واحدة من اجراءات المالكي في صولتة الأخيرة اخلاء المباني التي تحتلها الأحزاب والميليشيات ومنها ما تسمى ب(مكاتب الشهيد الصدر) المنتشرة في كل مكان لمتابعة تنفيذ الجرائم وقبض الاتاوات. وهو امر كان المقصود في اصداره تلك المكاتب، ولكن لقطع الطريق على الصدريين الذين يعترضون بأن الأحزاب والميليشيات الأخرى تسكن هي ايضا في مباني حكومية وضع عليها اليد رجالها في صولة الحواسم التي رافقت الاحتلال فان المالكي شمل الجهات الأخرى وفي مقدمتها مكاتب حزب الدعوة بالإخلاء.
ولكن ماذا عن الدور والمحلات والمعامل والمساكن الصغيرة التي استولت عليها الأحزاب والميليشيات باعتبارها من الغنائم التي تركها اهل السنة او اجبروا على تركها بعد قتل بعض افراد العائلة او وصول ظرف فيه اطلاقة وتهديد بالمغادرة؟!
كان في مقدمة غصب دور الناس اللص الدولي احمد الجلبي الحليف الوفي للصدريين وكان اسلوبه في مصادرة ممتلكات اهل السنة اسلوب مؤسسي نظامي اذ استدعى دلالي العقارات واجبرهم على تقديم معلومات دقيقة عن اهل العقارات لتبدأ حملة التخويف والتهجير المنظمة التي استخدمت فيها وسائل جهنمية تليق بالجهنميين من اعضاء تلك العصابات.
لكن جيش المهدي كان له اسلوب مختلف والسبب هو ان سماحة السيد القائد مقتدى الصدر لا يحمل شهادة دكتوراة مثل حليفه الجلبي، كان اسلوب عصابات الصدر فجاً قاسياً دموياً فقد يحرقون اهل الدار او يختطفون ابنائهم ليقتلوهم ويلقون جثثهم على الأرصفة كما حصل في الحرية مثلأً، او يبتلعون اللقمة باردة اذا هرب اهل الدار وتركوها امانة لدى الجيران وساعتها يبادر جيش المهدي الذي يقوده مقتدة ابن الصدر الثاني الى الحاق تلك الدار الى اقرب مكتب من مكاتب الصدر بعد نهب الأثاث والموجودات ما خف منه وزنه وما ثقل .
تلك المكاتب جمعت مع واجبها الأساسي: تمهيد الأجواء لخروج صاحب الزمان من سردابة السامرائي، واجبات أخرى، التحقيق مع المخالفين وتعذيبهم وقتلهم والإحتفاظ بالمخطوفين لحين استلام الفدية ثم قتلهم أيضاً لإنتفاء الحاجة من الاحتفاظ بهم، ومع هذه الواجبات الجهادية المقدسة فان للمكاتب وظيفة عقارية تتمثل بتوزيع بيوت المهجرين والمقتولين والهاربين، تلك البيوت المغصوبة، على افراد جيش المهدي والموالين والمحبين لقاء ايجاز تعاوني يمثل النظرية الاقتصادية الصدرية المنحازة الى (ولد المحلة)!
ترى هل يستطيع المالكي شمول دور اهل السنة وممتلكاتهم العقارية بالاخلاء واعادتها الى اصحابها وتغريم الغاصبين على ما احدثوه من اضرار وتلويثهم تلك الدور والعقارات والعبث بها ثم الزامهم بدفع مبالغ اضافية تمثل قيمة ايجار تلك العقارات طيلة مدة الأنتفاع منها؟
يبدو هذا من المطالب العسيرة فالمحلات والمناطق التي شهدت هذا العنف من الجرائم هي حواضن طبيعية للميليشيات والأحزاب الطائفية التي قامت حكومة المالكي بدعمها ومشاركتها واصحاب العقارات المغصوبة مازالو يخشون على حياتهم من العودة الى دورهم.
ما العمل أذاً؟ نقترح على المالكي ان قرر السير في هذا الطريق ان يحصي الدور والعقارات المغصوبة ويقدر اقيامها ثم يلزم المرجعية في النجف ووزارة الأسكان الأيرانية بدفعها !.
كتبة نعمان الجبوري