إيران وشيعة العراق ... أحلام وأوهام
وكالة حق      عدد القراء 9344

وكالة حق – متابعات :

يتركز تواجد الشيعة الإثنا عشرية بنسبة كبيرة في إيران والعراق وأذربيجان والبحرين، و بنسبة مهمة في كل من الكويت ولبنان وفي مسقط و الباطنية في سلطنة عمان، وبعض دول الخليج العربي و باكستان وأفغانستان والهند وفي دول آسيا الوسطى.

 

ويتواجد الشيعة الإسماعيلية بالهند وبعض المناطق بنسب قليلة جداً ، أما الشيعة الزيدية فيتركز تواجدهم في اليمن.

 

ويعتمد الشيعة في عقيدتهم على أن النبي محمدا صلى الله عليه وسلم قد نص في حياته حسب ما يفهمونه من الأحاديث المتواترة والموثقة في حديث الغدير على أن الإمام والخليفة من بعده هو علي بن أبي طالب: فقد قال عليه وعلى آله الصلاة والسلام: (من كنت مولاه فهذا علي مولاه) واعتبروا هذا التعيين نصا وتبليغا من الرسول عليه الصلاة والسلام على خلافة الخليفة الرابع الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه على جميع المسلمين بعد الرسول مباشرة. ويأخذ الشيعة بالمذهب الفقهي الجعفري الذي ينسب للإمام جعفر الصادق ؛ ونحن لسن بصدد التعريف بالمذهب الجعفري أو ما يسمى الشيعة ، بل المتعارف عليه عند المذهب الجعفري إنهم لديهم شخصيات معينة تسمى المراجع يتم تقليدهم أي إتباعهم في ما يقولون ، ومنهم آية الله الخميني والسيستاني ومحسن الحكيم والخوئي وغيرهم ، وبعد نجاح الثورة الإسلامية في إيران عام 1979 ، اعتبر الكثير من الشيعة إن هذه الثورة ستكون الدولة الشيعية الجامعة لكل الشيعة أينما كانوا من ناحية المرجعية والطموح المذهبي .

فيه نسبة تكاد تبلغ الثلث من سكان العراق من المذهب الجعفري أو ما يسمى الشيعة

 

والعراق من الدول المجاورة لإيران والذي فيه نسبة تكاد تبلغ الثلث من سكان العراق من المذهب الجعفري أو ما يسمى الشيعة ، وهناك العديد من العوائل العراقية تم تهجيرها في زمن الحكومة السابقة لإيران على إنهم من أتباع الجنسية الإيرانية ، ناهيك عن إن مايسمى المعارضة العراقية قد وجدت من إيران ملاذاً لتحقيق أهدفها ضد النظام السابق، واليوم هذه المعارضة وصلت إلى الحكومات المتعاقبة على العراق منذ الاحتلال 2003 إلى اليوم ، وان أغلبية هذه العوائل الإيرانية المهجرة قد عادت إلى العراق مجدداً .

هذه الأسباب وغيرها جعلت إيران تطمع بشكل أو بآخر بالعراق ،وتظن أن العراق أصبح جزءاً لايتجزء منها ،وهذا مادفع حسين شريعتمداري رئيس تحرير صحيفة «كيهان» الإيرانية ومستشار المرشد الأعلى للثورة الإسلامية علي خامنئي في مقابلة أجرتها معه وكالة الأنباء الفرنسية الأسبوع الماضي إلى القول «إن تقييمنا هو إن الولايات المتحدة لن تهاجم إيران. ليس بسبب الرئيس الأميركي جورج بوش بل لأنه ما زال هناك في الولايات المتحدة بعض العقلاء الذين سيمنعون بوش من الإقدام على ذلك». وتابع «إننا نسيطر كليا على الوضع في الشرق الأوسط وفي العراق<<.

نعم قال " إننا نسيطر كليا على الوضع في الشرق الأوسط وفي العراق" وقبل أن نتعرف على الأسباب التي قادت شريعتمداري إلى مثل هذا التصريح الخطير بخصوص العراق علينا أن نعرف مكانة هذا الرجل ومنصبه لأنها سوف تجعلنا نعرف انه يمثل من في هذه التصريحات .

وشريعتمداري هو مستشار المرشد الأعلى للثورة الإسلامية في إيران آية الله علي الحسيني الخامنئي (1939- ) وهو قائد الثورة الإسلامية في الجمهورية الإسلامية الإيرانية وأحد المرجعيات الدينية الشيعية في إيران و لدى الشيعة في العالم الإسلامي على العموم . علي الخامنئي تولى العديد من المناصب المهمة منذ عام 1979 منها منصب نائب وزير الدفاع سنة (1979م)، ثم عين بعد ذلك مسئولاً عن قوات حرس الثورة الإسلامية، وبعدها اختير ممثلا لمدينة طهران في مجلس الشورى الإسلامي (1979م)؛ ثم أصبح في عام 1981م ثالث رئيس للجمهورية الإسلامية في إيران.

وبرحيل آية الله الخميني في 3 حزيران (1989م) ، وضرورة اختيار قائد للثورة الإسلامية ،عقد مجلس خبراء القيادة جلسة طارئة لانتخاب قائداً للثورة ، ولم تمض عشرون ساعة على الجلسة حتى تمت مبايعة آية الله الخامنئي قائداً للثورة الإسلامية بأكثرية الآراء.

