اخطر ميليشيا مسلحة في العراق خارج كل الحسابات والقوانين...
مختصون: بقاء جيش المهدي تتحمل وزره الحكومة العراقية...
وكالة حق ـ خاص
لم تكن لعبة او تصرف إرتجالي ذلك الذي انتهى بتأسيس (جيش المهدي) وهي الميليشيا الاخطر في العراق بما سببته من قتل وتهجير للعراقيين السنة –خاصة- ثم بما ارسته في الوسط الشعبي العراقي من طائفية وعداء وتفرقة بين الناس، وكل ما حدث طيلة مسيرته الحافلة بالدم وسكوت الأطراف الشيعية عنه سواء السياسية او غيرها يؤشر الى وجود اتفاق مسبق على ذلك او على الاقل وجود الرضا التام بما تفعله هذه الميليشيا الطائفية التي تبرز على قمة الاحداث بين فترة وأخرى كقوة تنافس او تتفوق على القوات الرسمية العراقية... فما اسباب التغاضي الرسمي عن جرائم جيش المهدي؟! وهل سكوت (مراجع الشيعة) عن افعاله موافقة على ذلك؟! ولماذا لا تبحث مسألة الغائه بحثاً رسمياً ودياً وحقيقياً؟!... اسئلة واخرى نضعها عبر هذا التحقيق مع بعض المعنيين بالامر لنقف عند هذه الاجابات...
الدكتور لؤي الحديثي الاستاذ في جامعة بغداد يقول: ظاهرة جيش المهدي تضع تصريحات المسؤولين الحكوميين في خانة الكذب القراح، ففي اي وقت تشتد المطالبة بالغاء الميليشيات ثم التغاضي المعلن عن وجود هذه الميليشيا الطائفية وكأنها اصبحت جزءاً من كيان الدولة او كأنها قوة رسمية عراقية، وهذا تفسره من وجهة نظرنا كمختصين في المجال السياسي، انها تشكل قوة طائفية داعمة للاتجاه الشيعي في العراق بعد الاحتلال، والذاكرة السياسية لاحداث بعد الاحتلال تربط هدف تأسيس هذا الجيش بأمور منها:
الأول: ان تأسيس هذا الجيش جاء بدعم خارجي إيراني او امريكي –ربما- لايقاف عجلة المقاومة العراقية التي انطلقت في محافظات معينة كالانبار والموصل وديالى ففسر هؤلاء –وهذا سبب ثان: ان هذه المقاومة ستشكل بعداً، إضافياً لابناء هذه المحافظات وبالتالي سيذكرهم التأريخ في خانة المقاومين من الاحتلال، فلابد من خلط الامور لكي تلتبس الحقائق، وثاثلاً حاول (الصدر) بتأسيس هذا الجيش تجميع القاعدة الشعبية الشيعية ممن افلتوا من التبعية للمرجعية التقليدية او قوات بدر، وذلك بعد ان عزز لديهم الاتجاه الطائفي بتصوير الانتماء لهذا الجيش كأنه دفاع عن مباديء هذه الطائفة (المظلومة)...
ولماذا برأيكم يتم التغاضي عن الغائه كلما طرحت مسألة إلغاء الميليشيات؟!
الاسباب التي ذكرناها هي اسباب مهمة لذلك، كما ان الحكومات الشيعية المتعاقبة بعد الاحتلال (حكومة الجعفري والمالكي) لا تريد تحويل الصراع القائم (شيعي-شيعي) لان وجود هذا الجيش يقلل من خطر (ابناء السنة) عليهم، هكذا يرون الأمر ومهما بلغ الصراع بينهم فثمة مشتركات بينهم يمكن ان يلتقوا حولها، ولاننسى إنهم يضعون هذه الميليشيا بمواجهة الامريكان –أحياناً- عندما تكون ضرورة لذلك، وبالنتيجة ندرك ان (ايجابيات) هذا الجيش اكثر من سلبياته بالنسبة للطائفة الشيعية او حكوماتهم...
