الهيئة نت- خاص - تعد البصرة من أهم المدن العرقية بعد العاصمة بغداد لما تتمتع به من مركز اقتصادي ونفطي وتجاري وغيرها باعتبارها الميناء الوحيد للعراق يطل من خلاله على العالم، ولكونها تلتقي مع العديد من دول الخليج العربي وإيران. وقد تأثرت تأثرا كبيرا منذ بدء الاحتلال وحتى اليوم في مختلف مجالات الحياة.
وفيما يأتي تقرير يبحث في تلك الأوضاع ليطلع على حقيقتها من أراد الوصول إليها.
الوضع الأمني
تشهد مدينة البصرة ترديا أمنيا مع ارتفاع أعداد المواطنين الذين تعرضوا لعمليات اغتيال، ففي الأيام القليلة الماضية اغتيل المواطن سعد محمد بعد اختطافه من قبل مجموعة مجهولة وعثر على جثته ملقاة في إحدى ساحات المدينة، حدث هذا بعد أن تم اغتيال أخيه (فهد) في العام الماضي، واغتيل أيضاً المواطن علي لفتة على أيدي ستة مسلحين في وضح النهار إذ قاموا بمداهمة محله التجاري في الحي الصناعي بمنطقة حمدان (قضاء أبي الخصيب) وقاموا بضربه حتى الموت، واغتيل أيضاً المواطن إحسان العبيدي (صاحب محل زجاجيات) الأمس الأحد بعد أن اصطدمت بسيارته سيارة مجهولة من الخلف ثم قام مسلحون في تلك السيارة بإطلاق النار عليه فأردوه قتيلا في الحال وهو تدبير جديد في سياق التطهير الطائفي لأهل السنة في الجنوب.
هذا بالإضافة إلى عودة ظاهرة الخطف حيث لا يمر يوم دون أن تكون هناك عمليات خطف تشمل مواطنين من الأثرياء وغيــرهم ومن مختلف الطوائف بالإضافة إلى حالات خطف لفتيـات في سن تحت العشرين يرفض أهاليهم الكشــف عنها أو حتى تبليغ الجهات الأمنية راضخين لمطالب الخاطفين ودافعين فدية كبيرة بل وبيــع منازلهم بأثمان بخسة ومغادرة الأحياء التي يسكنون فيها إلى أحياء أخرى أو إلى خارج المحافظة أو القطر وخصوصا إلى مدينتي الموصل أو النجف أو سورية أو الأردن.
ويؤكد مطلعون على كواليس ما يجري في البصرة أن كثيراً من عمليات الخطف تتم بالتنسيق مع رجال شرطة فاسدين باعتراف جميع الأطراف الأمنية وغير الأمنية هناك حيث يقوم بعض رجال الشرطة بعمليات خطف بعجلات الشرطة وبعدها يتم بيع المخطوفين إلى جهات معروفة تتولى عمليات المفاوضات وتبادل الفدية.
من جهة أخرى ما زال الصراع حول إدارة الملف الأمني بين قيادة شرطة البصرة ومجلس المحافظة ومحافظ البصرة مستمرا منذ أكثر من ثلاثة أعوام حيث إن قيادة شرطة البصرة يتم تعيينها عادة من قبل رئاسة الوزراء لأهمية المدينة، ويفترض أن يكون مدير الشرطة مستقلا وبعيداً عن الأحزاب السياسية عموما والتيارات الدينية خصوصاً التي تسيطر على مجلس المحافظة وبين المحافظ الذي يخوض صراعا مستمرا مع الأحزاب الدينية التي تسيطر على المجلس.
وتتسارع جهود الاحتلال وإدارتها المذعورة لتسليم الملف الأمني في البصرة الذي من المؤمل أن يتم نهاية كانون الأول المقبل حسب مصادر بريطانية عليا، وتؤكد ذات المصادر أن الهجمات على قواتها الموجودة على ارض البصرة انخفضت بنسبة 90% منذ تموز الماضي.
وقد اضطر مسؤول استخباراتي أميركي في بغداد إلى الاعتراف أخيرا بان "البريطانيين قد تم دحرهم بشكل أساسي في الجنوب"، واضطروا إلى التخلي عن مقر قيادتهم السابق في مركز البصرة، الأمر الذي دفع المسؤولين البريطانيين الذين قاموا مؤخرا بزيارة قواتهم هناك إلى القول إنهم "مطوقون مثل رعاة البقر والهنود الحمر" من قبل مقاتلي الميليشيات.
