مالذي يمنع معلمة او معلم، مدرسة او مدرس، من الترويج العلني لعقائدهم المنحرفة وفرضها على التلاميذ والطلاب وتفريغ شحنات الحقد الشعوبي الذي تربوا عليه ونبت عليه لحمهم وعصبهم، اذا كان حجج الاسلام والمسلمين الذين تتوجه نحوهم الاضواء، توصلوا الى انه لم تعد هناك حاجة للتقية والتدليس على الناس.
في ظل الاوضاع الراهنة في العراق والتي ترسم الاحتلال الانكلوسكوفي لها دورا يستند الى التحالف وتقديم انموذج التشييع بديلا للاسلام الذي يعدونه نمطا اصوليا يخشون مظاهره مثلما يخشون جوهرة التوحيدي، ويعدون اهله متشددين يقودهم التطرف العنيف الى مواجهة المشروع الامريكي في بلاد المسلمين، بالفكر والسلاح ايضا.
لاحاجة للتقية مع شعور الحجج والآيات وامراء الحرب وقادة فرق الموت بأنهم تمكنوا في بلاد الرافدين تمكينا يبيح المجاهرة بعقائدهم الحقيقية التي كانوا يخفونها عن الناس ويزعمون حين يواجهون بها، انما مما لايشكل جانبا اساسيا من جوانب عقيدتهم.
حجة الاسلام والمسلمين صدر الدين القبنانجي القيادي في مجلس آل الحكيم، فتح الباب امام المعتصمين بالتقية وادخل يده في الجراب المخفي ليخرج منه مايصدم به المسلمين في مشارق الارض ومغاربها.
قال في اثناء زيارة الاربعين الاخيرة، علنا ان زوار الحسين تحولوا الى ملائكة وان كربلاء افضل من مكة وزيارة قبور الائمة خير من الحج الى الكعبة، واورد عشرة ادلة ما يفتريه، دون ان يحتاج الى ان يعتذر له احد فالرسالة وصلت الى حاخامات قم والنجف، ومن يتبعهم وهم وزعوها على الحسينيات وعلى مقرات الاحزاب، ووزعوها في المدراس ايضا.
في عراق اليوم يشن المعلمون والمدرسون الشيعة حملة شعواء لافساد عقول الطلاب من اهل السنة والجماعة، وللتشويش على قناعات فطرية ومكتسبة لدى اولئك الطلاب والطالبات ليتسببوا في اضطراب مداركهم وهم بهذا يستفيدون من تجربة المبشرين الذين يقودهم اليأس من تنصير المسلمين الى طريق اخر اختبروه فوجود اسرع نتائجا واقرب الى النجاح: افساد العقائد، وزرع الشكوك والوسواس!
تصوروا ان ابنتي التلميذة تعود من المدرسة كل يوم لتسألني اسئلة ماكنت اظن انها تحتاج الى اجوبة لها، فضلا عن ان تفكر فيها اصلا وهي بهذا السن!
تسألني ابنتي عن (مؤامرة سقيفة بني ساعدة) وعن سلب حق الامام علي رضي الله عنه في الخلافة وعن الغزوات الاستعمارية التي قامت بها الدولة الاسلامية العربية واحتلت بها البلدان العامرة بالخيرات المتحضرة بالفكر والصنائع!
غزوات لايراد بها نشر التوحيد ولا احلال العدل وانقاذ بني الانسان من سيطرة الخرافة والظلام وسلطة تجار العقائد الفاسدة، كما تزعم معلمتها التي تجد لها مثيلات في كل مدارس عراق اليوم خصوصا في المناطق التي تسيطر عليها الاحزاب الشيعية، لسلطة وقوة الدولة، وبطش المليشيات.
وعندما تحدثت لبعض اخواني، عن محنتي هذه وجدتهم مثلي بل ان بعضهم كشف لي عن ولده يتعرض للاضطهاد والتحقير لانه اسمه لايعجب المعلمة او المعلم، اذ انه اسم صحابي او تابعي او مجرد اسم عربي لاتجد فيه شوائب العبودية للمخلوقين.
قال لي صاحبي انه لو علم ان العراق المسلم العربي سيصل الى هذه الحال لكان جعل لابنه اسمين اثنين واحد حقيقي يستخدم في البيت وبين الاهل والاقارب، والثاني للتقية التي غادرها اهلها، ويريدون اليهم ان يصدرونها الى اهل السنة بضغط التهديد والوعيد قلت له: ما الاسماء التي تقترح ان تتخذها لولد، ليواجه بها المخاطر في المدرسة؟
قال: بهروزي او غلام او رستم وربما رفسنجاني!
واذا اردت التقية المكثفة فيكن اسمه: عبد الائمة او عبد الحسن او عبد الحسين او عبد الزهرة!.
لنعد الى العلوم التي يروج لها المستعجمون من المعلمين والمعلمات وقد اخبرني صاحب اخر لي ان المعلمة التي تعلم ابنته في المدرسة اخبرت التلميذات ان النحل من المعصومين كيف؟ قالت ان الله اوحى له ان يتخذ من الجبال بيوتا وان يأكل من هذا الصنف من النبات ويتجنب سواه وهذه هي العصمة! فان حبا الله هذه الحشرات العصمة، فأن ائمة آل البيت اكثر من النحل استحقاقا لها.
ثم قص علي صاحبي لنماذجا مما تفيض به قريته تلك المعلمة وصاحباتها على التلميذات المسكينات وسألني: لكن الامريكان اهل العلمانية والتفكير الحر كيف يسمحون لهذا الضرب من التعليم ان يسود وينتشر، ونحن نعلم ان بيدهم كل الخيوط فإن ارادوا جعلوا المناهج الدراسية، تعلم العلوم، والغوا كل ما له علاقة بالعقائد صالحها وطالحها؟
قلت: سبحان الله، الا تعلم ان هذا النمط السائد اليوم من التفكير الاسطوري السردابي هو المطلوب، وهو الذي يريدون ان يجعلوه بديلا عن اسلام التوحيد والعقل ومعجالة سنن الحياة، والتعامل معها لخدمة الانسان والانسانية، ويريدون بديلا عن نقاء الفطرة لانه لايشكل خطرا على مشاريعهم ولايقف في وجه اطماعهم وخططهم بل لا تعجب ان رأيت بوش وتشيني وسائر شياطين اليمين المتطرف، يحطون في مطار النجف وينزلون من الطائرة، بثيابهم السود، يحملون السلاسل ليقرعوا بها ظهورهم، في عاشوراء القادم!. ومن مقدمات ذلك ان تبرع السفير كروكر ببضعة ملايين من الدولارات للمواكب الحسينية هذا العام، انتظر اني معك من المنتظرين!.
كتبه: نعمان الجبوري