نفاق سياسي
وكانت لنا وقفة مع الإعلامية (نادية محمود) التي اضافت:مناقشة ظاهرة جيش المهدي تذكرني بالفترة التي عملت فيها في شبكة الاعلام العراقي، فالمنتمون لهذه الميليشيا كثر في هذا المجال والمؤيدون لها اكثر، بل ان (الصدر) ذاته كان يحضى باحترام اغلبية هؤلاء لامتداد عائلته الديني، وهناك شعور لدى هؤلاء إن هذا الجيش مؤسس لخدمة وحماية الشيعة من أي خطر، ولذلك يتم (إعلامياً) السكوت والتغاضي عن جرائم هذه الميليشيا المسلحة، لان اتباعه منتشرون في كل مكان وهم لايتورعون عن استخدام االسلاح لقتل اي طرف يقف ضد هذا التوجه...
وسألناها: وماذا عن الحملات الإعلامية التي تطلق احياناً ضد إلغاء الميليشيات؟! فتقول:
إن الغاء الميليشيات وقد اغلق منذ تطبيق خطة فرض القانون، لم يكن ليشمل هذا الجيش مطلقاً، ربما طرح ذلك لمرة واحدة فقط وحينذاك اعلن الصدر انه جيش (عقائدي) وليس مؤسسة عسكرية فتم غلق الموضوع نهائياً ولم يتم العودة اليه. أنا اشعر من خلال عملي الاعلامي انهم يخافون القاعدة الشعبية (للصدر) اعني هؤلاء (ضرب الدعوة والمجلس الأعلى وغيرهم) اما ماقيل في وسطنا المهني عن تجميد نشاط هذا الجيش فهو مجرد اتفاقات وصفقات سياسية الغرض منها الحفاظ على حكومة المالكي من السقوط وعدم إغتصاب الجانب الامريكي عليه، ولهذا تحولت المعركة ضد المسلحين (السنة) فقط لكي يقضوا على أي مظهر من مظاهر قوتهم...
حملنا هذه الفكرة لنسأل المحلل السياسي (حسام أحمد) عن المقصود بالقضاء على مظاهر التسلح وحصر السلاح بيد الدولة، فأجاب:
الحقيقة هذه دعوة حضارية متقدمة من شأنها زرع الأمان والسلام في ربوع المجتمع، فأية دولة عصرية مستقرة يجب ان لا تكون فيها مظاهر تسلح إلاّ من خلال الجهات الرسمية وقواتها المعلنة وإلاّ عمَّ الخراب وشاع القتل وانتشرت الفوضى كما يحدث في العراق بين فترة وأخرى...
ولماذا لايشمل هذا الامر (جيش المهدي)؟!
هذه ازدواجية ونفاق سياسي تحاسب عليها الحكومة الحالية واذا كانت لاتريد من التحرش بهذه الميليشيا خسارة التيار الصدري باعتباره احد مكونات الائتلاف الشيعي الحاكم فان واهموه بذلك، لان الناس لايمكن خداعهم بذلك، وسكوت بقية التيارات السياسية عن هذا الجيش هو خيانة لقواعدهم ولمن انتخبوهم، فهو في كل الاحوال ليس جيشاً رسمياً ولايمثل الدولة بأ] حال من الاحوال، لذا فالحكومة مطالبة بالغاء هذه الميليشيا وعدم السماح لاي نشاط عسكري آخر من قبل اتباع (الصدر) وغيره لان ذلك يعني فتح الباب أمام جهة او شخصية لتأسيس قوة عسكرية تحت اية تسمية وإلاّ فما الفرق بين (الصدر) وغيره، واذا اراد اي شخص إعلان تشكيل عسكري فماذا يمكن ان نقول له او بماذا تعارضه الحكومة وهذه الميليشيا الطائفية تعمل علناً لتقويض وحدة العراقيين وإشاعة الطائفية بينهم...
واضاف زميله (حسان الشيخلي) قائلاً: انا اوجه سؤالي الى حكومة المالكي التي تسكت على وجود هذه الميليشيا المسلحة بل تقيم التجمعات المعلنة والاستعراضات العسكرية، وسؤالي هو: من اين اكتسب جيش المهدي هذه المشروعية فاصبح قوة تغير موازين القوى في العراق؟! ولا ادري تماماً ماذا سيكون جواب الحكومة عن ذلك، ومهما يكن هذا الجواب فهو لايغطي على تواطؤ الحكومة معهم وحمايتها لوجود هذا الجيش وإعطائه صفة القبول بما يفعل واذ يتحدث المالكي او الدباغ او موفق الربيعي او اي شخص غيرهم عن مفاهيم الدولة الجديدة فعليه ان يقف خجلاً اما هذه النقطة التي لايريد احد منهم ان يثيرها ويناقشها بإخلاص وجدية...
