية للدولة.

وقال الشيخ السعدي في فتواه (يَحْرُمُ عقد الاتِّفاقيَّة مع المُحتل في شتَّى الجوانب إلاَّ بعد خروجه الكامل من العراق وإعطاء السيادة الكاملة والحقيقيَّة للدولة.. وبعد خروجه تجوز اقتصاديَّاً لا أمنيَّاً).
 
وذكر الشيخ في حيثيات الفتوى أن النبي (صلى الله عليه وسلم) أمر بكتابة معاهدة مع اليهود في المدينة المنوَّرة، ومُعاهدة أخرى في صُلح الحُديبيَّة. ولم يكتب مثل ذلك عندما كان فاقِداً للسيادة على مكَّة وكذا على المدينة المنوَّرة، بل كتبها بعد أن سيطر على تلك القُوَّتين، وكانت المعاهدتان من منطلقِ سيادةٍ وقوةٍ.
وأضاف: لم تكن المُعاهدتان مُشتملتين على الاستعانة -أمنيَّاً- بالكفرة، بل كانت ما بين مُعاهدةِ مُسالَمةٍ وهُدنةٍ، ولم تتضمن مُعاهدة أمنٍ واستعانة بهم على أمثالهم الكافرين فضلاً عن الاستعانة بهم على المُسلمين.

وقال أيضا أن النبي (صلى الله عليه وسلم) رفض الاستعانة بالمُشرك على مثله، وقال: (أنا لا أستعينُ بمُشرك) أي في أمور مُسلَّحة وقتالية، بل غاية الأمر أنَّه استعان بهم في وسائل الحرب وعُدَّته حيث استعار درع صفوان بن أُمَيَّة.

وذكر الشيخ السعدي أن الساسة الذين يحكمون العراق الآن هم وإن كانوا يفقدون السيادة إلا أنَّ معظمهم ينتمون إلى أحزاب إسلامية، لذا يجب عليهم احترام كلمة إسلامي.. خاصة بعد أن اتَّضحت لهم لعبة احتلال العراق أو محاربته تحت ذريعة أسلحة التدمير الشامل أو الإطاحة بالنظام السابق الذي لم يقم بعُشر مِعشار ما قام المحتل به تجاه الشعب العراقي .

وتساءل الشيخ أين هو الأمن الذي حقَّقه المُحتل الذي لم يحضَ بالأمن أصلا على جنوده وآلياته فضلاً عن أن يجعل الأمن يستتب مُستقبلاً في العراق ومع جيرانه؟!!
وأكد أن جيش الاحتلال فَقَدَ الآلاف الكثيرة من جنوده –وليس كالعدد الذي يعترف به، وفقدَ الكثير من آليّاته وترك لبلده تركة ثقيلة –ماليَّة وجسميَّة- من خلال آلاف القتلى والمُعوَّقين.

وتابع الشيخ أنَّ حُكم هذه الاتِّفاقيَّة يُفتَرض بالسياسيِّين والحكومة القائمة الآن أن يحكموا بتحريمها، فإنَّهم على يقين تامٍّ في قرارة أنفسهم أنَّها مُحرَّمة شرعا ومُضِرَّة بالعراق وجيرانه، ولكنَّهم مغلوب على أمرهم، لا حول ولا قوة لهم، بل أمور تُفرض عليهم من قبل المحتل، مضيفا: عليهم أن يحكموا بضررها وتحريمها قبل أن يحكم بها أنا وأمثالي من أهل العلم الشرعي.

وأوضح العالم العراقي "ليس من المقبول شرعاً أو عقلاً أو عُرفاً أن نتعاهد مع مُحتلٍّ أهلكَ الحرث والنسل لأجل أن يستمِرَّ في احتلاله وما يقوم به من قتل ومُداهمات واعتداء على شعب العراق وسلب ثرواته".

يَحْرُمُ على الحكومة القائمة الاتِّفاق مع الاحتلال اقتصاديَّاً –بصناعة أو زراعة أو تجارة أو إنتاج-. وبعد انسحاب جميع قوَّاته فورا من العراق، وبعد أن لا يترك فيه أيَّ أثر للاحتلال فعند ذلك تتعامل معه كصديق شأنه شأن الدول التي رفضت احتلال العراق ومُقاتلته وبقيت صديقة لا عدوَّة.

وأكد السعدي أنه "لا يجوز التعاهد مع الاحتلال فيما ذكرتُ من أمور ما دام جاثما على أرض العراق، بل بعد إخلائه لكل شبر من أرضه وإعطاء السيادة الكاملة له ليتمَّ التعاهد مع حكومة لها السيادة الحقيقية الكاملة وليست قابعة تحت هيمنته وتُنفّذ –مُكرهةً– رغباته، وأن لا يعتدي على المُسلمين في مشارق الأرض ومغاربها"، موضحا "أما الاتفاق معه عسكريَّاً أو أمنيَّاً فإنه مُحرَّمٌ بكل الأحوال ولو بعد انتهاء الاحتلال؛ لأنه نوع ولاية له، والله تعالى يقول: (ومن يتولَّهم منكم فإنَّه منهم). ولم يسبق بالتاريخ الإسلامي الاستعانة أمنيَّا بغير المسلمين".

وحذرالشيخ السعدي " حكام العراق من أن يغترُّوا بأقوال الإدارة الأمريكيَّة بعد أن جرَّبوا كذبها وخداعها، وذلك باستغلال المُعاهدة الأمنيَّة لاستمرار الاحتلال".