انتهى العام 2007 دون ان يحصل أي شيء مما وعدت به الحكومة او حلفائها ، بل الذي جرى هو ترحيل الفشل والفوضى والانقسامات الى العام الحالي .
وبرغم كل ما فعله الاكراد ، من استقدام الالاف من اكراد لم يولدوا في كركوك ولا سكنوا فيها ، ومن السيطرة على مجلس المحافظة ،وزرع العملاء الذين استخدمتهم قوات " الاسايش "
ــ الاستخبارات الكردية ــ فأن تطوراً يمكن ان ينفع الاكراد لم يحصل على الاطلاق .
وفي حركة خائبة اقدم الحزبان الكرديان على توقيع اتفاق مع الحزب الاسلامي في الاسبوع الماضي ، وهو اتفاق واجه معارضة وتشكيك شديدين سواء داخل قائمة الأئتلاف الشيعي الحليفة الاولى للأكراد ، استراتيجياً ، او من القوى المعارضة للعملية السياسية الحالية ، برغم انخراطها بها شكلياً ! .
الاكراد يحسبون انفسهم ، اذكى الجميع وبأن في ايديهم اوراق ضغط لا يستطيع الاستغناء عنهم بسببها لا الشيعة ، ولا القوى السنية الداخلة في العملية السياسية ، وهم عندما مرت شهور العام الماضي سريعة ، وانتهت المدة الدستورية لتنفيذ المراحل الثلاث للأزمة لحسم موضوع كركوك لصالحهم وفق المادة 140 ، وجدوا انفسهم في وضع هو ليس في صالحهم بجميع المقاييس ، فمن جانب فأن حجة القائلين بأن المادة سقطت دستورياًِ لان الوقت المحدود لها انتهى دون انجاز أي شيء ، هذه الحجة تبدو قوية ويبدوا عرب كركوك وتركمانها متمسكين بها ، ومن جانب اخر فأن اصدقاء الاكراد الذين لا يحلو لهم الحديث عن مرونة الدستور ، الا في احوال تنفعهم هم او تنفع حلفائهم ، هؤلاء الاصدقاء لاتبدو تفسيراتهم الدستورية قابلة للتطبيق بسهولة وهدوء ، والرأي الذي يبدو اقرب للواقع والتطبيق هو الراعي الى اعتبار كركوك حالة خاصة، أي تترك المحافظة باعتبارها كياناً مستقلاً بذاته غير قابل للانضمام لا إلى مايسمى بــ ( كردستان ) ولا الى غيرها .
وهو وضع يجعل الحزبيين الكرديين في أسوأ حال مر عليها ومما يزيد وضعهما سوأ أن لا احد يستطيع تقديم عون حقيقي مهما ضغطا عليه بإعلان تحالفات مضادة !
ومن الناحية العملية يمكن القول ان الفشل الذي رافق الاداء الكردي في جميع الاتجاهات سوف يكون تأثيره حاسماً في (( شعبية )) الحزبيين داخل المحافظات الشمالية ، ويزيد من تأثير ذلك الفشل ان الأتراك لم يحسموا أمرهم في اختيار اسلوب محدد بالتعامل مع الاكراد ، بل لجئوا الى اسلوب ينم عن الرغبة في الابقاء على تهديدهم وضغطهم قائمين ، فوق رأس مام جلال وشريكه البرزاني ، وهو اسلوب اثبت نجاحه دائماً وفي مناسبات سابقة ، وقد اضاف ساسة تركيا إلى ذلك محاصرة الاكراد داخلياً ، فقد كان لقاء السفير التركي ببغداد دريا قانباي مع رئيس الحزب الاسلامي طارق الهاشمي ، الاسبوع الماضي ، لقاء خاصاً بإبلاغ الهاشمي ، استياء الاتراك من التحالف الجديد بين الاسلامي والحزبين الكرديين ، وتحذير من ان يقدم الحزب الاسلامي ، أي دعم للاكراد بشأن تطبيق المادة 140 الخاصة بكركوك ، اما اعلن عنه بأن اللقاء كان بشأن تقديم تطمينات تركية للحكومة العراقية بشأن عدم الحاق الاذى بالمدنيين الاكراد في المناطق التي تقطنها القوات التركية ، فهو سبب واهٍِ غير مقنع والدليل على ذلك ، توقيت اللقاء الذي له دلالة واضحة على ارتباطه بأعلان الاتفاق الثلاثي ، والإشارات التي وردت في بيان مكتب نائب الرئيس طارق الهاشمي ، بشأن التأكيد على عدم وجود أية ملاحقة سرية في الاتفاق .
كتبه : نعمان الجبوري