ويمثل التوصيف المذكور، مطار البصرة خارج المدينة الذي تتركز فيه الآن القوات البريطانية والسفارة المحلية الأميركية وبقية القوات البريطانية المتبقية التي يبلغ عددها 5500 جندي والمحوطين بحواجز عالية الارتفاع وأكياس الرمل التي تعرضت للهجمات بقنابل الهاون والصواريخ نحو 600 مرة خلال الأربعة أشهر الأخيرة.
وتعزو قوات الاحتلال انخفاض الهجمات إلى استقرار الوضع الأمني في المدينة، وانتقال المهام الأمنية الرئيسة منذ الخامس من أيلول الماضي إلى الأجهزة العراقية، فقد نقلت وكالة (أسوشييتدبرس) عن الجنرال غراهام بينز قوله "إن مجرد وجود القوات البريطانية في البصرة كان المحفز الأكبر لشن الهجمات"
ومع أن خروج الاحتلال هو أملنا إذا ما رتب له بطريقة صحيحة تضمن عدم حدوث هزات أمنية كبيرة كان هو المتسبب الأول بزرع بذورها لكن ذلك قد لا يبدو صحيحا وفق المعطيات الميدانية، فالاحتلال يحاول تغيير أساسات اللعبة، وجعلها تبدو وكأن المهمة قد أنجزت، فانخفاض الهجمات على القوات سببه انسحابها من مركز المدينة، وعدم قيامها بدوريات روتينية في الضواحي والأحياء، وليس لأن الوضع الأمني أصبح هادئاً ومهيئاً لتسليم الملف.. هذا من جهة، ومن جهة أخرى التغير التكوالأحزاب،شيات المرتبطة بإيران فقد لا تقتضي المصلحة حالياً بتصعيد وتائر المواجهة مع الجانب البريطاني لمصالح عليا ترتبط بالسياسة الخارجية الإيرانية..
ولعل تصريحات وزير الدفاع البريطاني الأخيرة تؤكد صحة ما سبق فقد قال بالحرف "أنا لم أقل إن الوضع قد تحسن بنسبة جيدة بل بنسبة معينة وان العراقيين سيقومون بالعمل على تحسين الموقف في المحافظة عندما يتولون المسؤولية الأمنية"!.
فهل يصدق ظنه مع تنامي سلطة المليشيات والأحزاب؟!، وهل يمكن لنا أن نوفق بين ما يقوله الأغراب الغزاة مع ما يقوله قائد شرطة البصرة اللواء جليل خلف؟!
ففي لقاء له مع إحدى الصحف المحلية قال إن جهاز الشرطة في المحافظة عاجز عن تنفيذ أي عمل يناط به، مستثنياً أداء بعض المنتسبين في الشرطة ممن يؤدون واجباتهم بتفانٍ وإخلاص مبيناً أن العجز يكمن في عدم قدرة الجهاز على كبح الجماعات المسلحة التي تنتمي إلى واجهات حزبية.
وأشار أيضاً إلى أن الجماعات المذكورة ما زالت تتجول بأسلحتها الثقيلة كالقاذفات والرشاشات في شوارع البصرة، في إشارة منه إلى المواجهات التي حصلت بالأمس القريب بين مليشيا جيش المهدي وأجهزة الشرطة في أعقاب مطاردة السيارات غير القانونية..
وأكد أن جهاز الشرطة بحاجة إلى إصلاحات كثيرة لتنقيته وإبعاده عن تأثيرات الجهات الحزبية والميليشيات فضلاً عن تأهيل وتدريب عناصره وإخضاعهم لسلطة الدولة المركزية..
ونفى ما يشاع عن تعاون العشائر مع الشرطة وقال: إن رجل الشرطة لا يستطيع أن يقوم بواجبه بالشكل الصحيح، وأول سلاح بيد هذه العشائر هو (الكوامة) بهذا السلاح لا يستطيع اغلب المنتسبين من رجال الشرطة ضباطا ومراتب من تنفيذ واجباتهم لأنهم معرضون إلى التهديد والخوف من العشائر والميليشيات والجهات الأخرى.
