بقلم مدير تحرير وكالة حق – عبد المجيد خضير
واحدة من المصائب التي ابتلي بها العراقيون من بين قائمة طويلة من مصائب العهد الجديد عهد الاحتلال البغيض والحكومات الفاشلة التي لاتدري ماذا تفعل هي تدهور نظام توزيع مفردات البطاقة التموينية والذي وصل مستويات خطيرة اثقلت كاهل المواطن العراقي المسكين .. مستويات وصل فيها الحال ان يحرم ملايين العراقيين من الحصول على المواد الغذائية لعدة اشهر وخاصة في المناطق التي تسميها الحكومة والاحتلال (المناطق الساخنة ) وهو الوصف الذي تقصد به مناطق اهل السنة بالاضافة الى باقي محافظات وسط العراق وجنوبه وهذه الحال المأساوية ماتزال مستمرة دون اي بارقة امل بأن الوضع يمكن ان يتغير ومن تسمى بوزارة التجارة لاشيء تفعله اكثر من اطلاق الوعود الكاذبة التي شبع منها المواطن حد التخمة .
تأخر في استلام مواد الحصة التموينية ونقص كبير في مفرداتها ورداءة في نوعيات الواصل منها وسلبيات اخرى عديدة ترافقها هي ابرز سمات نظام توزيع الحصص الغذائية .. ترى ماذا يقول مسؤلوا وزارة التجارة عن هذه الحال المزرية ؟ احد مسؤولي الوزارة وهو محمد علي جابر مدير التوزيع في القسم الغربي من بغداد قال عن الفوضى التي تعاني منها عملية توزيع مواد البطاقة التموينية : "تتواجد أسباب عديدة لتدهور فعالية نظام توزيع الحصص الغذائية الشهرية،"هناك نقص في الحصة الغذائية، علاوة على رداءة نوعيتها وفي بعض الأحيان تكون صلاحيتها منتهية وهناك تأخير في التوزيع." وأضاف بأن استمرار تدهور نظام التوزيع بدأ منذ أحداث سامراء في شباط 2006، لكن سوء الحالة بلغ مستويات خطيرة في الأشهر الأربعة الأخيرة.
"من النادر أن تجد في الحصة الغذائية بعض المواد مثل أغذية الأطفال. هذا لم يحدث أبداً في ظل النظام السابق عندما كان من المعتاد أن ترى وفرة في أغذية الأطفال ضمن هذه الحصص،" حسب قوله. وأضاف جابر "الرز المتاح من نوعية رديئة. أما بقية الحبوب مثل اللوبيا أو الفاصوليا فتحتاج إلى ساعات لطبخها. تعرضت حصة العائلة من الطحين والشاي إلى النقصان وأن 20% من الناس المستحقين ممن يحاولون الحصول على حصصهم يعودون خالي الوفاض."
جمل جاهزة للتبرير
تبرر ما تسمى بوزارة التجارة وهي المسؤولة عن توفير وتوزيع هذه الحصص الغذائية الشهرية- تدهور النظام بسبب غياب الأمن "تم سلب شاحنات عديدة كانت في طريقها إلى بغداد ومدن أخرى. في بعض الأحيان هناك تأخير يعود أصلاً للخارج، لكننا نحاول بقوة استمرار عمل البرنامج على نحو ملائم،" هذه الجمل الجاهزة على رأس لسان كل مسؤولي الوزارة مع كل زوبعة اعلامية تثار حول مصيبة الفوضى التي يعاني منها نظام توزيع الحصة التموينية ومن يدفع الثمن طبعا هو المواطن البسيط .
استاذ في جامعة بغداد كان له راي في الوضع المتدهور للبطاقة التموينية قال فيه : أن "كافة الفقرات المتبقية من الحصة الغذائية تعرضت للنقص بحدود 35%."والامر تدهور بشكل خطير، ومع تصاعد أعداد العائلات المشردة فإنها تواجه صعوبات يومية متزايدة للحصول على حصصها، وهذا يعني اقتراب المجاعة من العائلات العراقية."
وحسب سنان يوسف- مسؤول الاستراتيجية في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية: يعتمد حوالي خمسة ملايين عراقي على برنامج الحصة الغذائية الشهرية، لكن 60% فقط من هذا العدد قادر على الانتفاع من البرنامج، تاركاً مليوني عراقي في فقر مدقع. وأضاف "هؤلاء الناس في الغالب من العائلات المشردة التي تعيش في مناطق التوتر، حيث من الصعب وصول البرنامج إليهم."
ووفق آخر تقرير صدر عن Oxfam ومجموعة ائتلاف المنظمات في العراق ومنها لجنة تنسيق المنظمات في العراق NCCI لمجموعة المنظمات غير الحكومية NGO: "لغاية ثمانية مليون عراقي بحاجة إلى مساعدات عاجلة، ويعيش بحدود نصف هذا العدد في فقر مطلق."
بطالة وتضخم
بلغت البطالة مستوى عال وبحدود 68%، وبالمقابل دفع التضخم المتصاعد نحو مزيد من ارتفاع الأسعار وبحدود 70% منذ شباط 2006وأغلب العائلات لا يتجاوز الدخل اليومي لكل منها في المتوسط 1.8 دولار وأن مليوني عراقي، على الأقل، يقل دخلهم هذا عن دولار واحد يومياً.. هذا هو واقع الحال المؤلم للعراق اليوم فيمايذكر احد المواطنين امثلة على تداعيات التدهور الذي تعاني منه البطاقة التموينية والذي انعكس على ارتفاع اسعار المواد الغذائية في الاسواق المحلية قائلا: "قبل عام مضى كنا قادرين على شراء علبة مسحوق حليب الأطفال بمبلغ 0.3 دولار ولكن حالياً إذا وجدتَ علبة الحليب هذه في السوق عندئذ عليك أن تدفع أربعة دولارات. هذا شيء مناف للعقل وهو محل إهمال من الحكومة، تاركة محلات البيع أن تفرض أسعارها كما تشاء دون أي قدر من الرقابة."
أبو كريم مواطن عراقي أب لأربعة أطفال في بغداد لا يعرف كيف سيدبر أمور حياته وأطفاله.. "أواجه التأخير في الحصول على حصتنا الغذائية منذ أكثر من شهرين. أطفالي مرضى، يعانون من سوء التغذية وأنا عاطل عن العمل. لا أعلم إلى أين أتجه للحصول على بعض النقود لإطعام أطفالي!!"
كلمة اخيرة
ان واقع الحال في كارثة التدهور المستمر في نظام توزيع مواد البطاقة التموينية يوكد فشلا غير مسبوق لما يسمى بوزارة التجارة في تامين احتياجات المواطن الاساسية من المواد الغذائية وحتى نجاحها المحدود في توفير بعض مفردات البطاقة التموينية رافقته سلبيات لا تحصى ولاتعد في مقدمتها رداءة معظم المواد التي وصلت للمواطن وحصول عمليات سرقة واسعة النطاق للكثير من المواد الغذائية الداخلة في البطاقة وسيطرة المليشيات على الكثير من مخازن المواد الغذائية التابعة لوزارة التجارة ويبدو انه وفي ضوء استمرار التدهور الامني للبلد فأن مبررات الفوضى في نظام توزيع البطاقة التموينية ستقى حاضرة وجاهزة في اجندة مسؤولي وزارة التجارة وكان الله في عون العراقيين المساكين على العهد الجديد الذي لم يجلب لهم الا الموت المجاني والحياة البائسة التي عمادها العوز والفقر والبطالة .
الاربعاء 24-10-2007