وقع ممثلو الاحزاب الاربعة الكرديان والدعوة والمجلس الاعلى اتفاقهم الموعود لتكوين حلف يسمى احيانا حلف المعتدلين، وهي تسمية يحبها الامريكان ولايصدقها غيرهم!
وتلى ممثلوا عصابة الاربعة ما اعتبروه برنامجا سياسيا وهو ليس الا حديث قديم مكرر يهذي به المالكي منذ نيسان من العام الماضي بأعتباره برنامج حكومته التي يسميها يعض اطراف الائتلاف بـحكومة الوحدة الوطنية ويوافقهم طالباني الذي يزايد عليهم فيقول بل هي حكومة انقاذ وطني ايضا!
فوق حطام حكومة المالكي عادت الامور الى نصابها وبقى التحالف الاصلي الشيعي-الكردي ببقاء مشتركات سياسية مصلحية وقابلية فذة على التخادم والمساومات والمقايضات على حساب العراق والعراقيين، ومع هذا فإن الذي بقي امام هذين الطرفين فرصة ضعيفة لتحقيق شيء ما يمكن ان يقنعوا به غيرهم من خارج هذا التحالف!.
وجبهة التوافق التي تضغط ضغطا خفيفا لتحقيق مطالبها ومثلها قائمة علاوي المفككة داخليا والتي تخطى بشيء من دعم بارزاني والتيار الصدري الذي اصابه الانشقاق الجديد في الصميم مع مطاردات يومية لقيادات الخط الثاني منه، يضغط هو الاخر ليأخذ مكان المالكي وناطح عبد العزيز الطباطبائي الحكيم، والفضيلة الذي مازال يخشى الامتداد عربيا والتحالف مع علاوي او التوافق ويحشد اعضائه لمعركة حاسمة توشك ان تندلع من اجل رفع يده عن نفط البصرة وهو لايعتبر حكومة المالكي ممثلة للشيعة، كل اولئك يقفون في جبهة - صحيح انها غير متراصة – لكن عدم تراصها يزيد من تشتت جهود المالكي والاكراد في محاولة التعامل معها واختراقها!
المالكي الذي لايفهم رسائل بوش جيدا ويجير الدعم الامريكي لحسابه ولحساب حزب الدعوة ليست امامه خيارات كثيرة لكنه يناور في الوقت الضائع بانتظار معجزة او توسيع قاعدة تحالفه الرباعي بأي طرف عدا قائمة علاوي التي يعتبر الايرانيون ان اقترابها من السلطة خطر عظيم على المصالح الايرانية في العراق، ويساعدهم على ذلك ان الامريكان يخذلون علاوي دائما!
وهو يتمنى ان ينجح الاكراد في اقناع التوافق بالدخول الى التحالف الرباعي ليكون خماسيا، لكن التوافق تنتظر معجزة سياسية وبات تراجعها من موقفها الذي اعاد اليها الكثير من التعاطف، صعبا للغاية وخصوصا ان مطالبها ذات البعد الوطني العام احرجت المالكي، فلم يجدوا امامه سوى لعب لعبة صغيرة سمجة، هي ليست جديدة بالتأكيد فتوجه الى ما يسمى مجلس انقاذ الانبار المنبثق من مؤتمر الصحوة يطلب من جديد ان يقدم مرشحيه لشغل 3 وزارات اما الهايس فقد ادخر لنفسه وزارة امنية يحلم ان يتولاها لانه بحسب رأيه حصل على خبرة واسعة في الامن من عمليات استهداف المقاومة – وليست القاعدة وحدها – في الانبار، المشكلة ان حميد الهايس هو ممثل المالكي تحول الى بطة عرجاء ومنافسوه على رأسهم (ابو ريشة) و (حاتم علي السليمان) ويعتبرونه خارج المعادلة في الانبار والتجارب المستنسخة عن مجلس انقاذ الانبار!
واذا فضى المالكي في لعبته الصغيرة المفضوحة فأنه سوف يطعم حكومته بمجموعة من (المنشقين) الذين لايمثلون اهل السنة ولايمثلون الانبار ولايمثلون حتى مجلس انقاذ الانبار الذي اضمحل مؤخرا!
مع ان من بين الاسماء الـــ 15 ضابطا اكفاء من الجيش السابق تورطوا بتعريض انفسهم لسخط سكان الانبار ولشطب اسمائهم من القائمة بقلم المالكي المحكوم بأرادة الحكيم وجلال الطين الصغير واضرابهم!
الاكراد ليسوا مسرورين تماما من تحالفهم مع الدعوة والمجلس الاعلى فهم يحاولون الابتعاد عن صورة يبغضها العرب والمسلمون في كل انحاء العالم، صورة حلف شيعي كردي يستهدف المسلمين ويتعاون مع الاحتلال ويتلقى اوامره من الولي الفقيه، حلف دمر اسس الدولة العراقية وغير من طبيعة بغداد وحرف العراق عن هويته الاسلامية العربية لذا يحاولون جاهدين ضم الحزب الاسلامي اليهم بأي ثمن!
وهم يعرفون ان المالكي لايستطيع تقديم اي شيء لهم مهما وعدهم واتفق معهم وانهم اذا فشلوا في هذه المرة فلن تقوم لهم قائمة بعد آلان لكن هذا الاتفاق هو الوحيد المتاح امامهم!.
بقى ان مراهنة المالكي على مايسمى بـــ مجلس انقاذ الانبار هو مقامرة بكل المقاييس فابو ريشة الذي يقدم نفسه بأنه القائد الحقيقي للمجلس يعرف ان مجلسه مخترق من المقاومة وان سيطرته على التنظيمات التي شكلها الامريكان له وربطوها بأسمه في مناطق مختلفة من بغداد وغيرها مؤخرا، ولاسلطة له عليها والمتغيرات السريعة ترشيح انقلاب ما يسمى بـــ (ثوار العامرية) وثوار الاعظمية، وتجربة الغزالية ومناطق جنوب بغداد بين جبلة الى عرب جبور وتجربة ديالى تنسب الى مجلسة زورا، بل قل ان نسبتها لمجلس الانبار هو من قبيل الاصطلاح لاغير، فاولئك (الثوار) لايحضون بدعم السكان بشكل كافي وبعضهم استغل وضعه الجديد للقيام بأعمال ثأرية بسبب نزاعات عشائرية وشخصية، ومع هذا فان من الممكن ان تفرز الساحة قيادات مناطقية جديدة (راديكالية) توجه بنادقها الى المليشيات الشيعية والى البيشمركة في مناطث اخرى، اذ المعلوم ان التنظيمات التي لاتتمتع بضبط تنظييمي جديدي على النمط الستاليني تتميز بسرعة حصول الانشقاقات فيها، وتتحول مرجعياتها وتستدير بنسبة 180 درجة في احيان كثيرة، ويومها يندم المالكي على لعبته الصغيرة، لانه اضطر اليها ويندم الاكراد لانهم لم ينجحوا بتوريط الحزب الاسلامي معهم، ويندم الكثيرون على وضعهم انفسهم في موضع الامتحان فيما هم ليسوا من اهله، ومحاولاتهم اخفاء رؤوسهم في الرمال كي لايبصروا القوة الحقيقية التي ستبقى لتقرر وتصلح ما افسده المستأجرون والمماليك والخدم: المقاومة!
كتبه: نعمان الجبوري