وفي ظل هذه الحالة أصبح جهاز الشرطة مشلولاً بصورة تامة، وان مدير الشرطة يعين ويعزل حسب الرغبات والأهواء وحسب المصالح الشخصية الضيقة والميول ورضا بعض الجهات عنه، وهو لا يستطيع أن يعمل إلا من خلال أن يرضي الجميع.
وأضاف: أن المتجول في شوارع البصرة يرى مئات السيارات التي لا تحمل أرقاما أو تحمل أرقاما وهمية وهذا تقصير من الأجهزة المرورية لكنهم عندما نسألهم يقولون لنا إننا ضعفاء وليس لنا تأثير في الشارع وليس لدينا أية قوة، والسبب في ذلك هو بعض العوائل والمافيات الكبيرة التي تهيمن على الموانئ وهناك 4.000 سيارة في ميناء أم قصر جميعها مخالفة للتعليمات الكمركية وموديلها اقل من المسموح به في القانون.
وأضاف أيضاً: نحن لا نواجه كيانات سياسية وإنما نواجه دولاً بأكملها في إشارة منه للتدخل المخابراتي الإيراني في الشأن العراقي لا سيما في محافظات الجنوب، وقال: هناك أكثر من 4000 عنصر في جهاز الشرطة ارتباطهم بالمليشيات، وبطبيعة الحال ولاؤهم ليس للدولة العراقية – إن كان ثمة دولة – وإنما للقوى والأحزاب التي جاءت بهم وجندتهم لمصلحتها!
فلعل أهل مكة أصدق في وصف الواقع من الأغراب المخاتلين فهم أعرف بشعابها كما يقال..
هذا وقد تعرض اللواء عبد الجليل لأكثر من محاولة اغتيال كانت آخرها قبل أيام قلائل، ويبدو أنه منذ تسلمه لمهامه في قيادة شرطة المحافظة لم يكن على وفاق مع بعض الأحزاب والقوى السياسية والمليشيات، ويعزو البعض استهدافهم له بالقتل إلى صرامته ووطنيته وعروبته وبغضه للأحزاب الموالية لإيران والبعض الآخر يعزو ذلك إلى جملة من تصرفاته وأوامره المستفزة التي قد تودي بحياته يوما ما..
ويشير اندرو دويونغ وتوماس ريكس المختصان في الشؤون العسكرية في الواشنطن بوست إلى أن ثلاثة مجموعات سياسية شيعية أساسية انغمست في نزاع دموي فيما بينها (على خلفية بعض المواجهات بين القوى والأحزاب الشيعية المتناحرة على النفوذ والسلطة في البصرة)، الأمر الذي ترك المدينة بأيدي الميليشيات والعصابات الإجرامية التي تمتد سيطرتها إلى الموظفين في الإدارات البلدية وشوارع الأحياء المختلفة.
وفي تقييم حديث جاء في تقرير للمجموعة الدولية للازمات أشار إلى أن البصرة مبتلاة بسوء الاستخدام التنظيمي للمؤسسات الرسمية، والاغتيالات السياسية، والانتقامات العشائرية، والعقوبات الفورية في المناطق المحلية وتنفيذ العادات الاجتماعية، إلى جانب زيادة المافيات الإجرامية التي سرعان ما امتزجت مع اللاعبين السياسيين.
وفي أدق توصيف لتطور الأوضاع في البصرة قال المحللان العسكريان في الواشنطن بوست إن التنافس السياسي على السلطة في بغداد يترجم بشكل مستمر إلى معارك عسكرية في البصرة حيث تنقلب تحالفات الميليشيات بين بعضها البعض، وفي الوقت نفسه مع القوات البريطانية ومع إيران حيث يتحارب الجميع من اجل السيطرة على أحياء البصرة ومصادر ثروتها النفطية.
ويشير الكاتبان دويونغ وريكس إلى أن التصعيد في العنف في شوارع البصرة وزيادة حدة الاغتيالات أديا إلى أن يلازم معظم سكان المدينة بيوتهم وهم يتخوفون من فرض "الحكم الإسلامي"؟! من قبل الميليشيات.
