الولايات المتحدة الامريكية لاتريد شريكا امميا ولاتريد من يعطيها مشروعية لم تعرها اهتماما عندما غزت العراق بل تريد من تورطه في العراق، وكان سعي الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا لاصدار قرار عن مجلس الامن بتوسيع مهمة بعثة الامم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) هو عملية تحويل ملفات متراكمة علاها الغبار لم تستطع انجازها امريكا ولاشريكتها بريطانية، فضلا عن سلسلة من الفشل بينها فشل (مقصود) وفشل مفروض والاختلاط بين الفشلين هو من نتائج تعاكس الارادات والسياسات داخل الدائرة الحاكمة في واشنطن ومن نتائج الفوضى البناءة التي يمكن عند الضرورة نسبة كل فشل اليها!.
مشروع تدويل القضية العراقية ليس جديدا بل كان للاخضر الابراهيمي دورا مشهودا وان لم ينجح في تأسيس قاعدة للعمل السياسي للعراق بعد الاحتلال لا تغفل هوية هذا البلد وتحذر من الصراع الطائفي وتريد زج الكوادر والنخب المستقلة في ادارة البلاد وتأجيل الانتخابات لما بعد نقل السيادة المفترضة في 30 حزيران 2004!
فشلت مهمة الاخضر الابراهيمي آنذاك لان الجميع ارادو له الفشل فالطبخة كانت جاهزة واعدت نسب ماسمي بـ (الاطياف والمكونات) وكان الامريكان يريدون للعراق الجديد ان يحكمه الشيعة والاكراد!
ولم يكن واردا عندهم محاورة المقاومة واعطاء دور للعرب السنة في العملية، فالاتجاهات التوحيدية والوطنية والاستقلالية التي هي من اخص خصائص العرب السنة كانت من معرقلات المشروع الامريكي وكان الامريكان يتوقعون ان يتأخر مشروعهم على يد هذا المكون بالذات!
والجميع يتذكر الحملة الشيعية الكردية على الاخضر الابراهيمي واتهامه بأنه قومي وهي تهمة خطيرة في سياق سلطة تضع النهج الشعوبي اساسا للتحالف السلطوي الجديد وسلخ العراق من محيطه العربي، ثم طرحت افكار الاخرى لاحقا مثل الاستعانة بقوات فصل عربية واسلامية لم تنجح لان احدا لم يكن مستعدا لاصلاح واخطاء خطايا الامريكان واذا كان القول المشهور بأن امريكان تطبخ واوربا تغسل الصحون فإن غزو العراق لم يكن يحظى بجاذبية تبرر التورط في تقديم العون للأمريكان!
هذه المرة فإن الامين العام الجديد للأمم المتحدة هو رجل مشهور بالولاء لامريكا واستعداده لتقديم المساعدة لها وقد سبق اقرار قرار مجلس الامن الاخير مبحثات سهلة بين الامريكان والبريطانيين من جهة والامين العام من جهة اخرى، اثمرت موافقة الدول الخمس عشرة على توسيع دور المنظمة الدولية في العراق!
والمهمات التي على بعثة الامم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) ان تقوم بها هي اكثر من قابليتها وسوف تتوالى وقائع الفشل في التصدي لملفات حساسة معقدة، مثل المصالحة الوطنية وتنظيم علاقة العراق مع دول الجوار ومشكلة الطاقة (تمرير قانون النفط والغاز) واعادة الاعمار والاصلاح الاقتصادي وغيرها!
الاكراد والشيعة لم يملكوا بالطبع غير الترحيب الحذر لكن مخاوفهم التي صاغوها بهيئة اشتراطات يرددوها في تصريحاتهم تجعل من مهمة الامم المتحدة مهمة مستحيلة!
الاكراد لايريدون في المنظمة الدولية الاقتراب من مشكلة كركوك (المادة 140 من الدستور)، ويحذرون من اعادة تجربة الاخضر الابراهيمي معهم، او احتمال تكليفه مرة اخرى بمهمة استثنائية في العراق.
والشيعة حساسون من عروبية الابراهيمي ويريدون دورا للامم المتحدة لايمس الاستحقاق الانتخابي ولاقدسية الدستور ولاتركيبة السلطة ولاطبيعة النظام السياسي الذي اقيم على اساس محاصصة وفق نسب سكانية طائفية وعرقية مجهولة المصدر!
والقرار الاممي الذي لم يشر صراحة الى تأليف قوة دولية للفصل او لتنفيذ المقررات المطلوبة، سوف يواجه قوة فوضوية تقف بمواجهته وسوف نشهد مسيرات (مليونية كالعادة) تعرض على (التدخل في الشأن العراقي) وربما خرج المراجع عن صمتهم الحالي خوفا على امتيازات الطائفة او على الصعيد الخارجي فلن يكون امام ايران الا زراعة المفخخات في طريق البعثة الدولية وتحريك الاولياء لاحباط اي مسعى للأخذ من الجرف الشيعي شيئأ!
اما الرقم الصعب، المقاومة فسوف تمارس في البداية المراقبة وهي مراقبة لن تستمر طويلا ثم تقول كلمتها وسوف تكون كلمتها هي الاخيرة بعد ان تنجح في ضم قوى جديدة اليها، جربت العمل السياسي المجرد المجرد في معادلات الخديعة والوعود الزائفة ثم عادت الى موضعها الصحيح.
كتبه: نعمان الجبوري