المستر لي هاملتون لم يشتم عنب زرباطية ولا لعن فسنجون كربلاء ولاصرح باحتقاره لقيمر طويريج وسقط جمجمة المالكي والرجل لم يقل اكثر مما يقوله سواه كل يوم بل في كل ساعة بشأن حكومة المالكي وفشلها المدوي في كل ملف من ملفات الوضع العراقي!
لكنه الوحيد الذي تجرأت حكومة المالكي على تفنيد اقواله واتهمته فوق ذلك بالجهل! اما سبب هذه الجرأة فلانه ليس مسؤولا في ادارة الرئيس بوش بل مجرد رئيس مناوب للجنة دراسة العراق بالمشاركة مع وزير الخارجية الاسبق جيمس بيكر! ومجرد حكيم برأي الامريكان يرجعون اليه لوضع الاستراتيجيات!
المستر لي هاملتن منذ تقديره المشهور الذي صدر اواخر العام الماضي هو هدف للشيعة، وتقويماته الحادة اشارت غضبهم عليه وكان اخر ما نطق به بشأن المالكي وحكومة المالكي، قوله (لم يبق للمالكي الا القليل من الوقت .. كان ملما بشكل دقيق بما ينبغي عليه فعله لكنه لم يفعل ... كلماته جيدة لكن اداءه سيء )!
وبرغم ان رايس قالت اكثر من ذلك لما واجهت المالكي وهددته (بأنه وشركائه سوف يعلقون مشنوقين على اعمدة النور ان لم يعملوا سوية ) ولم يقل هاملتن كلاما اوضح واشد من كلمات رئيس الاستخبارات الامريكية مايكل هايدن الذي ابلغ لجنة هاملتن بأن انفجار سيارتين ملغومتين وموت 100 مواطن عراقي يوميا امر لا يأبه به المالكي ولايعيق ديمومة حكومته وقال ايضا (ان قدرة الحكومة على الحكم امر لاسبيل لتحقيقه)!
واذا شئت استقصاء عبارات الهجاء التي قيلت في المالكي لما وسع مكتبة واشنطن ان تحوي مجلداتها لكن هاملتون هو الوحيد الذي تجرأت الحكومة بلسان الخبير في تجارة البعران سابق الخبير في شؤون المرجعية الصامتة لاحقا علي الدباغ تجرأت حكومة المالكي على تفنيد اقواله واتهامه فوق ذلك بالجهل!
وهاملتون برأي خبير البعران والمرجعية يجهل جهلا تاما بالوضع العراقي والذي تحيطه مخاطر ليست قليلة والمالكي والدباغ ومن لف لفهما يعرفان من اسرار الوضع العراقي اكثر من الذين صنعوا هذا الوضع واشعلوا النار في العراق من شماله الى جنوبه!
المالكي يريد البقاء على سدة الحكم ويدفع لقاء ذلك كل شيء ويداور ويناور ويكذب ويدلس ويقيم التحالفات والجبهات ويقفز في كل الاتجهات بشرط ان يبقى (دولة رئيس الوزراء) محاطا بالعشرات من المستشارات والمستشارين الذي هم اجهل من لي هاملتن بكثير وبالادلة الدافعة!
المالكي وثق علاقته بالاكراد لتمرير المشاريع الامريكية والصفقات الثنائية وابعاد السنة نهائيا عن مراكز السلطة والقرار وجازف بشتم جيش المهدي والتقى بعناصر بعثية منشقة لكي يخرج من حصار المعادلة ذات الحدين التي يريد الامريكان ان يفعل المالكي من اجلها شيئا ملموسا وهو عاجر عن ذلك، معادلة يدخل فيها السنة ولو شكليا في منظومة السلطة لتسيير المراكب بالرياح الامريكية عسى ان يقتنع احد خارج التحالف الكردي الشيعي ان كل شيء على مايرام، المالكي عاجز لان الائتلاف الشيعي لايريد ان يفلت السلطة من يدي اهل العمائم والخواتم رجال الولي الفقيه في العراق وهم ليسوا محتاجين الى تقية بعد ان ترسخت اقدامهم في الوحل الامريكي بعد الوحل الايراني لانهم ليسوا محتاجين الى تقديم كشف حساب لأحد بخلاف دولة رئيس الوزراء الذي عليه ان ينتظر التقارير الامريكية المتتالية لكي يتنفس ويواصل السير .. المالكي مسكين .. اكثر من لي هاملتن !
كتبه : نعمان الجبوري