 

 

إيران لايمكنها أن تنجح في العراق لان المشروع الإيراني سوف يعارض من قبل شيعة العراق من أبناء قبائل الجنوب العراقي

 

ومن المهام الأساسية التي يقوم بها قائد الثورة والمزايا التي يتمتع بها ؛قائد الثورة الإسلامية له العديد من المزايا ، حيث يكون قائد الثورة الإسلامية ( أو "الولي الفقيه" رأس هرم النظام السياسي للدولة الإيرانية؛ و"قيادة الثورة" هي الجهة التي تحدد السياسات العامة للبلاد وأيضاً تشرف على سير السلطات الثلاثة في البلاد، إلا أن مجلس الشورى الإيراني هو الجهة المخولة دستورياً لسن القوانين والتشريعات، وتعد رئاسة الجمهورية الجهة المنفذة لتلك القوانين.

لاشك إن إيران تعتقد إن شيعة العراق سيدورن في فلكها وذلك للعديد من الأسباب منها :

1- الاتحاد المذهبي بين الجانبين .

2- وقوف إيران إلى جانب ما يسمى بالمعارضة العراقية خلال فترة حكم نظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين ، ودعمها لجميع القوى المعادية لذلك النظام .

3- الدعوة الإيرانية لتصدير المذهب الشيعي إلى عموم العالم وبالذات إلى منطقة الخليج العربي ، مما يجعل أتباعها يشعرون بشيء من الانتصار الطائفي المذهبي .

4- قيام حكومة عراقية ذات أغلبية برلمانية ولائها واضح للجمهورية الإسلامية .

5- وجود العوائل الإيرانية الشيعية المتنفذة في العراق بسبب الإمكانيات المادية الكبيرة لهذه العوائل .

 

ومهما تكن الأسباب فان واقع الحال في العراق لا يمكن أن يكون كما تتصوره إيران وذلك للأسباب الآتية :

 

1- عداء العراقيين لإيران بسبب قتل إيران لآلاف الشيعة العراقيين خلال الحرب العراقية الإيرانية بغض النظر عن أسباب ودوافع تلك الحرب .

2- هناك نسبة كبيرة من الوطنيين من شيعة العراق على قناعة تامة بان المخطط الإيراني هو مخطط طائفي لايمت بصلة للواقع العراقي وبالنتيجة فانه لايعود بالفائدة على العراقيين .

3- حالة الكره من العراقيين وحقدهم على مايسمى المعارضة العراقية التي كانت في إيران سواء من قوات بدر ام جيش المهدي المعروف بولائه لإيران ، حيث كان سبباً لقتل المئات من العراقيين ثم رميهم بالطرقات من غير مبرر قانوني ولاشرعي .

4- العديد من الأطراف العراقية تتهم للمخابرات الإيرانية بالوقوف وراء تفجيرات وقعت في العراق كانت الغاية منها إشغال أمريكا في العراق والمماطلة بالضربة المحتملة ضدها .

ويمكن القول إن إيران لايمكنها أن تنجح في العراق لان المشروع الإيراني سوف يعارض من قبل شيعة العراق من أبناء قبائل الجنوب العراقي الرافضة للاحتلال الأمريكية والتي تقف بوضوح ضد التدخل الإيراني في الجنوب العراقي ، وبالتالي فان على إيران أن لا تتوهم إن العراق سيكون ضمن سيطرتها لان نسبة الشيعة في العراق لا تتعدى ال33% حسب الإحصائيات الحكومية الرسمية قبل الاحتلال ، وان لا تتوهم بالنسب التي أعلنت بعد الاحتلال لأنها قبل غيرها تعرف كذب هذه الأرقام ، ثم إن الأطراف الشيعية الحكومية العراقية اليوم في موقف صعب حيث تشير التوقعات إلى انتهاء حكومة المالكي بل إن العديد من القوى السياسية تقول نحن لم ولن نعمل على إسقاط المالكي لان حكومته هشة ويمكن الضغط عليها بسهولة ؛ وكذلك فان القوى الشيعية فيما بينها الكثير من الانقسامات فهناك حزب الدعوة التابع للجعفري رئيس الوزراء العراقي الأسبق وحزب الدعوة التابع للسيد المالكي ، وكذلك التمرد الواضح على قيادة جيش المهدي والانقسامات المتكررة في هذا التيار والانسحابات الأخيرة لحزب الفضيلة وغيره كل هذه المؤشرات تجعلنا نميل إلى عدم إمكانية إيران السيطرة على الواقع والشارع العراقي .

وعليه فان على إيران أن لا تتوهم في حساباتها ، وان تعرف إن العراق ليس جزءاً منها بحال من الأحوال وان شيعة العراق من العرب الاصلاء سيقفون بوجه المخطط الإيراني التوسعي ، ولا يرضى أي احد سواء من شيعة العراق أو من غيرهم أن يكون العراق ساحة لتصفية الحسابات بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية .

الاحد 30/9/2007*

من موقع المسلم

 

 

9/30/2007

Share |

البحث

كلمة حـــق

 

224 مليار دولار موازنات العراق وحصة المواطن منها عشرة دولارات شهريا !!

وتستمر رحلتنا مع موسى فرج الرئيس السابق لهيئة النزاهة  في كشفه لملفات الفساد الذي سرى في الجسد العراقي سريان النار في الهشيم منذ ان ابتلى الله سبحانه وتعالى العراق  بكارثة الاحتلال ويصل بنا المطاف الى ملفات خطيرة تكشف بالدليل القاطع كيف يتم نهب اموال العراق وسرقتها من قبل من تسمي نفسها حكومة ومن يسمون انفسهم بقادة العراق الجديد الذي تحول الى كتلة من المعاناة المرة لابناء شعبه قلما مرت بها شعوب اخرى من قبل .

صور من العراق













44 قتيل وجريح حصيلة اولية لتفجير قرب مبنى وزارة الدفاع القديمة في منطقة الميدان وسط بغداد.

مختارات
مقالات
الجهاد الاعلامي