كن جان كول الخبير بشؤون الشرق الأوسط في جامعة ميشغان يقول إن "كابوس الأمن" في البصرة أدى أيضا إلى توزيع التأثير على الاقتصاد العراقي، مشيراً إلى مركز البصرة وأهميتها في التأثير على مستقبل العراق. كن احد الاستراتيجيين العسكريين الأميركيين يقول إن معظم العنف في البصرة "هو بسبب من يسيطر على مصادر الاقتصاد العراقي".
ونقلت الواشنطن بوست عن مصادر أمنية واستخبارية أن الميليشيات والعصابات الإجرامية تستثمر جزءا من اقتصاد البصرة من خلال سرقة وتهريب النفط إلى خارج العراق.
هذا وقد عبر بعض المواطنين ومنظمات الإغاثة المحلية عن قلقهم من أن يتدهور الوضع الأمني في البصرة مع إتمام القوات البريطانية لانسحابها من قصر الرئيس السابق آخر معاقلها في المدنية.
وصرح براق حسين، المسؤول الإعلامي في منظمة سلام الجنوب المحلية أن "البصرة ما زالت تعيش وضعاً أمنياً شديد الحساسية". وأضاف قائلاً "إنهم يتركون المدينة في أيدي قوات الأمن المحلية وهي غير جاهزة لاستلام جميع المسؤوليات، خصوصاً مع وجود العديد من المليشيات في المنطقة".
من جهتها قالت ميادة زهير، الناطقة باسم منظمة حقوق المرأة وهي منظمة غير حكومية محلية، إن انسحاب القوات البريطانية من المنطقة سيزيد من وتيرة العنف في ظل تنافس المليشيات المحلية على السلطة.
وأضافت قائلة: "سيتصرفون [أي المليشيات] الآن بحرية ويتخذون الإجراءات ويفرضون قوانينهم وقد يكون هذا الأمر خطيراً جداً. لقد واجهت منظمتنا التي تساند حقوق المرأة تهديدات مستمرة [من المليشيات] والآن علينا أن نستعد لإغلاق مكتبنا في أية لحظة".
مخاوف من نشوب حرب أهلية
بدوره، أشار البروفيسور خالد عباس من جامعة البصرة إلى أن انسحاب القوات البريطانية من القصر قد يشعل فتيل حرب أهلية حيث قال "قد تصبح البصرة في أية لحظة كربلاء أو نجف أخرى. ستبدأ المليشيات الشيعية المتنافسة بقتال بعضها الآخر وقد تدمر السلام المتبقي في البصرة".
وأضاف حسن: "لقد سمعت أن العديد من المليشيات الشيعية قد بدأت بالفعل بتحويل البصرة إلى مناطق تحت سيطرتها. قد يكون هذا الأمر خطراً حقيقياً لأن المدينة ستفقد توازنها الأمني. إنهم [أي المليشيات] يعتقدون أنهم انتصروا، وسيحولون حياتنا إلى مجتمع ديني متطرف".
وعلى صعيد متصل أفاد موظف في دائرة الطب العدلي في المحافظة بأن القتل والثأر مستمر في المدينة نظراً لضعف الأجهزة الأمنية وغياب القانون، وأوضح أن دائرته تستلم يومياً عدة جثث بعضها مجهولة الهوية وعليها آثار تعذيب، وأن ما تشهده المحافظة من هدوء واستقرار إنما هو أمر ظاهري للناس البسطاء أما ما يجري في الخفاء وأحياناً في العلن بالنسبة للمتتبعين فأمر لا يبشر بالخير، على حد وصفه!!
مساجد البصرة
إلى ذلك لم تزل مساجد (أهل السنة) معطلة عن دورها في قيادة المجتمع واحتضان المصلين (عدا بعض المساجد القليلة التي يشهد بعضها صلاة الجمعة فقط) فبعضها تم إحراقه وتهديمه في أعقاب تدمير قبة ومنارة مسجد الإمام العسكري (عليه السلام) في سامراء، والبعض الآخر تعرض لهجمات منفصلة ومتفرقة مما حدا بالمسؤولين إلى التحرك البطيء لحفظ ما تبقى من ماء وجوههم فأرسلوا وحدات عسكرية لحماية المساجد الأمر الذي فاقم من نفور المصلين وابتعادهم عن المساجد لما يتردد من اختراق المليشيات وفرق الموت لهذه الوحدات الأمر الذي قد يعرض الناس للخطر الدائم، فأضحت مساجد البصرة ومآذنها من بعد ما كانت عامرة بالشباب وأهل الخير والصلاح مهجورة خاوية تشكو إلى ربها صنيع الأغراب وأوباش الدهر من ظلم لم يألفه العراقيون خلال تاريخهم الطويل!!
