الاعظميون لا يحبون القيود
وكالة حق      عدد القراء 9553

 

في نهاية شهر تشرين الاول من العام الماضي، وفي سياق دعم الامريكان للمالكي باضهاره رئيس وزراء قولاً وفعلاً، وقائداً عاماً للقوات المسلحة بالفعل، اشترك الامريكان مع المالكي في مسرحية سخيفة، اظهروا فيها انهم نزلوا عند امر المالكي الذي رفع الحواجز عن مدينة الثورة (الصدر المنورة حالياً، وحاضن جيش المهدي) والكرادة حيث نفوذ عصابات بدر التابعة للحكيم! مع ان بغداد شهدت انحساراً في القتل والاختطاف، وفي عدد جثث مجهولي الهوية المسلمين في بغداد منذ اقام الامريكان الحواجز ونقاط تفتيش كثيرة، على مداخل ومخارج هاتين المنطقتين فضلا على الحسينية والشعب والبلديات والامين الاولى والثانية، التي تنطلق منها عصابات الصدر والحكيم!.

اذن نوري المالكي –كما قدّمه الامريكان- يستطيع ان يأمر وينهي ويفتح ويغلق كما يشاء لكن الامر هذه الايام يتعلق بمنطقة اخرى، وهي الاعظمية بمزيتها البغدادية الاصيلة، وبتوجهها الاسلامي العروبي، فبعد اكثر من عشرة ايام على مباشرة الجنود الامريكان بنصب سور حول الاعظمية بكتل كونكريتية، تفرد بصنعها احمد الجلبي في عراق الاسوار والحواجز، احرج الصحفيون في مصر المالكي بسؤاله عن هذا الامر، فاستعجل مجيباً انه لما عرف بالامر اصدر امره بوقف بناء ذلك السور والبحث عن بدائل اخرى لانقاذ السنة من الشيعة وبالعكس!

قضية عزل الاعظمية كشفت عن سياسات حاخامات واشنطن وطهران في العراق، باستهداف المسلمين والتضييق عليهم، وحصرهم فيما عادت الميليشيات الصفوية الاجرامية الى نشاطها السابق في انحاء بغداد كافة.

المالكي امر من القاهرة بوقف البناء، فرد عليه الامريكان بفرض منع التجول في المدينة حتى الساعة 11 من صباح اليوم التالي، وبعد ساعات فقط من تصريحه الحماسي، ظهر الناطق باسم خطة فرض القانون العميد قاسم عطا صاحب التاريخ الملوث بما نعف عن ذكره وتحويه ملفات وزارة الدفاع الحالية، يقول ما معناه ان تصريحات المالكي اسيء فهمها، فاعتراض "دولة" رئيس الحكومة، كان على ارتفاع السور لا السور بذاته، وختم عطا تصريحه، بان "هناك فرق بين بناء الحواجز وحملها" وهي نظرية موسوية سوف يمضي وقت طويل قبل ان يحل علماء الاستراتيجية طلاسمها!.

فكرة العزل والحصار فكرة يهودية انكلوساكسونية، يجربها اليهود في الضفة الغربية، وجربها البريطانيون في جنوب افريقيا، وجربها الامريكان في فيتنام في ستينات القرن الماضي، ثم فشلت وذهب اهلها الى مزابل التاريخ، وخرجت الشعوب المجاهدة، منتصرة حرة!.

ولان المالكي سياسي وعليه الحذر وتصور نفسه رئيساً لحكومة تحكم العراق كله، فان التقية المكثفة من لوازم مهنته، لكن الموقف الشيعي الصفوي الحقيقي عبّر عنه (جلال الصغير) في وكالته (براثا)، عندما اعتبر سور الاعظمية توسعة للمنطقة الخضراء، وطرد المجاميع الارهابية وخطوة لعودة المهجرين" وبالطبع فانه لايشمل بتعداده لفوائد اسوار العزل، ما يقال عن ان مدينة الصدر المنّورة (الثورة سابقاً) ، سوف تكون ضمن قوائم المناطق المشمولة بالحواجز، والسبب بسيط جداً، فان الصغير مدير مسلخ حسينية براثا، يعرف جيدا ان الامريكان لايقلقهم تجدد نشاط الميليشيات إن لم يكونوا هم وراءه!.

الامريكان احرجتهم محاولة نوري المالكي الظهور بمظهر دولة الرئيس، والقائد العام للقوات المسلحة، فكانت تصريحاتهم لاتدل بالقطع على توقف تشييد السور، مع انهم كانوا يقولون، انهم اخذوا رأي اهل المنطقة ثم ظهر في استفتاء اقامة الامريكيون انفسهم ان 99% من الاعظميين يعترضون على عزل مدينتهم ومحاصرتها، وقالوا لما ورّطهم المالكي بعنترياته من القاهرة، انهم يحترمون موقف الحكومة!.

وكان من عجائب هذه القصة التي لم تنته فصولها بعدم تصريحات للامريكان قالوا فيها ان الفكرة من مبتكرات الجيش العراقي وان الحكومة تعلم بها، فجعلوا من المالكي كذاباً كبيراً، ولكي تتم الصورة فان الفريق عبود قنبر ، الذي جعلوه قائداً لخطة امن بغداد وهو من مهجّري حي اليرموك، ومن اسرى الامريكان سابقاً، اراد هذا الفريق" ان يلوّن تصريحاته ويطعمهّا بنكهة غير عسكرية فتحدث عن ان الكثير من مدن العالم محاطة باسوار، وان اقامة الاسوار ظاهرة حضارية، واستغرب من الضجة التي اثيرت عندما تعلّق الامر بالاعظمية!.

الاستاذ: نعمان الجبوري

المحلل السياسي في الوكالة

5/5/2007

Share |

البحث

كلمة حـــق

 

224 مليار دولار موازنات العراق وحصة المواطن منها عشرة دولارات شهريا !!

وتستمر رحلتنا مع موسى فرج الرئيس السابق لهيئة النزاهة  في كشفه لملفات الفساد الذي سرى في الجسد العراقي سريان النار في الهشيم منذ ان ابتلى الله سبحانه وتعالى العراق  بكارثة الاحتلال ويصل بنا المطاف الى ملفات خطيرة تكشف بالدليل القاطع كيف يتم نهب اموال العراق وسرقتها من قبل من تسمي نفسها حكومة ومن يسمون انفسهم بقادة العراق الجديد الذي تحول الى كتلة من المعاناة المرة لابناء شعبه قلما مرت بها شعوب اخرى من قبل .

صور من العراق













44 قتيل وجريح حصيلة اولية لتفجير قرب مبنى وزارة الدفاع القديمة في منطقة الميدان وسط بغداد.

مختارات
مقالات
الجهاد الاعلامي