الدور القادم لمقتدى الصدر
وكالة حق      عدد القراء 9281

من يقرأ البيان الصادر عن ما يسمى بــ (مكتب الشهيد الصدر في النجف) قبل تطور الاحداث الاخيرة فانه يستنتج بكل سهولة ان السيد القائد المجاهد (مقتدى الصدر) واركان حربه ومستشاريه وممثلي التيار الصدري في مجلس النواب وكل من يحيط بسماحة السيد ويقدم له النصح كل اولئك لم يكونوا يتوقعون ان هذه المعركة مع المالكي وقائمة الائتلاف ومن خلفهم الامريكان هي معركة (كسر عظم) وان اساليب الترقيعات لم تعد مجدية، بعد احتراق ورقة التيار الصدري وعصابته جيش المهدي!

البيان وجه اتباع الصدر الى ان المرحلة تقتضي ثلاثة تكتيكات متوالية، دعوة للاعتصام فان لم تحترم الحكومة العراقية تلك المطالب الجماهيرية – كما ورد في البيان – فان الخطوة الثانية بحسب البيان العصيان المدني في بغداد وباقي المحافظات، اما الخطوة الثالثة فلم يفصح عنها لا البيان ولا الذين تحدثوا نيابة عن الصدر وعن التيار فالبيان جعلها مفتوحة، فالخطوة الثالثة تعني ان (لكل حادث حديث)!

وقد كان مثيرا للسخرية لقطات تظهر بعض افراد جيش المهدي يحملون اغصان زيتون غصبوها حتى من حدائق الناس ومصاحف يقدمونها للجنود والشرطة فيما كانت الاستعدادات بين الطرفين على اشدها للمواجهة التي تصورها الصدريون محدودة وكان الطرف الاخر يستعد لمعركة فاصلة.

الدليل اقوى على ان الاستعدادات للمعركة كانت – من طرف الحكومة – تلتزم اقصى درجات السرية انه جرى قبلها بأيام اطلاق سراح بعض المعتقلين من عصابة جيش المهدي وكلهم من الذين تورطوا في قتل عراقيين، ولم يستهدفوا قوات الاحتلال وكان واضحا ان اولئك اما ان يكونوا تم تجنيدهم قبل اطلاقهم او ان الاجراء كله اريد به ذر الرماد في عيون الصدريين وان كان ذلك تسبب في اطالة المواجهة التي كان المنطق يقتضي ان تسبقها حملة اعتقالات واسعة وليس العكس، ويبدو ان عنصر المباغتة تقدم في الاهمية على ما سواه من عناصر المعركة.

المعركة كان ثقلها الرئيس في البصرة ومحافظتي القادسية وواسط، اما بغداد فكان التعامل مع جيش المهدي مختلفا وان ارادت الحكومة ومن وراءها الامريكان احراز نصر في معقل جيش المهدي الاساس في البصرة، ولعل ذلك يرتبط باحتمالية توجيه ضربة الى ايران في المستقبل القريب لكن المفاجآت التي تمثلت في ضعف الاداء الحكومي وضغط بعض شيوخ العشائر المرتبطين بمافيات النفط في البصرة والواقعين تحت سلطة الارهاب الصدري دفع المالكي الى تكتيك يحسب له تكتيكا لأمتصاص بعض الاعتراضات وفي الوقت نفسه زرع انشقاقات داخل صفوف جيش المهدي في البصرة، وان تكن عمليات ما زالت مستمرة دون التفات الى الهدنة التي تستمر الى 8 نيسان بتسليم افراد جيش المهدي اسلحتهم مقابل مكافآت مادية وهو ما يذكر بما حصل في مدينة الثورة (مدينة الصدر المنورة!) لاحقا عندما انهزم مقتدى الصدر وباع اتباعه للجيش الامريكي، الاسلحة العاطلة، مقابل دولارات ومجلات خليعة فيما ادخروا الاسلحة الصالحة مع ما يصلهم بانتظام من الايرانيين لقتل العراقيين وهي خطوة كانت محل ترحيب من الامريكيين ومن الحكومة لان معارك النجف لم تكن سوى عملية (تحريك) تنتهي بأدخال مقتدى الصدر الى ما يسمى بـ (العملية السياسية) فيكون تحت النظر وتحت السيطرة وقد كانت الجرائم الدموية التي ارتكبتها عصاباته في شباط 2006 اثر تفجيرات تطبيقا لانموذج (جيش المهدي) المسيطر عليه، والذي يوجه الى اهداف تصب في نهايتها في مصلحة الاحتلال.

لم يبق للصدر وعصابته من خيارات كثيرة لكن الذي يتصور ان الامريكان يريدون ازاحته نهايا هم واهمون فنتيجة ما يحدث اليوم ستكون لمصلحة دور جديد لمقتدى الصدر يكون فيه زعيم مجموعة اقل نفوذا على الشارع واقل انفلاتا، خصوصا وانه سيكون ذلك الوقت حاملا لدرجة (آية الله) ويكون مرجعا. فهذه الصفة تتطلب دورا مختلفا.

 

كتبه: نعمان الجبوري

4/4/2008

Share |

البحث

كلمة حـــق

 

224 مليار دولار موازنات العراق وحصة المواطن منها عشرة دولارات شهريا !!

وتستمر رحلتنا مع موسى فرج الرئيس السابق لهيئة النزاهة  في كشفه لملفات الفساد الذي سرى في الجسد العراقي سريان النار في الهشيم منذ ان ابتلى الله سبحانه وتعالى العراق  بكارثة الاحتلال ويصل بنا المطاف الى ملفات خطيرة تكشف بالدليل القاطع كيف يتم نهب اموال العراق وسرقتها من قبل من تسمي نفسها حكومة ومن يسمون انفسهم بقادة العراق الجديد الذي تحول الى كتلة من المعاناة المرة لابناء شعبه قلما مرت بها شعوب اخرى من قبل .

صور من العراق













44 قتيل وجريح حصيلة اولية لتفجير قرب مبنى وزارة الدفاع القديمة في منطقة الميدان وسط بغداد.

مختارات
مقالات
الجهاد الاعلامي