الدور الإيراني في البصرة
هذا وتؤكد وقائع الحياة السياسية والأمنية والفكرية والاجتماعية في البصرة التي يتحدث بها جميع أهل البصرة والجنوب، وتشير إلى أن المخابرات الإيرانية والقوى المحافظة الإيرانية والممثلة بالحرس الثوري ورجال الدين الشيعة يمارسون دورهم البارز والمهيمن على حياة الناس وخاصة في المجالات التالية: الأمن / الثقافة والفكر / الاقتصاد / الحياة الاجتماعية والدينية..
وتعمل أجهزة الأمن والمخابرات الإيرانية على خطين متوازيين ومنفصلين بكثافة متعاظمة:
• خط يجري بعلم القوى الإسلامية السياسية (الشيعية) وعبر تعاون وثيق ومستمر معها باعتبارها الموجهة لها في نشاطها.
• خط يجري بصورة سرية لا تعرف به القوى والأحزاب الدينية الشيعية الرسمية، بل يتم عبر أحصنة طروادة الموجودة داخل هذه الأحزاب ومتخصصة بمختلف مجالات النشاط، وتسعى إلى بث عيونها في مختلف الأحزاب العاملة في العراق بما فيها العلمانية لغرض التجسس عليها من خلال عناصر عراقية.
لا تعمل أجهزة المخابرات الإيرانية من بناية المحافظة فحسب، بل تسيطر على المحافظة كلها وعلى المحافظ الذي يدين لها بالولاء والحماية وتوجه نشاطيهما.
لهذه المخابرات بيوت ومراكز عمل كثيرة موزعة على مناطق الجنوب وخاصة البصرة باعتبارها الميناء والمدينة الأكبر من حيث النفوس والمجاورة للخليج والسعودية وإيران.
وتتلخص مهمات هذه القوى العاملة في العراق فيما يلي:
1.تعزيز التأثير الإيديولوجي والنفوذ السياسي للقيادة الدينية المحافظة في إيران على عقلية المجتمع البصري والجنوب.
2.الدعوة إلى إقامة فيدرالية شيعية في الجنوب، وقد بُحثت مع أكثر من سياسي عراقي زار إيران خلال السنتين المنصرمتين واقتنع بها وحمل رايتها، ومنهم بشكل خاص السيد عبد العزيز الحكيم وأحمد الجلبي وإبراهيم الجعفري وغيرهم من السياسيين من أتباع المذهب الشيعي ومن المرتبطين بالأحزاب الإسلامية السياسية أو المتحالفين معها ممن يدعي العلمانية. وهي دعوة سيئة تريد تعميق الانشطار المذهبي السياسي وتكريسه في العراق لصالح ضرب الوحدة الوطنية العراقية خاصة في صفوف العرب من المذاهب المختلفة. وهي عملية إضعاف للعراق وترك الجنوب الشيعي تحت رحمة إيران ومخابراتها وأتباعها.
3.لا يتم التعامل من جانب القوى الإيرانية من الناحية الفكرية فحسب، بل هي تساهم بدعم أغلب المليشيات التابعة لها بالمال والسلاح والعتاد والخبراء بمختلف الاختصاصات، وكلهم من رجال الأمن الإيراني خاصة في الحملات الانتخابية، كما تمارس المخابرات الإيرانية وقوى أخرى مرتبطة بها نشاطات تخريبية في الجانب الاقتصادي والاجتماعي. وأبرز ما يلاحظ في هذا الصدد هو:
• تهريب النفط العراقي وتهريب السلع باتجاهات مختلفة وبالتعاون مع عراقيين ومع قوى الجريمة المنظمة من دول المنطقة.
