وقت اضافي .. وقت والمزيد من الوقت لكسب الوقت، وفشل يجر فشلا مع حديث لا بد منه عن نجاحات محدودة لها نسب مئوية ودعم لفظي لا بد منه لحكومة المالكي الفاشلة المنهارة!
ولان الامور لا بد ان تكون مرتبطة بتوقيتات لكي تبدو العملية السياسية والعسكرية تسير بعلم وتخطيط جاء الامريكان بقصة تقدير كروكر وباتريوس الذي يقدم في ايلول .. ليتحدث عن نجاح وتقدم ما بعد نقل نحو 28 الف جندي امريكا الى العراق ولتفيذ خطة فرض القانون وما نتج عن ذلك من تغيير في التكتيات اليومية وفوضى في علاقة الامريكان بالمالكي وعلاقة الامريكان بأصدقائهم في العراق واهتزاز تلك العلاقات مع انشقاقات خطرة في كل التنظيمات والكتل والقوى!
ماذا يمكن ان يقدم كروكر وباتريوس وكل مايحدث على الارض هو واضح وشفاف يعرف تفاصيله الجميع .. واخر ما تفتق عنه عقل الادارة الامريكية تحالف رباعي شيعي كردي يعيد ويوكد التهمة بأن الامريكان جاءوا لتمزيق العراق واعطوا للشيعة وللأكراد ادوارا محددة في طمس هوية هذا البلد ومحاربة المسلمين فيه واختيار الاقرب الى الذهنية الامريكية كحلفاء شعوبيون وخونة ولصوص وفاشلون لايستطيعون الاستمرار في البقاء بدون دعم مستمر وتوكيدات بالحماية الامريكية بعد ان صارت المراهنة على ايران لوحدها وعلى امريكا لوحدها معادلة خطرة!
بوش يهدد باستمرار انشقاقات بين الجمهوريين وتحولهم تدريجيا الى مواقف قريبة من مواقف الديمقراطيين الذين طرحوا الانسحاب من العراق كأعلى سقف في المطالب واخرها!
فيما يناور بوش ليصل الى اي انجاز يستطيع النفخ فيه ويقدمه كانتصار المشروعة الامبريالي قبل ان يغادر البيت الابيض في كانون الثاني 2009!
وبرغم كل ما يصرح به بوش والحلقة الضيقة المحيطة به وتخويف الشعب الامريكي من غزوات وصولات تعتزم القاعدة تنفيذها داخل الاراضي الامريكية فانه - اي الرئيس - يعمل في الوقت نفسه على وضع خيارات بديلة مادام الانتصار في العراق هو حلم مستحيل والهزيمة مقبلة حتما، ليس الحصول على انتصار ولاتفادي هزيمة هو ما يتوقعه بوش بل الهزيمة اقل دويا قبل ان يترك الجمل بما حمل!
والحديث عن توقع الكثير من المحادثات مع طهران هو بضاعة اعلامية بائرة بل العكس هو الصحيح، فأمريكا بسعيها للحوار مع الولي الفقيه تقر بتآمرها على العراق وبفشلها في العمل منفردة في ادخال الجميع الى بيت الطاعة اما تفادي الحوار مع القوى الفاعلة الحقيقية في البلاد: المقاومة فهو خيار صعب على امريكا لكنها لاتستطيع غير التقدم خطوة والتراجع خطوات لان الاعتراف بالحقيقة سوف يعني لها مثل ماعنى لخميني الذي اعتبر النزول عند حكم الواقع وانهاء الحرب مع العراق مثل شرب السم!
والدول العربية هي بدائل ووسطاء في استراتيجية بوش عن المنظمات الجهادية والمقاومة في العراق للموازنة مع النفوذ الايراني الذي فضح امريكا ووضعها في مكانها الصحيح وكشف اهدافها الحقيقية واعداءها الحقيقيين، اما توازن الدول العربية (عرب سنة) مع طهران وممثليها في العراق فهو توازن اعلامي هش لإختلاف صور التأثير والوجود على الارض ودرجة النفوذ في العملية السياسية!
ولان الصراع في العراق ليس صراعا سياسيا ايديولوجيا بل عقديا وطنيا فأن ازلام ايران في العراق لايستطيعون مساعدة بوش على تجاوز محنته ففشلهم وفسادهم وعنصريتهم وطائفيتهم اصبحت تحت اضواء المسلمين والعرب في كل مكان!
بل صار النظر الى العراق يعني النظر الى حكومة شيعية كردية شاذة عن محيطها، نصبها الامريكان لضرب الاسلام والمسلمين واتخاذها قاعدة انطلاق لتدخلات اخرى، لا احد يستطيع ان ينقذ بوش!
كتبه : نعمان الجبوري