اهداف جريئة حقا .. بل وراديكالية الى حد يبدو العراق غير مستعد لها في هذا العصر .
المشكلة ان الجعفري يرفع شعارات ويعد وعودا تختلف تماما عن (انجازاته) ايام كان رئيسا للوزراء ففي ذلك العهد الذي ابتدأ بـ 152005 وحتى ازاحته وتعيين خصمه اللدود (نوري المالكي) بدلا عنه في رئاسة الوزراء شهد العراق ابشع جرائم القتل والتعذيب والفساد وارتفع المد الطائفي ارتفاعا مخيفا مازالت اثاره الى اليوم تطبع الحياة في العراق المحتل والمحكوم من تحالف الاحزاب الشيعية والكردية المواليه للاحتلال الامريكي ولشريكه الاحتلال الايراني .
تيار الاصلاح الذي ابتدعه الجعفري هو نتيجة تحالف اولي مع ما يسمى بـ(انصار الدعوة) التنظيم الذي جمع اشتات (الدعوجية) وقاده مازن مكية ،لكن انصار الدعوة تخلو عن الجعفري اليوم ، فتقدم بأختراعه الجديد منفردا ودون تحالف مع الصدريين او مع الفضيلة كما كان متوقعا لخوض انتخابات مجالس المحافظات التي يتوقع لها ان تجرى في تشرين الاول من هذا العام .
وليثبت الجعفري ان تياره هو من الصنف العابر للمذاهب والقوميات والاديان فقد جمع له من كل ما يسمى بـ(مكونات الشعب العراقي) بضعة اشخاص ، والحق يقال فأن الجعفري جريء ومجازف ليتوقع لتياره الفوز في هذه الانتخابات او اية انتخابات اخرى !
الجعفري المشهور بالانخراط في الانشقاقات التي ضربت حزب الدعوة خصوصا في السبعينات هو رجل غير مرغوب فيه سواء من الاكراد او الشيعة ناهيك عن اهل السنة الذين دفعوا افدح الاثمان في ولاية الجعفري.
ففي وزارته ابتدأ القتل على الهوية وظهرت عصابات جيش المهدي بملابسها السود علنا ونشطت فرق الموت وصار التمييز بين القوات الحكومية والمليشيات مستحيلا للتداخل والتعاون والتخادم بين الطرفين .
في عام واحد من حكم الجعفري استشهد من اهل السنة 95 الف في عام واحد وفي اب 2005 فقط استلم الطب العدلي 1850 جثة ثم صار المعهد يتسلم ما بين 50 – 100 جثة يوميا تقتلهم المليشيات التي يتستر على جرائمها الجعفري وشركائه في الائتلاف وفي الوزارة يتقدمهم السفاح الاعجمي صولاغي ووزير الداخلية .
وبعد تفجير سامراء 22 شباط 2006 قتلت المليشيات 1700 من اهل السنة في اربعة ايام فقط واحرقت ودمرت واغتصبت 190 جامعا ومسجدا لاهل السنة .
وفي عهد الجعفري تحولت الكثير من الوزارات الى أعشاش لفرق الموت وبالاخص وزارتي الداخلية والصحة وبلغ الفساد اعلى مستوى له تمت التغطية عليه سواء من الامريكان او من الحكومة فيما توجهت اصابع الاتهام الى الفاسدين في حكومة اياد علاوي .
قصة ابراهيم الجعفري هي قصة الموت والرعب والفساد والانحدار والانحطاط وكلها ملفات كان الامريكان يتسترون عليها برغم كشفها من جهات امريكية ومنظمات دولية!
الجعفري الذي افلت من جرائمه سقط في جرائمه مع المجلس الاعلى واطراف في حزب الدعوة ذاته ، فلم يجدد له برغم تفوقه في التصويت على منافسة د.عادل عبد المهدي وترك الطباطبائي الحكيم وانضم الى معركة الاكراد لاسباب لا علاقة لها بتاريخ الجعفري الاسود بل بسبب تصريحات الجعفري التي لم يقبل بها الاكراد بخصوص مدينة كركوك ولانه زار تركيا عدوتهم التاريخية .
اما التوافق فقد انضمت الى المنادين بعدم التجديد للمالكي لاسباب هي الاخرى لا علاقة لها بدماء اهل السنة او بمساجدهم ! على هذا فأن هناك اجماعا بأبعاد الجعفري لم يطرأ عليه أي تغيير خصوصا وان انشقاقه عن حزب الدعوة بات رسميا هذه المرة اما جولته الاخيرة في البلدان العربية ووعوده لها بابعاد النفوذ الايراني عن التأثير في العراق فتكذبها (مباركة) خامنئي لحزب الجعفري الجديد وهي مباركة لاعلاقة لها بأهداف تيار الاصلاح بل نكاية بالمالكي وكسب ورقة اضافية جديدة للضغط عليه بعد ان تجاوز الحدود المقبولة المرسومة ايرانيا بالتعاون مع الامريكان وهذا كله سيكون فصلا جديدا من فصول الصراع الدائر في العراق على كافة الجهات.!
كتبه نعمان الجبوري