• المتاجرة بالمخدرات وتكديس أطنان منها في العراق حتى أن البصرة ستصبح مركزاً لاستيراده من أفغانستان وإيران وباكستان وإعادة تصديره إلى مختلف الدول في المنطقة ومنها إلى غيرها من دول العالم، ولكن يباع بشكل خاص وعلى شكل كبسولات في العراق أيضاً. واكتشفت في الآونة الأخيرة كميات كبيرة في كربلاء تكفي لتغطية السوق العراقي لمدة سنتين وبأيدي إيرانية عراقية، وكذلك ضبطت كميات منها ومن مخدرات أخرى على الحدود العراقية الكويتية وهي قادمة من إيران إذ أصبح العراق مركزاً للتوزيع في دول المنطقة خاصة مدينة البصرة.
• المتاجرة بتهريب الأسلحة والأعتدة إلى العراق ومنها إلى الدول التي تحتاجها وإلى المليشيات والمجموعات المسلحة. وستعاني دول المنطقة الكثير من المصاعب بسبب كثرة السلاح الموجود في العراق إضافة إلى ما يرده من إيران لأغراض الاستخدام المحلي وإعادة التصدير في السوق السوداء.
• وقد ظهرت في الآونة الأخيرة حالات ملموسة للمتاجرة بالنساء، وهي حالة مماثلة لما يجري في إيران من بعض القوى المحسوبة على النظام.
الوضع الاقتصادي
تشهد محافظة البصرة حالة من الركود الاقتصادي وزيادة حالات التضخم في أسواقها التجارية الكبيرة.. يقول الدكتور عبد الجبار الحلفي الباحث الاقتصادي ورئيس قسم الاقتصاد في مركز دراسات الخليج العربي في جامعة البصرة: إن الكساد الاقتصادي في محافظة البصرة هو جزء من الكساد الاقتصادي في العراق، لكن الظاهرة الغريبة هي أن البصرة ميناء العراق الوحيد وهي العاصمة التجارية للعراق.. ثم تساءل الدكتور الحلفي ولكن لماذا هذا الكساد؟
وأجاب: اعتقد أن هناك أسبابا كثيرة منها:
1- انعدام المشاريع في هذه المحافظة.
2- غياب خطة استثمارية دقيقة بالمعنى الاقتصادي.
3- إهمال الحكومة المركزية إعمار مدينة البصرة.
4- تخلخل الوضع الأمني وتقلباته..
وأضاف: أن القطاع الإداري والصناعي في العراق متخلف جداً، وأن هناك 69 مؤسسة صناعية متوقفة تضم بطالة تصل إلى 60 % وهي كارثة حقيقية كونها تستنزف الإيرادات وتزيد من النفقات، مشيراً إلى أهمية وضع استراتيجيات شاملة لإنعاش الاقتصاد العراقي.
في حين أشار الباحث في القسم الاقتصادي في المركز يحيى حمود حسن إلى أن الاقتصاد العراقي يعاني من حالة الركود التضخمي.. وهذه الحالة من اشد المشكلات الاقتصادية التي عانت منها الكثير من الدول النامية لان هناك ارتفاعا مستمرا في الأسعار، وفي الوقت نفسه تشهد الأسواق حالة ركود..
ويعزو الباحث السبب بقوله: في الواقع هناك العديد من الأسباب الاقتصادية والسياسية لهذه الظاهرة فارتفاع دخول بعض موظفي الدولة والنقص في بعض حوائج الأسر العراقية يدفع نحو ارتفاع الأسعار يقابلها ارتفاع مستمر في إيجارات المحال التجارية، كما أن سوء الأوضاع السياسية وفقدان الأمن وعدم الاستقرار الأمني يدفع بكثير من المواطنين وأصحاب رؤوس الأموال والمستثمرين إلى عدم الاستثمار بسبب الظروف التي أشرت إليها.
أما الباحث الاقتصادي في مركز دراسات الخليج العربي في جامعة البصرة احمد صدام عبد الصاحب فقد أشار إلى: أن حالة الكساد الاقتصادي تبينت بشكل لافت للنظر في أسواق البصرة في الآونة الأخيرة إذ يمكن إرجاع اثر ذلك إلى انخفاض مستوى الطلب من المستهلكين من قيام التجار بزيادة العرض من مختلف السلع بسبب زيادة الطلب بشكل كبير كنتيجة للزيادة النسبية في رواتب موظفي الدولة، فقد كانت هناك قوة شرائية لا بأس بها نسبة إلى شرائح المجتمع الأخرى..