وقا لالشيخلي: ان مراجع الشيعة البقية كالسيستاني لايمكن لها هي الاخرى ان تؤثر في حاضر ومستقبل هذه الميليشيا الا انهم لم يأكدوا على الغائها لانهم يؤجلون دائماً مسألة الخلاف بين جوانب البيت الشيعي بينما يبذلون كل جهودهم للقضاء على اية قوة اخرى حتى –اذا كانت مقاومة شرعية مكفولة بأحكام الدين والشرعة الدولية، وذلك تحت ذرائع شتى اهمها الحفاظ على سلامة الدولة وحصر السلاح بيد الدولة فقط، وعلى هذا يبدو كأن جيش المهدي مؤسسة حكومية او جيش رسمي معترف به!...
من يقوم بالمطالبة؟
السيد يوسف احمد العامل في مجال حقوق الانسان اجاب عن سؤالنا: لماذا لايتم الغاء هذا الجيش؟ قائلاً:
ومن يطالب او يعمل على الغاء هذا الجيش اذا كانت القوات المحتلة تعرف مسبقاً انه لن يؤسس بهدف ضربها او مقاومة الاحتلال والدليل ان سلمّ أسلحته سابقاً لهم وباعها في الاسواق، كما ان العمليات العسكرية ضد قوات الاحتلال لاتحدث في مناطق نفوذ هذه الميليشيا مما يعني وجود تفاهم سابق بين هذا الجيش والقوات الامريكية، اضافة الى ان مايقوم به جيش المهدي يمثل بالمحصلة النهائية خدمة لقوات الاحتلال وذلك باثارته للطائفية وتأليب (الشيعة) على السنة وجمعهم تحت هذه الرآية الطائفية المقيتة، وكذلك إستهداف من يخالف الشيعة وإثارة الخلافات والنزاعات بين أبناء الشعب الواحد وكل هذا يخدم الجانب المحتل خدمة كبيرة... اما ما قام به جيش المهدي من تهجير للسكان من طائفة (السنة) في الحرية والشعلة وبغداد الجديدة ومحافظات اخرى سوى مناطق من بغداد يصب اولاً واخيراً في جدول اعمال القوات المحتلة، بل لو ان الامريكان قاموا بهذه الاعمال لما نجحت ولتوحد الشعب اكثر، اما ان ينفذ هؤلاء هذا المخطط الارهابي الطائفي فهو قمة مايريده المحتل... أما الحكومة فهي لاتريد ان تورط نفسها مع انصار (الصدر) فيتحول الصراع بين الشيعة انفسهم فيخسروا دعم الامريكان لهم وهذا هو المهم وما منح التيار الصدري (30) مقعداً من حصة الائتلاف إلاّ محاولة لاحتوائه وعدم التعرض لجيش المهدي...
على من تقع –اذن- مسؤولية المطالبة بالغاء هذا الجيش؟!
- لا اعتقد ان المطالبة هذه تتحقق بطريقة معتادة –إلاّ إن (يحصل) مؤسسه (الصدر) على ما كان يريده من تأسيسه كامتيازات معينة او منح ماداخل الشيعة او على مستوى العراق، فهو رجل لايتضح له فكر سديد حتى نقول انه صاحب منهج او هدف معلوم، ولهذا ارى ان المطالبة بالغائه باعتباره تهديداً للشعب العراقي كله، يجب ان تقوم بها كتل سياسية، وان يطرح هذا الموضوع بكل جرأة وشجاعة وان يكرر الطلب ويتسع عمودياً وأفقياً حتى يرغبوا قادته على التخلي عنه ومطاردة المجرمين الذين عملوا تحت رآيته على قتل العراقيين وإدخالهم في محرقة الطائفية... والى ان يتم ذلك –إذا تم- أتمنى من الله تعالى ان يرزق هذا البلد بمن يعمل على خدمته بكل اخلاص وإيمان وسلامة قلب.
الاثنين 28 ـ 4 ـ 2008