تم اتاحة التعليقات على جميع اخبار ومواضيع الوكالة لذا يمكن الان لزوار الوكالة ابداء الرأي والتعليق

اضغط على زر اعجبني لمتابعة اخر اخبار وكالة حق


حديث الملوثين عن التلوث !
وكالة حق   7/6/2006    عدد القراء 45720

 

في تموز عام 2003 ، تحدى بوش المقاومة العراقية ، وتعهد بالقضاء السريع عليها ، لكن وقائع الارض جعلته يتراجع ويعتذر عام 2006 ، ووصف تحديه بأنه كان (( نوعا من الحديث المتشدد الذي بعث بالرسالة الخطأ )) ! ، ومع هذا الاعتراف الرئاسي المدوي الا ان في الزمرة العميلة الحاكمة في العراق ، من ينكر في العراق مقاومة ؟ وهو ينتقل في اليوم بين عدة مساكن خوفا على حياته !

المقاومة في الحقيقة ليست في حاجة الى الاعتراف بها من أذناب المحتلين ، وعملاء قم وطهران ، وليس هذا من مطالب المقاومة الحقيقية ، ولعل الذي دعا خليلزاد الى محاولاته المستمرة للحوار مع المقاومة بمعزل عن الحكومة العملية ، هو تقويم واقعي لطبيعة الصراع في العراق ، وأطرافه الرئيسية !

اعتراف المالكي وطبطبائي ( الحكيم ) وجعفري وصولاغي واحزابهم بوجود المقاومة الوطنية في العراق ، مطلب زائد ، بل هو شرط غير نافع لانه يعني بالنتيجة ان المقاومة تقر بشرعية حكومة الائتلاف الشيعي ، وتطلب منها بالمقابل اعترافا يمنحها شرعية الوجود والكفاح ! .

والذي كان يردده طالباني الذي جعلوه رئيسا للعراق ، عن لقائاته وتحاوره مع فصائل من المقاومة جاء بنصيحة أمريكية الغرض منها خلط الأوراق وزرع الشكوك بين القوى المجاهدة في العراق من جهة ، وبين العراقيين من جهة أخرى ، لانه بات معروفا ان القوى الجهادية الحقيقية والرئيسية الفاعلة في ارض العراق ، ليست معنية بهذه اللعبة الأمريكية ، ولعل طالباني خدع مثلما خدع قبله الامريكان ، عندما دفعوا الملايين في المنطقة الغربية لشيوخ ادّعوا انهم وسطاء مع المقاومة ، ثم أكلوا على الأمريكيين ملايينهم ، وضحكوا عليهم ! .

وإذا كان المالكي اليوم يعلن انه تحاور مع سبع فصائل من المقاومة العراقية ، فان حواره المزعوم تم عبر البريد الالكتروني وقياسا على هذا فان طالباني كان يتحاور عبر التلفون الأرضي لا اكثر ولا اقل ! .

نعم .. مساعي الامريكان بالاتصال مع المقاومة وسماع شروطها ، لم تنقطع منذ الأشهر الاولى للاحتلال ، وقد وسط الامريكان ، وسطاء كثيرين عربا وعراقيين ، وكان الامريكان في هذه المساعي ، يتحركون لوحدهم ، لا يعلم جعفري ولا سواه بما يحدث ، فلم يكن امامهم سوى تسويق الافتراءات ، ووضع الشروط ، والحديث عن تلوث الأيادي بدماء الامريكان ، ودماء العملاء المطلوبين ! ، وفي مقابل ذلك أقيم جدار عال ، بين ان تصل رسائل المقاومين ، وبكياناتهم لكي تنشط بالمقابل وسائل الاعلام الأمريكية والصفوية في تحميل المقاومة مسؤولية عمليات القتل الجماعي للمدنيين ومهاجمة المساجد ، والقتل على الهوية التي يعلم جميع العراقيين ، من يقف ورائها ، وأصناف من التنظيمات العميلة ، والقوات التي يحركها الصفويين بمباركة أمريكية ، فضلا على قوات ، تتحرك على الارض بأوامر أمريكية خالصة ، لا تجرؤ على التحدث عنها الحكومة الألعوبة المتخفية وراء جدران المنطقة الخضراء ! .

وقد كان من المثير للسخرية ، ان يتبارى رموز الائتلاف الصفوي في العراق ، للظهور على وسائل الاعلام ، لكي يعلنوا (( شروطهم )) ويضعوا التوصيفات والمحددات والتعريفات ، في شأن ليس لهم فيه ناقة ولا جمل وليسوا اصحاب البت فيه ، ولا المشاركة في تنفيذه ، وأكثر تلك الشروط إثارة للضحك ، ما قاله المالكي وردده خلفه غلمان الائتلاف الصفوي وشياطينه ، بان الجماعات المسلحة (( المشمولة بالحوار والعفو ، هي تلك التي لم (( تتلوث )) أيديها بدماء المحتلين ولا بدماء (( العراقيين )) – ويعنون هنا بالطبع المتعاونيين مع الاحتلال وجواسيسه - ! ولا نعلم أي مقاوم هذا الذي مرت عليه ثلاث سنين (( يقاوم )) دون ان يوقع في قوات الاحتلال وعملائها ، خسارة ، ولا سفك من دمائها قطرة ! .

ولكن ربما زال عنك العجب ، وتوقفت عن الضحك ، اذا علمت بنوع المقاومة التي بشر بها القوم بدءأَ من السيستاني وانتهاء ً بصفاء الا عرجي وما بينهما من مراتب ، تقاوم (( سلميا بالتهديد بتعليق التعامل مع القوات متعددة الجنسيات )) عندما يظطر الامريكان الى اعتقال جاسوس إيراني نشيط ، او قائد فرقة من فرق الموت أزعجت الامريكان ، لانها انحرفت قليلا عن الأهداف المطلوبة ! .

المالكي يقول انه يحمل الماجستير في اللغة العربية ، فاذا صدق ولم يكون قد زور شهادته في  ( سوق الحرامية ) في مدينة الثورة ، خلف السدة ، فان ( مبادرته ) الغامضة ، لم يأتي غموضها ، من سوء في الإملاء والإنشاء والتعبير ، بل لان الامريكان أشاروا عليه بان يكتب على هذا النحو الملتبس ، لأنهم ينتظرون رد الفعل على مشروع المصالحة الوطنية   المزعومة ، حتى يتمكنوا من التقدم او التأخر – بحسب الظروف – وهنا تقفز نكتة أخرى ، فقد زعم خليلزاد قبل ان يقدم المالكي مبادرته بيومين ، ان الامريكان لا يعلمون بما فيها ! .

بعض المحللين والساسة العراقيين ، عتبوا على المالكي لانه لم يتكلم في مبادرته على ضرورة انسحاب قوات الاحتلال من العراق ، بجدول زمني محدد ، وفاتهم ان يتساءلوا عن الاحتلال الموازي لاحتلال الامريكان ، وهو الاحتلال الإيراني الذي لا يقل تدميرا وخطورة عن الاحتلال المعلن ! وهذه المسالة هي من المسائل الجوهرية في القراءة الصحيحة للقضية العراقية .


الاسم :
البريد :  
الموضوع :
نص التعليق