وأوضح الباحث قائلا: وبعد أن حصلت حالة الإشباع النسبي لهذه الشريحة من السلع والخدمات والأجهزة المنزلية الأساسية انخفض الطلب عليها مقابل استمرار الزيادة في العرض، ولا ننس أن هناك عوامل أخرى مؤثرة في الكساد مثل ارتفاع مستوى الأسعار قياسا بالسنة الأولى بعد الحرب فضلا عن تغيير الأنماط الاستهلاكية لدى الجميع واثر ذلك في إضعاف القوة الشرائية..
وعلى صعيد متصل كشف مصدر مسؤول في دائرة سياحة البصرة أن هنالك العديد من المشاريع السياحية ضمن خطة أعمار محافظة البصرة لعام 2008 - 2010 يحول دون إدخالها حيز التنفيذ عدم استقرار الوضع الأمني في البصرة.
وقال قاسم عبد الزهرة "على الرغم من تمتع البصرة بالكثير من عناصر الجذب السياحي إضافة إلى إقرار مجلس محافظة البصرة للعديد من المشاريع السياحية فيها، لكن عدم الاستقرار الأمني والافتقار إلى الخدمات الأساسية يعتبران من الأسباب الرئيسة في عرقلة تنفيذ هذه المشاريع وتردي الواقع السياحي في البصرة."
وفي تصريح أخير لمحافظ البصرة (مصبح الوائلي) أوضح أن الدول المانحة قدمت 40 مليون دولار لتمويل عدد من المشاريع التي تصب في مصلحة المواطن، مؤكداً على ضرورة دعم قوات الأمن بغية ترسيخ الاستقرار، ومشيراً إلى دور الإعلام في إيصال الصورة الصحيحة عن "جهود حملات الإعمار".
وحول المشاريع الإستراتيجية التي رفعها إلى الحكومة قال ان هناك 5 مشاريع إستراتيجية لم نتلق رداً عنها حتى اللحظة، منها تنظيف ضفتي شط العرب وبناء المرافق السياحية وإنشاء مرآب عمودي. وفي هذا الصدد تم إدراج بعض الشركات الأجنبية للمساهمة في انجاز المشاريع.
مؤشرات قوة العمل
وفي دراسة حديثة أظهرت مؤشرات قوة العمل أن نسبة مشاركة السكان بعمر 15 سنة فأكثر في قوة العمل هي 42% و74% منها للذكور و11% للإناث، يبين هيكل النشاط الاقتصادي لمحافظة البصرة أن 25% من السكان العاملين بعمر 15 سنة فأكثر يعملون في الإدارة العامة و20% يمارسون نشاطاً تجارياً و17% يمارسون نشاطاً صناعياً و4% يمارسون نشاطاً زراعياً، كما يبين الجدول ان 38% من السكان النشطين اقتصاديا يعملون في دوائر الحكومة المركزية و45% في الشركات الخاصة في حين بلغت نسبها لمجموع القطر على التوالي 26% و44%.
وبلغ وسيط اجر الساعة 1042 ديناراً عراقياً، وهو أكثر من وسيط اجر الساعة لمجموع القطر الذي بلغ 833 ديناراً عراقيا، وبلغت نسب البطالة حسب التعريف المتراخي 14.7% وللشباب بعمر ”15-24 “ 35% في حين بلغت نسبها لمجموع القطر على التوالي 18.4و33%.
تنفيذ مشروع أكبر ميناء في الشرق الأوسط في البصرة (ميناء البصرة)
كشفت وزارة النقل عن انتهاء الاستعدادات لبدء تنفيذ مشروع ميناء العراق الكبير الذي سيقام على شبه جزيرة الفاو في منطقة رأس البيشة على الخليج العربي، وتصل كلفة إقامته إلى حوالي 18 مليار دولار، وينفذ المشروع على مدى 15 عاماً.
ووصفت الوزارة الميناء بأنه سيكون الأضخم في الشرق الأوسط من حيث عدد الأرصفة والقدرة التحميلية ومساحات التخزين فيه.
وأوضحت الوزارة أن الميناء سيحتوي على 50 رصيفاً قادرا على استقبال السفن العملاقة وناقلات النفط الكبيرة وخدمتها، الأمر الذي سيسهم في توفير ما نسبته 95% من واردات العراق إضافة إلى توفير المنفذ المناسب لصادرات العراق النفطية وغيرها كاملة.
وقال مسؤول إعلامي في الوزارة إن الميناء سيقام على مساحة 30 مليون متر مربع، وسيضم إقامة مطار وخط سكك حديدية إضافة إلى بناء الفنادق ومرافق الخدمات.
كما أكدَ مصدرٌ مسؤول في شركةِ نفط الجنوب أنَ الجهات الفنية في الشركة باشرتْ أعمالـَها بتنفيذِ مدِ خطِ أنبوبٍ بين البصرة والمرافئ الإيرانية في عبادان عبرَ شطِ العرب لتصديرِ النفط العراقي الخام. وتبلغ الطاقة التصديرية للمشروع 200 ألف برميل يومياً من النفطِ الخام..
وخلاصة القول فإن الوضع المعيشي والاقتصادي لا يختلف كثيراً عن بقية الملفات التي أرهقت المواطن، وباتت تشكل هاجساً مخيفاً له، فالأسعار في ارتفاع مستمر ومعدل البطالة في تزايد مذهل، ويشكو كثير من خريجي الجامعات فضلا عن غيرهم من الحاجة والبطالة والفراغ الأمر الذي قد يساهم في تغذية الإرهاب، فالمعادلة مطردة هنا فكلما ارتفعت نسب البطالة كلما ارتفعت نسب الإرهاب.
أما عمليات التهريب فحدث عنها ولا حرج، وأسواقنا المحلية غزيت بالمنتجات والبضائع المستوردة (سيئة الجودة) فتقلصت معدلات الإنتاج المحلي إلى أسوأ معدلاتها في تاريخ الصناعات العراقية الحديثة حتى صار البلد يعتمد اعتماداً كاملاً على بعض دول الجوار حتى في مجال المحروقات، وآخر الأخبار التي وردتنا من معمل البتروكيماويات في البصرة تفيد بتوقف المعمل عن إنتاج مادة حبيبات النايلون مما قد ينعكس سلباً على رواتب وحوافز المنتسبين فيتم تقليصها (بعد أن كان المعمل في العهد السابق يصدر هذه المادة إلى إيران مقابل استعادة استيرادها على هيئة سلع بلاستيكية نهائية الصنع)، وهذا يفضي بدوره إلى ازدياد حجم الفجوة المعيشية لدى الفرد العراقي المسكين في الوقت الذي تتنامى فيه ثروة المتنفذين في الأحزاب وبعض المسؤولين في الحكومة بشكل ملفت للنظر مما يأذن بانقسامات وتفاوتات طبقية وصراعات مستقبلية على مراكز النفوذ والسلطة والمال.
الوضع الاجتماعي
الشباب والزواج
تقف عوامل عديدة وراء عزوف الشباب عن الإقبال على الزواج في البصرة، منها الوضع الاقتصادي المتردي عند هذه الشريحة من المجتمع فضلا عن البطالة وغلاء المهور.
يقول المواطن علي حمزة (مواليد 1978): لا يمكنني الزواج الآن، فالوضع في البصرة غير مستقر، وأخشى أن أجني على أولادي.. أنا أفكر بالهجرة!!
وقالت الطالبة أزهار عباس (23 عاماً)/ جامعة البصرة: عدم وجود فرص عمل للشباب هو عامل رئيس في عزوفهم عن الزواج.
المرأة والعنف
إلى ذلك حذر اللواء الركن عبد الجليل خلف مدير شرطة محافظة البصرة من أن النساء في المحافظة مستهدفات من جانب المتشددين الدينيين.
وقال اللواء خلف إن النسوة في المحافظة يتعرضن للاعتداء إذا لم يرتدين الحجاب الإسلامي أو لاستخدامهن مساحيق التجميل.
وقال إن عدد النسوة اللواتي قتلن في الفترة الممتدة بين شهري يوليو/ تموز وسبتمبر/ أيلول من هذا العام يزيد عن الأربعين.
وفي سياق متصل كتبت على جدران مدينة البصرة عبارات تحذر من السفور والتبرج وتهدد بإنزال العقوبات على كل امرأة تخالف ذلك، ويرى بعض المراقبين أنها عائدة إلى مجموعات في التيار الصدري.